230
0
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تكريس لسياسة الإبادة الجماعية بغطاء قانوني
عندما يتحول السجان إلى قاضٍ وجلاد

بقلم : ياسمين وليد قاسم
مقدمة :
مع مرور عقود من الزمن ، لا يزال الأسرى الفلسطينيون عرضة لانتهاكات متواصلة من قبل سلطات الاحتلال، تشمل الاعتقال التعسفي، التعذيب الممنهج، والحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية حيث بلغت الانتهاكات ذروتها خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة عام 2023، إذ فُرضت على الأسرى ظروف قاسية استثنائية، وتعرض الاسرى والمعتقلين لسوء معاملة جسدية ونفسية متواصلة ، مع اهمال طبي وتجويع متعمد ما اسفر عن تردي وضعهم الصحي بشكل غير مسبوق , ويأتي 17 نيسان/أبريل من كل عام كذكرى هامة للشعب الفلسطيني اذ يعتبر يوم الأسير الفلسطيني، إحياءً لذكرى إطلاق سراح أول أسير فلسطيني، (محمود بكر حجازي) , ضمن أول عملية تبادل للأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي عام 1974 حينها أعلن المجلس الوطني الفلسطيني هذا اليوم كيوم وطني لتكريم الأسرى وتضحياتهم، وتعزيز التضامن معهم ودعم حقوقهم في الحرية والكرامة، حيث اشارت احصائيات الهيئة لتصاعد غير غير مسبوق في أعداد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تجاوز عددهم (9,500) أسيرًا ومعتقلًا، من بينهم (79) أسيرة بينهن ثلاث قاصرات وما يقارب ( 32 ) أمًّا كما تخضع ما لا يقل عن ( 17 ) أسيرة للاعتقال الإداري دون محاكمة، فيما تقضي خمس أسيرات أحكامًا متفاوتة، بالاضافة الى نحو (350) طفلًا، منهم ما يقارب (100 ) طفل معتقل ادارياً يتم احتجازهم في ظروف قاسية داخل عدة سجون، أبرزها سجنا مجدو وعوفر ويبرز ضمن هذه الأرقام الارتفاع الكبير في عدد المعتقلين إداريًا، الذين بلغ عددهم ما يقارب (3,442) معتقلًا، ما يشكل نحو( 36% ) من إجمالي الأسرى، وهي النسبة الأعلى مقارنة بفئات الأسرى الأخرى، ويعكس هذا التوسع في سياسة الاعتقال الإداري اعتماد سلطات الاحتلال على الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، في انتهاك واضح لضمانات المحاكمة القانونية الأساسية كما تواصل سلطات الاحتلال استخدام تصنيفات قانونية فضفاضة، لحرمان الاسرى من حقوقهم التي كفلتها لهم القوانين الدولية حيث بلغ عدد المعتقلين المصنفين تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين" (1,249) معتقلًا، وهو رقم لا يشمل كافة معتقلي قطاع غزة المحتجزين في المعسكرات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال بسبب استخدام الاحتلال لسياسة الاخفاء القسري بحق الاسرى والمعتقلين وبالاخص اسرى قطاع غزة من نساء ورجال واطفال في انتهاك صارخ وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في المحاكمة العادلة والتمثيل القانوني , علاوة على ذلك، شرع الاحتلال في تعديل القوانين العنصرية بهدف توسيع نطاق العقوبات الصارمة بحق الأسرى، واخرها كانت فرض عقوبة الإعدام، في خرق واضح للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية حياة الأسرى وحقوقهم الأساسية في ظل استمرار التحريض الممنهج على الفلسطينيين كما يستوضح الطابع العنصري للقانون الاسرائيلي باعتباره قانون عنصري ينطبق على المعتقلين الفلسطينيين ولا يمتد للإسرائيليين الذين نفذوا قتلاً جرائم حرب وابادة جماعية بحق الفلسطينيين , ما يزيد من معاناة الأسرى ويضع حياتهم في خطر دائم بما يرتقى إلى جريمة حرب وضد الانسانية تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني وتصميماً على مواصلة جريمة الإبادة الجماعية، التي سوف تظل شاهدة على عجز النظام الدولي وإخفاقه في وضع حد للجرائم الإسرائيلية، التي حصدت أرواح عشرات الآلاف من الأشخاص المدنيين المحميين بموجب أحكام القانون الدولي.
الهدف من الورقة :
تهدف هذه الورقة إلى تحليل قانون الإعدام الإسرائيلي بحق الفلسطينيين بوصفه أداة قانونية ذات طابع تمييزي، واظهار مخالفته لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مع إبراز مخاطره على الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة، الى جانب التطرق الى ابرز مواقف الدول والمنظمات الحقوقية اتجاه هذا القانون العنصري التعسفي مع تقديم توصيات موجّهة للجهات الدولية لوقف تطبيقه ومساءلة مرتكبيه.
المنهجية المعتمدة :
تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال مراجعة النصوص القانونية الإسرائيلية ومقارنتها بأحكام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة لتحليل الأبعاد القانونية والإنسانية لقانون الإعدام وآثاره على الأسرى الفلسطينيين.
التقسيم الفصلي للورقة :
·الفصل الأول: يتناول الفصل الاول الحق في الحياة في إطار القانون الدولي ويستعرض عقوبة الإعدام ويناقشها من منظور الحق الأساسي في الحياة، مع التركيز على الإعدام التعسفي وارتباطه بجريمة الإبادة الجماعية.
·الفصل الثاني: يتناول هذا الفصل الضمانات الدولية التي توفر حماية للأسرى والمعتقلين في إطار النزاعات المسلحة، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف كما و يستعرض حقوق الأسرى في الحصول على محاكمة عادلة، وضمانات سلامتهم القانونية أثناء الاحتجاز، بما يشمل منع التعذيب والمعاملة القاسية.
·الفصل الثالث: يركز هذا الفصل على السياق التشريعي لعقوبة الإعدام داخل النظام الإسرائيلي، ومراحل تطورها التاريخية، والممارسات القانونية المرتبطة بها في القوانين المحلية.
·الفصل الرابع: يتطرق هذا الفصل إلى مشروع القانون الجديد الذي يقنن الإعدام التعسفي للأسرى الفلسطينيين، ويحلل أثره القانوني والإنساني كما يوضح مراحل تشريع القانون والقراءات التمهيدية والقرارات الأخيرة التي تم تمريرها الى جانب استعراض الانتهاكات التي يفرضها المشروع على القوانين والاتفاقيات الدولية و للصكوك العالمية وضمانات حماية حقوق الأشخاص المهددين بالإعدام.
·الفصل الخامس: يبحث هذا الفصل في المسؤولية القانونية والسياسية للاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى والمعتقلين، والتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
·الفصل السادس: يتناول هذا الفصل ردود الفعل الدولية والمحلية على مشروع القانون، بما في ذلك المواقف الحقوقية والمنظمات الدولية، والإجراءات المتخذة لمناهضة هذا التشريع.
الفصل الاخير: خاتمة وتوصيات بالاضافة الى المراجع
الفصل الاول: الحق في الحياة من منظور القانون الدولي
يُعدّ الحق في الحياة من أسمى حقوق الإنسان وأكثرها جوهرية، إذ يشكّل الركيزة التي كرّستها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان و الأساس الذي تقوم عليه بقية الحقوق والحريات، ولا يمكن تصور التمتع بأي حق آخر في غيابه ويُصنّف هذا الحق ضمن الحقوق المدنية الأساسية التي تفرض على جميع الأفراد والسلطات الامتناع عن المساس بحياة الإنسان أو تعريضها للخطر، بما في ذلك حظر أي فعل يؤدي إلى إنهاء الحياة بشكل تعسفي وقد حظي هذا الحق بمكانة رفيعة في مختلف المنظومات القانونية والدينية، حيث أكدته الشرائع السماوية، وكرّسته الدساتير الوطنية، وأولته الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان عناية خاصة، إذ نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 في مادته الثالثة على حق كل إنسان في الحياة والحرية والأمان الشخصي، كما أكّد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 في المادة (6/1) أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون حمايته، مع حظر الحرمان التعسفي منه وألزم الدول بحمايته وعدم المساس به تعسفًا، وصولًا إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف، التي تحظر في جميع الأوقات الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بكافة أشكاله بحق الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية وفي هذا الإطار، لا يقتصر مفهوم انتهاك الحق في الحياة على القتل المباشر فحسب، بل يشمل مجموعة من الجرائم والانتهاكات الجسيمة، من أبرزها الإعدام التعسفي، والإبادة الجماعية، ومحاولات الإعدام خارج إطار القانون، والتهديدات بالقتل.
كما ويتميّز هذا الحق بعدة خصائص أساسية، فهو حق أصيل ملازم للشخص لا يجوز التنازل عنه أو التصرف فيه، كما تمتد حمايته منذ المراحل الأولى لوجود الإنسان، وتستمر حتى بعد وفاته من خلال صون كرامته، إضافة إلى أنه يتمتع بطابع غير قابل للتقييد حتى في حالات الطوارئ. ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس مطلقًا بشكل كامل، إذ ترد عليه استثناءات محدودة ومقيدة بشروط صارمة وفقًا للقانون الدولي، بما يضمن عدم إساءة استخدام هذه الاستثناءات أو تحويلها إلى أداة لانتهاك هذا الحق الأساسي.
المطلب الاول: عقوبة الاعدام في ظل القانون الدولي
تعتبر عقوبة الإعدام انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية، لا سيما الحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث اعتمد المجتمع الدولي عدداً من الصكوك التي تحظر أو تحد من استخدام هذه العقوبة، منها: البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكولين رقم 6 و13 الملحقين بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وبروتوكول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام.
تُعدّ عقوبة الإعدام من أكثر العقوبات إثارةً للجدل في القانون الدولي، إذ لا يُحظر تطبيقها بشكل مطلق في بعض الأنظمة القانونية، إلا أنها تخضع لقيود صارمة ، بحيث لا يجوز فرضها إلا في الجرائم الأشد خطورة، وبموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة ومستقلة، مع ضمان كافة معايير المحاكمة العادلة، حيث يؤكد الإطار القانوني الدولي على ضرورة التمييز بين عقوبة الإعدام التي تصدر ضمن إجراءات قضائية مستوفية للضمانات، وبين القتل خارج نطاق القضاء، الذي يُعد انتهاكًا جسيمًا ومحرّمًا بشكل مطلق سواء في أوقات السلم أو النزاعات المسلحة، كونه يتم دون محاكمة عادلة أو حق في الطعن أو الدفاع.
وبالتالي يمكننا وضع تعريف للاعدام بإنه : سلب للحق في الحياة او عقوبة مشددة تقرها الدولة بنص تشريعي تقضي بإنهاء حياة شخص أدين بارتكاب جريمة محددة ، ويخضع تطبيقها لضوابط دستورية وإجرائية تحددها المحاكم لضمان عدم مخالفتها لمبادئ العدالة، ومتطلبات الإجراءات القانونية الواجبة.
وفي موازاة ذلك، يعكس تطور القانون الدولي توجهًا متزايدًا نحو الحد من استخدام عقوبة الإعدام وصولًا إلى إلغائها، وهو ما تجسده مجموعة من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، مثل البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولات الأوروبية والأمريكية ذات الصلة، والتي تهدف إلى إلغاء هذه العقوبة كليًا أو تقييد استخدامها كما أن المحاكم الجنائية الدولية، بما فيها تلك المنشأة ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، إضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لم تعتمد عقوبة الإعدام ضمن نظامها العقابي، وهو ما يعكس اتجاهاً دولياً واضحاً نحو استبعاد هذه العقوبة من منظومة العدالة الجنائية الدولية. وفي هذا الإطار، شدد القانون الدولي على مجموعة من الضمانات الأساسية:
·حماية الحق في الحياة وعدم جواز الحرمان التعسفي منه.
·منح المحكوم عليه بالإعدام الحق في طلب العفو أو تخفيف الحكم.
·عدم جواز تطبيق العقوبة على الأشخاص دون سن الثامنة عشرة أو النساء الحوامل.
·حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، واحترام كرامة المحكوم عليهم.
·ضمان حقهم في الحرية والأمان الشخصي، ومنع الاعتقال التعسفي.
·كفالة حقهم في محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مستقل، مع توفير كافة ضمانات الدفاع، بما في ذلك إبلاغهم بالتهم، وتمكينهم من التواصل مع محامٍ، ومنح الوقت الكافي لإعداد الدفاع، وعدم إجبارهم على الإدلاء بشهادات ضد أنفسهم.
وبناءً على ذلك، فإن توجه الاحتلال الاسرائيلي لتوسيع تطبيق عقوبة الإعدام، و استخدامها خارج الضوابط القضائية الصارمة، يشكل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويقوّض الضمانات الأساسية المرتبطة بالحق في الحياة والمحاكمة العادلة، ويستدعي تدخلاً دوليًا لضمان احترام هذه المعايير وحماية الأفراد من التعسف والانتهاكات الجسيمة بحق الاسرى والمعتقلين .
المطلب الثاني : الإعدام التعسفي وارتباطه بجريمة الإبادة الجماعية
يحظر القانون الدولي على الحكومات والسلطات، بما في ذلك سلطة الاحتلال، تنفيذ أي إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، وتعتبر هذه العمليات جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي بغض النظر عن الظروف الاستثنائية، بما في ذلك النزاع المسلح أو حالة الطوارئ أو الاحتلال ويشمل هذا الحظر الحالات التي تتضمن العنف أثناء الاحتجاز أو استخدام القوة المفرطة من قبل موظفين عموميين أو وكلاء الاحتلال.
يُعرّف الاعدام التعسفي بأنه حرمان شخص من حياته على يد جهة رسمية سواء كان ذلك بفعل سلبي او ايجابي أي بمعنى ارتكابها لهذا الفعل او بتواطؤها أو سكوتها عن هذا الفعل ، دون اتباع إجراءات قضائية عادلة، أو في ظل محاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية المنصوص عليها دوليًا، بما في ذلك الحق في الدفاع والمحاكمة أمام قضاء مستقل وتشمل حالات الإعدام التعسفي أيضًا الوفيات التي تقع أثناء الاحتجاز أو تحت سلطة جهات إنفاذ القانون دون تحقيق جدي وشفاف، أو تلك الناتجة عن التعذيب، سوء المعاملة، أو الاختفاء القسري.
أما جريمة الإبادة الجماعية، وفق اتفاقية عام 1948، فتتحقق عندما تُرتكب أفعال بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو دينية أو عرقية، سواء عبر القتل المباشر، إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم، او إخضاع الجماعة لظروف معيشية قاسية تؤدي إلى فنائها، كما تفرض تدابير معينة كمنع الإنجاب، أو نقل الأطفال قسرًا وغيرها ,بالتالي لا يشترط وقوع القتل فعليًا، بل يكفي توافر النية وتحقيق أحد الأفعال المذكورة لتشكل جريمة ابادة جماعية وضد الانسانية.
في ذات السياق يمكن ربط جريمة الاعدام التعسفي، والتي تمثل انتهاكًا خطيرًا ، خاصة إذا ارتبطت بتهديدات و دوافع سياسية عنصرية ، لا سيما إذا صدر عن جهات رسمية أو جماعات تعمل بتواطؤ معها وهنا، ما تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يعتبر امتدادًا لسياسات تنتهك الحق في الحياة على نحو ممنهج، كأداة سياسية أو عقابية تستهدف جماعة محددة ويقع ضمن نطاق الانتهاكات الجسيمة التي يحظرها القانون الدولي، بما في ذلك القوانين والاتفاقيات المتعلقة بالإبادة الجماعية، يشبه في تأثيره الإبادة الجماعية على المستوى الفردي والجماعي، إذ يسعى إلى استهداف فئة محددة على خلفية قومية أو سياسية، وإلحاق أذى جسيم بها، سواء عبر القتل المباشر كالاعدام او القتل اثناء التعذيب أو من خلال خلق ظروف احتجاز ومعيشة قاسية تهدد الحياة كالاهمال الطبي والتعذيب الممهج والتجويع وارتكاب جرائم تعذيب وحرب وضد الانسانية بحقهم ، وهو ما يمكن مقارنته بالإجراءات التعسفية ضد الأسرى، التي تهدف إلى العقاب أو الإقصاء وفي هذا السياق، يُعتبر الإعدام التعسفي، ، انتهاكًا صارخًا لحق الحياة ، ويؤسس لسلسلة من الانتهاكات الدولية، بما في ذلك الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية.
الفصل الثاني: اتفاقيات حماية أسرى الحرب وفق قانون الحرب الدولي
جاء القانون الدولي الإنساني بمجموعة من النصوص والاتفاقيات التي تهدف إلى حماية أسرى الحرب وضمان حقوقهم الأساسية أثناء النزاعات المسلحة، ولعل ابرزها :
·اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والتي تمثل حجر الزاوية في هذا المجال، ولا سيما اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب (1949). وقد عرفت هذه الاتفاقية أسرى الحرب وفئاتهم، فجاء في المادة( 4) تعريف أسرى الحرب، حيث شملت الأشخاص الذين يقعون في يد طرف خصم / العدو ويطبق القانون الدولي الإنساني هذه الحماية على جميع أفراد القوات المسلحة النظامية، بما في ذلك الميليشيات أو الوحدات التطوعية المنضمة ضمن القوات المسلحة ، و أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلا ، بشرط وجود قيادة مسؤولة، وارتداء شارة مميزة يمكن التعرف عليها عن بعد، وحمل السلاح علنًا، والالتزام بقوانين وعادات الحرب وتشمل الحماية أيضًا الأشخاص المرافقين للقوات المسلحة من المدنيين، مثل المراسلين الحربيين ومتعهدي التموين، شريطة الحصول على تصريح رسمي، إضافةً إلى السكان المحليين الذين يقاتلون ضمن إطار الدفاع عن وطنهم كما ركزت على حماية الأفراد غير المشاركين في الأعمال العدائية، كالمدنيين والجرحى من المقاتلين حيث نصت الاتفاقية على أن جميع الأحكام المتعلقة بحماية الإنسان وحقوقه تسري في أوقات السلم والحرب، بما يشمل النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وكذلك حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لأي إقليم. وحتى إذا لم تكن إحدى الدول طرفًا في الاتفاقية، فإن الدول الأطراف ملتزمة بتطبيقها فيما بينها، وهو ما يعكس الطابع الإلزامي للمعاهدة في حماية الأسرى وعدم انتهاك حقوقهم.
و فيما يخص حماية الأشخاص غير المشاركين في الأعمال العدائية، نصت الاتفاقية في المواد 13 و14 و15 على ضرورة معاملة جميع الأشخاص، بمن فيهم الجنود الذين ألقوا أسلحتهم أو المرضى أو المصابون، معاملة إنسانية دون تمييز على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو المعتقد أو أي معيار آخر. كما حظرت الاتفاقية القتل، التعذيب، المعاملة القاسية أو المهينة، وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون محاكمة عادلة، مؤكدة توفير كافة الضمانات القضائية كما نصت المواد 25 و26 و27 على وجوب توفير أماكن إقامة ملائمة وصحية، بما يشمل النظافة، التهوية، التدفئة، والمساحة الكافية لكل أسير، مع تخصيص مهاجع منفصلة للنساء، وضمان توفير غذاء صحي وكافٍ، ومياه شرب نظيفة، وملابس وأحذية مناسبة، مع مراعاة صيانتها واستبدالها بانتظام و فيما يتعلق بالرعاية الصحية، نصت المواد 29 و30 و31 على التزام الدولة الحاجزة بتوفير النظافة والصحة الوقائية في المعسكرات، وإنشاء عيادات مجهزة داخل المعسكرات مع عنابر لعزل المصابين بالأمراض المعدية أو النفسية كما ألزم النص الدولة الحاجزة بنقل الأسرى المرضى إلى وحدات طبية مجهزة، مع مراعاة إعادة التأهيل، و رعاية كبار السن وذوي الإعاقات، وإتاحة الفحص الطبي على يد السلطات المختصة، ومنح شهادة علاج رسمية توضح نوع الإصابة ومدة العلاج كما وشددت الاتفاقية على إجراء فحوص طبية دورية على الأقل مرة شهريًا تشمل مراقبة الوزن، التغذية، الصحة العامة، وكشف الأمراض المعدية، مع استخدام وسائل متقدمة للكشف المبكر عن الأمراض مثل التصوير بالأشعة للكشف عن التدرن.
· البروتوكولات الإضافية لعام 1977، والتي وسعت نطاق الحماية القانونية للأسرى فقد نص البروتوكول الأول للنزاعات المسلحة الدولية على توسيع تعريف المقاتل ليشمل أفراد القوات المسلحة المستقلة والمدنيين المشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، وربط الحماية التي يكفلها وضع أسير الحرب بالمعيار الموضوعي للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، بدلًا من مجرد الانتماء إلى القوات المسلحة كما أكد البروتوكول على ضرورة إجراء محاكمات عادلة أمام محكمة مختصة عند وجود شك في وضع أي محتجز، ونفى قانونيًا وجود فئة "المقاتل غير المشروع" لمنع حرمان أي مقاتل من وضع أسرى الحرب
·البروتوكول الثاني للنزاعات المسلحة غير الدولية، فقد وفر ضمانات محددة لمعاملة الأشخاص المحتجزين لأسباب تتعلق بالنزاع، سواء كانوا مقاتلين ضمن جماعات مسلحة غير تابعة لدولة أو مدنيين، مؤكدًا الالتزام بالمعاملة الإنسانية وعدم التمييز، وضمان حماية حقوق المحتجزين، بما يعزز التزامات القانون الدولي تجاه جميع الأطراف المتأثرة بالنزاعات المسلحة، سواء الدولية أو غير الدولية.
·اتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و 1907 : تُعرف هذه المعاهدات باسم اتفاقيات لاهاي لأنها اعتمدت في مؤتمرات السلام التي عُقدت في مدينة لاهاي بهولندا عامي 1899 و1907، حيث ركزت على ترسيخ قوانين وأعراف الحرب وقد حددت هذه الاتفاقيات القواعد التي يجب على الأطراف المتحاربة الالتزام بها أثناء الأعمال العدائية، وتضمنت تنظيم أساليب ووسائل الحرب لضمان الحد من الممارسات الوحشية ضد الأفراد المدنيين والمقاتلين على حد سواء وتضمنت اتفاقيات لاهاي لعام 1907 مجموعة من القوانين ، أبرزها هو وضع قوانين وأعراف الحرب وتطوير اتفاقية 1899 بما يشمل حالات الاحتلال العسكري و تحديد حقوق وواجبات الدول المحايدة في الحرب البرية حيث وازنت هذه الاتفاقية بين ممارسة الأعمال العسكرية وحماية حقوق الأفراد حيث نصت على أن النزاعات المسلحة تخضع لقيود واضحة لضمان الحد من الأذى غير الضروري للأشخاص المدنيين والمقاتلين المحتجزين، بما يشمل أسرى الحرب وحقوقهم الأساسية.
·إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة 1984
تعرّف الاتفاقية التعذيب على أنه أي فعل يتسبب بألم أو معاناة شديدة، سواء جسدية أو عقلية، يُلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول منه، أو من شخص آخر، على معلومات أو اعتراف، أو لمعاقبته على عمل ارتكبه أو يُشتبه في أنه ارتكبه، أو لتخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث للحصول على اعتراف او الانتقام منه لطابع سياسي عنصري تميزي حيث يشمل التعذيب أيضًا الألم أو العذاب الناتج عن التمييز بجميع أشكاله حيث يشكل التعذيب سلوك او أي فعل يقوم به موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية، سواء بتحريضه أو موافقته أو صمته عنه ( كفعل ايجابي او سلبي ) .
وفيما يتعلق بالمسؤولية القضائية، تنص المادة 7 على أن الدولة الطرف التي يوجد في إقليمها شخص يُشتبه في ارتكابه لأي من الجرائم المنصوص في الاتفاقية، ملزمة بعرض القضية على سلطاتها المختصة لتقديم الشخص للمحاكمة العادلة ويتعين على هذه السلطات تطبيق نفس معايير التحقيق والمحاكمة المعمول بها في الجرائم العادية الخطيرة وهذا يعني تطبيق العقوبة نفسها دون تمييز ، بما يضمن محاكمة عادلة وشفافة في جميع مراحل الإجراءات القانونية.
·اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو ) ، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979.
·اتفاقية حقوق الطفل 1989 حيث ان القانون الإنساني الدولي يمنح حماية إضافية للنساء والأطفال فلا يجوز تعذيب الاطفال او النساء كذلك النساء الحوامل لا يجوز محاكمتهن بعقوبة الإعدام، ويجب توفير حماية خاصة للأطفال أثناء الاحتجاز أو المحاكمة
·نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998 : حيث اعتبرت اي فعل الأفعال التالية جرائم ضد الإنسانية من ضمنها
·السجن أو الحرمان الشديد من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي , التعذيب , العنف الجنسي كالاغتصاب، الاستعباد الجنسي، الإكراه على البغاء، الحمل القسري، التعقيم القسري , الاضطهاد لجماعات لأسباب سياسية، عرقية، قومية، إثنية، ثقافية، دينية، جنسية أو أي سبب آخر محظور دولياً ,الاختفاء القسري للأشخاص , كما اعتبرت كلاً من " تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية الى جانب الابعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع؛ او إصدار أحكام وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلاً نظاميا تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف بإنها جريمة حرب.
·القانون الدولي العرفي
المطلب الاول : ضمانات حقوق الاسرى في المحاكمة العادلة .
يضمن القانون الدولي لأسرى الحرب مجموعة من الحقوق والضمانات الأساسية التي تهدف إلى حماية كرامتهم وحياتهم وضمان سلامتهم البدنية والنفسية كما، يوفر القانون الدولي الضمانات القضائية للأسرى، بما في ذلك عدم محاكمتهم لمجرد مشاركتهم في الأعمال العدائية، والحق في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل ونزيه إذا ارتكبوا أي جرائم فعلية، والحماية من العقوبات التعسفية أو التعذيب أو سوء المعاملة كما تشمل الضمانات الحقوق أثناء الاستجواب، حيث يُمنع منعًا باتًا استخدام التعذيب الجسدي أو المعنوي للحصول على معلومات، مع الالتزام بمبادئ المعاملة الإنسانية في جميع ظروف النزاع كما يفرض القانون توفير ضمانات إجرائية لتحديد وضع الأفراد، سواء كانوا مقاتلين منتظمين أو مدنيين مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، بما يضمن عدم حرمان أي شخص من حقوقه الأساسية وباختصار، يضع القانون الدولي إطارًا متكاملًا لحماية أسرى الحرب، مؤكدًا أن الحماية لا تُلغى بسبب الانتماء أو المشاركة في النزاع المسلح، وأنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام أو أي عقوبة قاسية إلا وفق ضمانات قضائية صارمة ومحددة، بما يحفظ كرامة الأسرى ويؤكد الالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية.
وتعد الضمانات القضائية من الحقوق الأساسية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان لضمان حماية الأفراد ويلزم القانون الدولة بحماية الحقوق للمواطنين والأجانب في حال الاحتجاز أو الاحتلال العسكري.
وتشمل: عدم إصدار حكم على شخص متهم دون محاكمة عادلة الى جانب حق جميع الأشخاص في الطعن في إجراءات أو أعمال منحازة أو ضارة بحقهم و حق المتهم في المثول امام المحكمة واتخاذ الاجراءت القضائية العادلة .
و لعل ابرز مبادئ المحاكمة العادلة التي كفلتها القوانين الدولية يمكن صياغتها كالتالي:
·حق الأسير في المثول أمام محكمة مستقلة.
·حق الأسير في المثول أمام محكمة محايدة.
·علنية إجراء المحاكمة
·إلتزام القاضي بمبدأ الشرعية.
·لا جريمة ولا عقوبة الا بنص.
·الإعلام الفوري بطبيعة وسبب التهم.
·التمتع بالبراءة حتى تثبت الإدانة.
·حق الدفاع الشخصي، بما في ذلك الاتصال بمحامٍ، واستدعاء واستجواب الشهود، والمساعدة في الترجمة.
·عدم إجبار الشخص على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب.
·حق استئناف الحكم والمراجعة القضائية.
الفصل الثالث : الخلفية التشريعية لعقوبة الاعدام في إسرائيل
اعتمدت إسرائيل عقوبة الإعدام منذ قيامها عام 1948، مستندةً إلى ما ورثته من القوانين البريطانية خلال فترة الانتداب على فلسطين، والتي تضمنت استخدام الإعدام ضمن قانون الطوارئ لسنة 1945 وفي العام 1950، أقرّت إسرائيل قانون محاكمة النازيين ومساعديهم، الذي شكّل لاحقًا الأساس القانوني لتنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا محددة، أبرزها كان إعدام أدولف أيخمان عام 1962 بعد إدانته بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية , كذلك القوانين العسكرية السارية في المناطق المحتلة منذ 1967، مثل أمر تعليمات الأمن رقم 1651 لعام 2009، الذي يسمح للمحاكم العسكرية بفرض الإعدام في حالات القتل العمد ذات الخلفية الأمنية الخطيرة، مع اشتراط الإجماع ومنع تطبيقها على القاصرين دون سن الثامنة عشرة و في العام 1954، ألغت إسرائيل عمليًا تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم الجنائية المدنية، لكنها أبقت عليها في قضايا محددة مثل القتل العمد المرتبط بالإبادة والخيانة ، كقانون القضاء العسكري لعام 1955, واستمر الإرث التشريعي ليشمل قانون العقوبات الإسرائيلي لسنة 1977، لا سيما المادة 300/ب المتعلقة بجرائم القتل وفق قانون محاكمة النازيين ومساعديهم، وكذلك المواد 96، 97، 98، و99 التي تمنح المحكمة حق إصدار عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في حالات ارتكاب الجريمة في زمن الحرب أو أثناء مواجهات عسكرية، بما في ذلك الخيانة أو مساعدة العدو، مع غياب نص صريح يسمح بتطبيق العقوبة على الفلسطينيين المقاومين للاحتلال..
وعلى ذات الصعيد فيما يخص الأسرى الفلسطينيين، استندت المحاكم الإسرائيلية إلى هذه النصوص لإصدار أحكام بالإعدام بحق بعض الأسرى من المناطق المحتلة عام 1948 مع ذلك، لم تُنفذ أي أحكام إعدام بحق الفلسطينيين في المحاكم العسكرية أو المدنية، وكانت العقوبات غالبًا تُخفف إلى السجن المؤبد لمدة تتجاوز الاربعون عاماً ورغم التهديدات المتكررة باللجوء إلى الإعدام، لم يُنفذ أي حكم بحق الأسرى الفلسطينيين من المناطق المحتلة عام 1967 الذين شاركوا في مقاومة الاحتلال، إذ لم تكن نصوص قانون العقوبات الإسرائيلي صالحة لتطبيق العقوبة عليهم، وتوالت المطالب بسن تشريعات عنصرية تمييزية تلزم ايقاع عقوبة الاعدام بحق الفلسطينين بما يجعلها عقوبة إلزامية على خلفية نضالهم الوطني، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وخرقًا للاتفاقيات الدولية التي تحظر العقوبات الجائرة أو التمييزية، بما في ذلك الحق في الحياة، وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية، والحق في محاكمة عادلة.
الفصل الرابع: مشروع قانون اعدام الاسرى الفلسطينين
توالت السياسات العنصرية والانتهاكات المستمرة التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، فلم يتوقف الاحتلال عن ممارسة الترهيب والتعذيب والحرمان المتعمد لهم، بالإضافة إلى القتل وسرقة الأعضاء وإخفاء العديد منهم قسريًا، كل ذلك وسط صمت العالم تجاه هذه الانتهاكات الصارخة، بل امتدت جرائم الاحتلال لتصل إلى إعلان رسمي صريح بقتل الأسرى تحت مرأى ونظر المجتمع الدولي، في انتهاك واضح لكل القيم والمبادئ الإنسانية والقانون الدولي، فقد سعى الاحتلال منذ سنوات لتنفيذ مشروعه حيث طرح مرارًا خلال السنوات الماضية قدمها زعماء وأعضاء كنيست من أحزاب مختلفة مثل "إسرائيل بيتنا" و"الليكود" و"القوة اليهودية"، لكنها لم تتجاوز مراحل التشريع الأولى نتيجة الاعتراضات الحقوقية المحلية والدولية، أبرزها:
·مرحلة يونيو 2015: استعرض مشروع قدمه زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، وأُسقط منتصف العام، وأُعيد طرحه لاحقًا من قبل عضو الكنيست شارون غال، لكنه لم يُستمر.
· مرحلة يونيو 2016 : في هذه المرحلة تمت تجاوز القراءة التمهيدية لكن المشروع توقف بسبب معارضة المستشار القضائي للحكومة والكنيست.
· مرحلة يناير 2018–أبريل 2020 : حيث قدم المشروع عدة مرات من قبل أعضاء حزبي "الليكود" و"القوة اليهودية"، لكنه لم يُقر بسبب اعتراضات الجهات الحقوقية والقانونية.
ويعكس ذلك استمرار المراهنة على القانون كأداة سياسية وعسكرية لمعاقبة الفلسطينيين ، وخلال حرب الإبادة الجماعية التي شنها على قطاع غزة، وبعد مرور عامين على هذه الحرب أعلن الاحتلال عن قراءته الأخيرة لمشروع قانون الإعدام الجماعي للأسرى، ليصبح تطبيق الإعدام بحقهم رسمياً، ما يعكس استمرار النهج الإسرائيلي في استخدام القانون كأداة قمع واستهداف ممنهج للفلسطينيين، ويؤكد على حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين والأسرى على حد سواء، ويبرز بشكل صارخ إخلال الاحتلال بالتزاماته الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والحياة وكرامة الأسرى، ويجعل من قضية الأسرى الفلسطينيين قضية إنسانية وقانونية عاجلة تتطلب تحرك المجتمع الدولي لمواجهة هذه الجرائم ومنع استمرارها، في ظل استمرار الاحتلال في تهديد الفلسطينيين بعقوبة الإعدام وتنفيذ سياسات الترهيب والعقاب الجماعي بشكل ممنهج ومستمر.
المطلب الاول : مراحل تشريع القانون والقراءات التمهدية والقرارات الأخيرة
اقترح زعيم حزب "القوة اليهودية" المتطرف إيتمار بن غفير والذي يشغل منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي منذ 2025، مشروع اعدام الاسرى أواخر عام 2022 ضمن اتفاق لتشكيل الحكومة برئاسة زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو ، وكانت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع قد صادقت على المشروع في 26 فبراير 2023 قبل عرضه على الكنيست وفي مارس 2023 صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون جديد في قراءة تمهيدية يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين.
وحتى مارس 2026 صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون الإعدام بالقراءة الثانية والثالثة، وكان قد صوّت لصالح المشروع 62 نائبًا مقابل معارضة 47 آخرين فيما امتنع نائب واحد عن التصويت وغاب بقية النواب ليصبح نافذًا بعد نشره في مجلة الوقائع الإسرائيلية، ويطبق على من يُدان بالقتل بدافع مقاومة الاحتلال او ارتكابه فعل يدان به ، مع منح القضاء صلاحية إصدار الحكم بأغلبية القضاة، وحرمان المحكوم من حق الاستئناف أو العفو، وتنفيذ الحكم بعد 90 يومًا من صدوره.
بالتالي يظهر مما سبق أن توسيع تطبيق عقوبة الإعدام في القانون الإسرائيلي لا يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويشكل تمييزًا عنصريًا واضحًا يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر، مخالفًا الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة، ويعزز الانتهاكات المنهجية في مناطق الاحتلال.
ليكون خطوة واضحة لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام بشكل صريح ليشمل الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في سياق مقاومتهم للاحتلال، حيث يبرر العقوبة من الناحية الأمنية لتشمل من يُدان بتنفيذ جريمة قتل على "خلفية إرهابية" وفق تعريف قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي ويستهدف المشروع إضافة بند "ج" إلى المادة 301/أ من قانون العقوبات الإسرائيلي لسنة 1977 بحيث يصبح كل من قتل إسرائيلي بدافع عنصري أو وطني سببًا لتنفيذ عقوبة الإعدام الإلزامية دون أي تقدير قضائي، على أن تصدر الأحكام بأغلبية اثنين من ثلاثة قضاة دون اشتراط الإجماع، ويُمنع استبدال العقوبة أو تخفيفها بعد صدور الحكم، ما يجعل القانون أداة قمع قانونية مباشرة ووسيلة لفرض الإعدام الإلزامي على الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يشكل تصعيدًا غير مسبوق في السياق الإسرائيلي، ويمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والحقوق الأساسية، وخرقًا للحقوق الأساسية للإنسان إذ يشمل المدنيين والأسرى على حد سواء ويخالف أحكام المحاكمة العادلة والحق في الحياة ويتعارض مع المبادئ العامة لحقوق الإنسان بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبروتوكول الملحق باتفاقية جنيف لعام 1977 واتفاقيات جنيف الرابعة والسادسة لعام 1949 المتعلقة بأسـرى الحرب والمدنيين، ما يوضح أن القانون لا يقتصر على كونه أداة سياسية داخلية بل يشكل انتهاكًا ممنهجًا لحقوق الأسرى الفلسطينيين وخرقًا واضحًا للالتزامات الدولية في حماية الحياة والحق في محاكمة عادلة وبذلك تصبح عقوبة الإعدام جزءًا من منظومة ممنهجة من الانتهاكات القانونية والسياسية تهدف إلى السيطرة على المجتمع الفلسطيني وتعزيز التمييز والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
المطلب الثاني: انتهاكات قانون اعدام الاسرى للقوانين والاتفاقيات الدولية .
يشكّل القانون الجديد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والحقوق الأساسية، إذ يخالف المبادئ العامة لحقوق الإنسان، والاتفاقيات والقوانين الدولية كما ينتهك ضمانات المحاكمة العادلة وابرز هذه الانتهاكات تتمثل بالتالي"
·يكتفي المشروع بتطبيق الحكم واصداره بالاغلبية ( بإثنين ) من من القضاة حيث ينتهك القاعدة القانونية التي تنص على إجماع الهيئة القضائية لاصدار الحكم و اتاح أن تكون رتبة القضاة دون رتبة مقدم.
·يطبق القانون على المدنيين حيث ينص المشروع على إمكانية إيقاع عقوبة الإعدام بحق كل شخص يتسبب عن قصد أو إهمال في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية بالتالي جاءت الصياغة فضفاضة واسعة تشمل المدنيين بما يعني انها تشمل النساء والاطفال وكبار السن .
· ينص القانون على أن العقوبة تطبق على أي شخص، بغض النظر عن هويته حتى لو كان من الدول العربية، يرتكب عملًا يؤدي إلى قتل إسرائيلي بدوافع أمنية أو فكرية .
· يركز المشروع على الفلسطينيين فقط بينما يستثني الإسرائيليين اليهود الذين يرتكبون جرائم مماثلة ضد الفلسطينيين، ما يجعله مشروع قانون عنصري ويمثل تمييزًا واضحًا على أساس قومي، ويعكس الانتهاكات القانونية والدولية بفرض الإعدام على أساس عرقي أو قومي مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بما في ذلك حظر التمييز العنصري والإعدام التعسفي
·يعتمد القانون على تقليص الضمانات القضائية، وتقييد دور المدعي العام العسكري حيث يمكن ان ينفذ دون طلب من النيابة العامة ويقيد القانون دور المدعي العام في الرقابة على تنفيذ العقوبة.
·منع استبدال العقوبة أو تخفيفها بعد صدور الحكم النهائي.
· منح السجانين المنفذين سرية الهوية وحصانة جنائية ومدنية كاملة.
·يُعيّن مفوض مصلحة السجون المسؤول عن التنفيذ، ويكون الحضور من قبل مدير السجن وممثل السلطة القضائية وعائلة السجين ممكنًا، مع السماح بتنفيذ الحكم حتى في حال غياب بعض هؤلاء لتجنب التأخير.
·يُلزم احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام في عزلة تامة تحت الارض في زنازين انفرادية .
·منع أي زيارات باستثناء الموظفين المصرح لهم.
· يُنفذ الحكم بلا استئناف ويتم خلال 90 يومًا بواسطة الشنق، مع إمكانية طلب تأجيل التنفيذ من قبل رئيس الحكومة لمدة لا تتجاوز 180 يومًا.
المطلب الثالث: انتهاك القانون للصك العالمي لضمانات حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون حكماً عليهم بالإعدام
في إطار الضمانات القانونية الدولية التي ينبغي توافرها في حال تطبيق عقوبة الإعدام، تؤكد الصكوك العالمية بعض المعايير الحقوقية التي يجب ان يتمتع بها الافراد الذين يواجهون عقوبة الاعدام ، في الدول التي لم تُلغها ، حيث و ضعت المعايير الدولية مجموعة من الشروط الصارمة التي تهدف إلى تقييد هذه العقوبة وضمان عدم استخدامها بشكل تعسفي أو مخالف لحقوق الإنسان، والتي خالفتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي كغيرها من القوانين والتشريعات الدولية ويمكن إجمال هذه الضمانات على النحو الآتي:
·لا تُفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم، بحيث تقتصر على الجرائم العمدية التي تسفر عن نتائج مميتة أو بالغة الخطورة.
·يشترط أن تكون العقوبة منصوصًا عليها في القانون وقت ارتكاب الجريمة، مع ضمان استفادة المتهم من أي قانون لاحق يقرر عقوبة أخف .
·يُحظر الحكم بالإعدام على من لم يبلغوا الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، وكذلك على النساء الحوامل أو حديثات الولادة، أو الأشخاص فاقدي الأهلية العقلية.
·يجب أن يستند الحكم بالإعدام إلى أدلة واضحة وقاطعة لا تترك مجالًا للشك أو التفسير البديل للوقائع.
·لا يُنفذ الحكم إلا بناءً على قرار نهائي صادر عن محكمة مختصة، بعد محاكمة عادلة تضمن جميع حقوق الدفاع، بما في ذلك الحق في التمثيل القانوني في كافة مراحل المحاكمة، وفقًا للمعايير الدولية.
·يحق لكل محكوم عليه بالإعدام الطعن في الحكم أمام محكمة أعلى، ويجب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان فعالية هذا الحق بصورة الزامية.
·يتمتع المحكوم عليه بالحق في طلب العفو أو تخفيف العقوبة، ويجوز منحه في جميع حالات الإعدام.
·يُحظر تنفيذ عقوبة الإعدام قبل استنفاد جميع إجراءات الطعن أو النظر في طلبات العفو أو تخفيف الحكم والمراجعةا لنهائية للحكم.
·في حال تنفيذ العقوبة، يجب أن يتم ذلك بطريقة تضمن الحد الأدنى الممكن من المعاناة، بما يتماشى مع المبادئ الإنسانية الأساسية.
الفصل الخامس : مسؤولية الاحتلال الاسرائيلي في حماية الاسرى والمعتقلين في ظل القوانين الدولية.
يقوم حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة السيطرة الأجنبية على قاعدة قانونية راسخة تتمثل في مبدأ تقرير المصير والسيادة الوطنية، وهو من المبادئ الجوهرية التي أقرّها ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، حيث نصت المادة الأولى على تمكين الشعوب من تحديد مصيرها ونيلها لحريتها واستقلالها ، وأكدت المادة 55 ضرورة ترسيخ هذا الحق وضمان احترامه دوليًا، كما عززت ذلك قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحالات الاستعمار وانهائه ، حيث اعتبرت إخضاع الشعوب لهيمنة خارجية انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان، وأقرت بحقها في النضال من أجل تحقيق استقلالها السياسي بكافة الوسائل التي يجيزها القانون الدولي.
وفي هذا الإطار، يفرق القانون الدولي بوضوح بين المقاومة المشروعة والأعمال الإرهابية، إذ يُنظر إلى كفاح الشعوب ضد الاحتلال أو الأنظمة العنصرية باعتباره ممارسة قانونية لحق تقرير المصير وليس سلوكًا إجراميًا، وهو ما كرسته قواعد القانون الدولي الجنائي، كما نصّ البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على اعتبار حروب التحرر الوطني جزءًا من النزاعات المسلحة الدولية، بما يرتب التزامات قانونية على أطراف النزاع، وفي مقدمتها الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان معاملة المقاتلين الأسرى معاملة إنسانية وفق أحكام اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، وتأمين حقهم في المثول أمام جهة قضائية مختصة لتحديد مركزهم القانوني.
ومن جانب آخر، يتكامل هذا الحق مع الإطار القانوني الذي ينظم أوضاع الاحتلال، والذي يُعرف بقانون الاحتلال، حيث يبدأ تطبيقه بمجرد فرض سيطرة فعلية لقوة أجنبية على إقليم ما، ويستمر إلى حين انتهاء هذه السيطرة، وتتحمل بموجبه سلطة الاحتلال مسؤولية قانونية مباشرة عن حماية السكان المدنيين وصون حقوقهم الأساسية داخل الإقليم المحتل ويستند هذا النظام إلى قواعد دولية ثابتة، أبرزها لائحة لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، والتي تفرض على قوة الاحتلال جملة من الالتزامات، أهمها احترام حقوق السكان بوصفهم أشخاصًا محميين، والامتناع عن أي إجراءات تمس وضعهم القانوني أو تنتقص من حرياتهم الأساسية، إلى جانب حظر الممارسات القمعية مثل العقوبات الجماعية واحتجاز الرهائن والتعذيب والقتل والتجويع وغيرها من الممارسات حيث اعتُبرت هذه الأفعال جرائم جسيمة بموجب المادة 34 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول ونظام روما الاساسي، لما تنطوي عليه من انتهاكات مباشرة للحق في الحياة وبناءً عليه، يُعد الاحتلال حالة من حالات النزاع المسلح الدولي، وتخضع جميع ممارساته لقواعد القانون الدولي الإنساني، وفي حال استمرار أعمال المقاومة وعدم تمكن القوة المحتلة من فرض سيطرة كاملة، تبقى القواعد العامة للنزاعات المسلحة الدولية سارية، بما يكفل استمرار الحماية القانونية للسكان المدنيين.
ففي إطار المسؤولية القانونية الدولية، تتحمل سلطات الاحتلال التزامًا مباشرًا وشاملاً بضمان حماية المدنيين والمحتجزين الخاضعين لسيطرتها، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات، إذ يفرض عليها واجب ممارسة رقابة فعالة وصارمة على كافة الأجهزة والموظفين القائمين على عمليات القبض والاعتقال والاحتجاز، مع تحديد واضح للمسؤوليات الفردية والمؤسسية بما يمنع أي تجاوزات أو انتهاكات، وعلى وجه الخصوص الإعدامات التعسفية خارج نطاق القانون وفي هذا السياق، يُحظر بشكل مطلق إصدار أو تنفيذ أي أوامر عليا تتضمن القتل خارج إطار القضاء أو التحريض عليه، او حرمان الاشخاص من حقوقهم التي كفلها لهم القانون كضمانات المحاكمة العادلة والحق في الطعام والعلاج الى جانب حظر التعذيب وارتكاب الانتهاكات والجرائم , كما يُلزم الأفراد بالامتناع عن تنفيذ الأوامر غير المشروعة، بما يعكس مبدأ عدم جواز التذرع بالأوامر العليا للإفلات من المسؤولية وتمتد هذه الالتزامات لتشمل توفير حماية فعالة للأشخاص المعرضين للخطر، من خلال ضمان إبلاغ ذويهم أو ممثليهم القانونيين بمكان احتجازهم وظروفهم، وتأمين حقهم في التواصل مع العالم الخارجي، لا سيما عبر تسهيل وصول الهيئات الإنسانية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما يتعين على سلطات الاحتلال السماح بإجراء زيارات تفتيشية دورية ومفاجئة لأماكن الاحتجاز من قبل جهات مستقلة، مع ضمان تمتع هذه الجهات بكامل الصلاحيات للوصول إلى جميع المحتجزين والاطلاع على أوضاعهم الصحية والنفسية دون قيود و ضمان إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتقديمهم إلى محاكمات عادلة دون أي اعتبار لمناصبهم أو صفاتهم الرسمية أو أماكن ارتكاب الأفعال.
وعليه، يتضح أن القانون الدولي وازن بين إقرار حق الشعوب في مقاومة الاحتلال من جهة، وفرض التزامات صارمة على قوة الاحتلال من جهة أخرى، بحيث تكون ملزمة باحترام الحقوق الأساسية للسكان، وأن أي إخلال بهذه الالتزامات، سواء عبر الاعتقال التعسفي أو احتجاز الرهائن أو حرمان الأفراد من الضمانات القانونية وتعذيبهم ، يُعد انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني ويستوجب المساءلة الدولية.
الفصل السادس : مواقف المجتمع الدولي والهيئات المحلية من اقرار مشروع الاعدام التعسفي بحق الاسرى الفلسطينين .
شكّل إقرار مشروع عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين تطورًا خطيرًا يعكس تصعيدًا غير مسبوق في السياسات التشريعية للاحتلال، ويُبرز في الوقت ذاته مستوى الصدمة التي أثارها هذا القرار على الصعيدين الدولي والفلسطيني ، نظرًا لما ينطوي عليه من طابع عنصري وتعسفي يتعارض بشكل واضح مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. وقد اعتُبر هذا التشريع دليلاً إضافيًا على توجه الاحتلال نحو توظيف القانون كأداة للقمع والعقاب الجماعي، الأمر الذي قوبل بإدانات واسعة من قبل دول عدة، إلى جانب الهيئات الحقوقية المحلية والدولية التي طالبت بإلغائه ووقف العمل به كما أثار القرار حالة من الغضب والاستنكار في الشارع الفلسطيني، باعتباره استهدافًا مباشرًا للأسرى وحقوقهم الأساسية، وتصعيدًا خطيرًا في سياق الانتهاكات المستمرة بحقهم وفي هذا الفصل، نستعرض أبرز مواقف المجتمع الدولي والهيئات المحلية إزاء هذا القرار، وتحليل دلالاته القانونية والسياسية.
اولاً: على صعيد المواقف الفلسطينية الرسمية والفصائلية
·أجمعت القوى والفصائل والمؤسسات الحقوقية والاهلية على رفض القانون، معتبرةً إياه تصعيدًا دمويًا واعتبرته تطورًا خطيرًا في منظومة التشريعات الإسرائيلية، يضع حياة آلاف الأسرى في دائرة الخطر المباشر، في ظل أوضاع احتجاز قاسية وغير إنسانية.
·أعربت الرئاسة الفلسطينية عن إدانتها الشديدة للقانون، مؤكدة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ومخالفة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة.
· أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القانون، واعتبرته تحولًا خطيرًا نحو تشريع الإبادة, وتكريسًا لسياسة الإعدام الميداني بغطاء قانوني.
·وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، القانون بأنه “انحدار أخلاقي خطير”، يعكس الطبيعة العنصرية للمنظومة القانونية الإسرائيلية، مؤكدًا أنه يمثل تحولًا رسميًا نحو تشريع القتل على أساس الهوية الوطنية.
·ادانت حركة حماس القانون واعتبرته قانوناً يعكس الطبيعة الدموية والفاشية للاحتلال، ويجسد عقلية قائمة على الانتقام، محذرة من أنه يشكل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى.
· اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن إقرار القانون يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، ويؤكد أن المنظومة القانونية الإسرائيلية تُستخدم كأداة للانتقام السياسي.
·وصفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، القانون بأنه أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، واعتبرته أداة جديدة لتعزيز سياسات الإبادة الممنهجة داخل السجون.
·أكدت مؤسسات الأسرى، في بيان مشترك، أن الاحتلال يسعى من خلال هذا التشريع إلى تصفية الأسرى جسديًا بعد فشله في كسر إرادتهم داخل السجون، داعية إلى اعتبار الكنيست الإسرائيلي مؤسسة تشرعن الإبادة وضرورة إنهاء عضويته في المحافل البرلمانية الدولية.
ثانياً: على صعيد المواقف الدولية والأممية
·عبّرت جهات أممية رسمية عن رفضها الواضح لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث حثّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، سلطات الاحتلال على إلغاء القانون فورًا، مؤكدًا أنه ينتهك القانون الدولي الإنساني ويثير مخاوف جدية بشأن غياب الضمانات القانونية الواجبة، إضافة إلى طابعه التمييزي الصارخ.
· طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية بإلغاء القانون بشكل فوري، معتبرًا أنه يعزز انتهاك حظر الفصل العنصري، ويشكل خرقًا واضحًا للحظر الدولي المفروض على العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
·حثّ (12) خبيرًا من الأمم المتحدة إسرائيل على سحب مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على ما يُسمّى “الأعمال الإرهابية”، مؤكدين أن تطبيق القانون العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة يتعارض مع أحكام القانون الدولي.
·صدر بيان مشترك عن 31 منظمة مدنية تعمل منذ سنوات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، بينها العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش”، أعربت خلاله عن رفضها للقانون الذي أقره الكنيست بشأن عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين
ثالثاً: على صعيد المواقف الأوروبية
·على المستوى الأوروبي، صدر بيان مشترك عن كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، قبيل إقرار القانون، ندد بتوجه الاحتلال لاعتماده، معتبرًا أنه يقوّض التزامه بالمبادئ الديمقراطية.
·طالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل في حال تطبيق القانون، بما في ذلك إلغاء أو تعليق اتفاقية الشراكة، وتقليص مجالات التعاون التجاري والتكنولوجي والحوار السياسي.
·وصف مسؤولون أوروبيون القانون بأنه انحدار نحو هاوية أخلاقية وترسيخ لنظامين قضائيين قائمين على التمييز بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
·أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين و اعلن موقفه الرافض لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، باعتبارها انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة.
رابعاً: على صعيد المواقف العربية والإقليمية
·على الصعيد العربي، أدانت جامعة الدول العربية القانون، مؤكدة ضرورة توفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين، واعتبرت أن التشريع يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف حقوقهم الأساسية ويهدد حياتهم، لما يتضمنه من تمييز واضح وفرض عقوبة الإعدام خلال فترات زمنية قصيرة دون ضمانات كافية، بما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
·دانت مصر القرار بشدة، واعتبرته تصعيدًا غير مسبوق وتقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدة بطلانه ومخالفته للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
·ندّد الأزهر الشريف بالقانون، واعتبره محاولة لإضفاء شرعية زائفة على جرائم الاحتلال، واصفًا إياه بأنه يعكس حالة من التوحش والانفلات الأخلاقي.
· وصفت وزارة الخارجية القانون بأنه عنصري وغير شرعي، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة، ومؤكدة تعارضه مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض تشريعات من قبل قوة الاحتلال
·رفض موريتانيا القانون وادانته من خلال احتجاجات برلمانية، حيث تظاهر عشرات النواب في نواكشوط تنديدًا بإقرار القانون.
·أدانت دولة الكويت إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرةً أنه يشكل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والأعراف الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية الأسرى والمحتجزين.
·أدان وزراء خارجية كل من الأردن، والإمارات، والسعودية، ر، وقطر، إلى جانب إندونيسيا وباكستان وتركيا، في بيان مشترك، مصادقة الكنيست على قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، واعتبروه انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وتصعيدًا غير مقبول في الأراضي المحتلة.
خامساً : موقف المنظمات الحقوقية
·أعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لمشروع القانون، معتبرة أنه يشكل تصعيدًا خطيرًا ضد الأسرى الفلسطينيين.
· ادانت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية واعلنت معارضتها المطلقة لعقوبة الاعدام كما اعلنت انها وثقت نحو 96% ادانة في المحاكم العسكرية التي تحاكم الفلسطينيين، استندت بها الى اعترافات تُنتزع تحت الضغط والتعذيب، مما يضاعف مخاطر إعدام أبرياء.
·ادان مركز عدالة الحقوقي بإسرائيل القانون وتقدم بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في القانون.
·رفضت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل القانون وطالبت من المحكمة العليا بتجميده.
الخاتمة والتوصيات :
في ضوء ما سبق، يتضح أن ما يُسمى بـ“قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” يمثل خرقًا فاضحًا وشاملًا لمنظومة القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، وضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، وحماية الأشخاص الواقعين تحت سلطة الاحتلال. كما يكشف هذا القانون عن امتداد بنيوي لسياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على التمييز المنهجي، وترسيخ السيطرة بالقوة، وترهيب المجتمع الفلسطيني، بما يصل إلى حد تكريس أنماط من القمع الممنهج الذي يهدد جوهر الكرامة الإنسانية ذاتها.
إن خطورة هذا القانون لا تكمن في نصه فقط، بل في السياق الذي أنتجه، والذي يعكس استمرارًا لسياسات طويلة الأمد تقوم على الإفلات من العقاب، وتطبيع الانتهاكات الجسيمة، وتحويل المنظومة القانونية إلى أداة لإنتاج العنف بدلًا من كبحه. وفي هذا الإطار، فإن امتناع المجتمع الدولي عن التحرك الجاد لا يعبّر عن حياد، بل عن عجز خطير يفاقم من معاناة الأسرى، ويمنح غطاءً غير مباشر لاستمرار الانتهاكات.
وعليه، فإن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تؤكد وتطالب بما يلي:
أولًا: المطالب العاجلة لحماية الأسرى ومنع تنفيذ القانون
تدعو الهيئة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية والإقليمية، إلى التحرك الفوري والعاجل من أجل:
منع تنفيذ قانون إعدام الأسرى باعتباره تشريعًا مخالفًا للقانون الدولي.
ضمان الحماية الفورية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من أي شكل من أشكال الإعدام التعسفي أو العقاب الجماعي.
وقف جميع الإجراءات التي تمس الحق في الحياة والكرامة الإنسانية داخل السجون.
ممارسة ضغط سياسي وقانوني على سلطات الاحتلال لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى.
ثانيًا: المساءلة والمحاسبة الدولية
تطالب الهيئة بإحالة جميع المسؤولين الإسرائيليين، سياسيين وعسكريين وقضائيين، الذين شاركوا في إعداد أو إقرار أو تنفيذ أو تبرير هذه السياسات، إلى:
المحكمة الجنائية الدولية
والمحاكم الوطنية ذات الولاية القضائية العالمية
وذلك باعتبار أن هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشكل جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف السكان الفلسطينيين.
كما تؤكد الهيئة على ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة وشاملة في جميع الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى، بما في ذلك: التعذيب، الإهمال الطبي، الإخفاء القسري، والقتل داخل أماكن الاحتجاز، واحتجاز جثامين الشهداء، وإعلان نتائجها أمام الرأي العام والمؤسسات الدولية المختصة.
ثالثًا: الطعن القانوني وإسقاط شرعية القانون
تدعو الهيئة كافة المنظمات الحقوقية الدولية، والنقابات القانونية، والمؤسسات الأممية، إلى:
الطعن القانوني في هذا التشريع وإعلان عدم شرعيته وبطلانه.
اعتباره قانونًا عنصريًا مخالفًا للالتزامات الدولية.
الدفع نحو إلغائه فورًا ومنع تطبيقه بأي شكل من الأشكال.
فرض مساءلة دولية على دولة الاحتلال بسبب تشريع سياسات عقابية قائمة على التمييز والعقاب الجماعي.
رابعًا: تعزيز الحماية والرقابة الدولية
تشدد الهيئة على ضرورة:
تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول الكامل وغير المقيد إلى جميع أماكن الاحتجاز.
نشر بعثات رقابة دولية مستقلة لمراقبة أوضاع الأسرى.
دعوة الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للانعقاد والنظر في جرائم الاحتلال الاسرائيليواتخاد التدابير اللازمة لتوفير الحماية الدولية للمدنيين والاسري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
توفير آليات حماية دولية عاجلة للأسرى والمعتقلين، خاصة في ظل تصاعد حالات القتل والإخفاء القسري.
إلزام دولة الاحتلال باحترام التزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف، لا سيما المادة المشتركة الأولى.
خامسًا: المسار القانوني والسياسي الدولي
تدعو الهيئة إلى:
تفعيل الولاية القضائية العالمية في الدول التي تسمح بذلك.
توسيع ملف المحكمة الجنائية الدولية ليشمل سياسات الإعدام والتعذيب والإخفاء القسري واحتجاز الجثامين.
اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لطلب تدابير مؤقتة عاجلة لحماية الأسرى.
تفعيل آلية “متحدون من أجل السلام” في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال استمرار شلل مجلس الأمن.
عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة لضمان حماية الأسرى وربط أي تسوية سياسية باحترام حقوق الإنسان.
سادسًا: الدور الفلسطيني الداخلي
تؤكد الهيئة على ضرورة:
توحيد المرجعية الوطنية السياسية والقانونية لقضية الأسرى.
إنهاء الانقسام الفلسطيني باعتباره شرطًا لاستعادة الفاعلية الدولية.
تطوير المنظومة القانونية الفلسطينية بما يشمل إدماج الجرائم الدولية في التشريعات الوطنية.
تبني مبدأ الولاية القضائية العالمية فلسطينيًا.
تفعيل الإحالات القانونية المنهجية للانتهاكات الجسيمة دون تردد أو تأخير.
سابعًا: دور المجتمع المدني وعائلات الأسرى
تشدد الهيئة على أهمية:
توحيد جهود منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية في إطار تنسيقي مشترك.
تعزيز دور عائلات الأسرى كشركاء أساسيين في التوثيق والمناصرة.
تطوير قواعد بيانات حقوقية موحدة لتوثيق الشهداء داخل السجون، وحالات التعذيب والإهمال الطبي والإخفاء القسري.
تكثيف الإحاطات القانونية للمحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان.
توسيع الحملات الدولية والمخاطبة البرلمانية.
تعزيز دور الهيئة الدولية (حشد) في قيادة جهود التنسيق القانوني والحقوقي على المستوى الدولي.
ثامنًا: الحراك الشعبي والدولي
تدعو الهيئة إلى:
توسيع حملات التضامن الشعبي العالمي مع الأسرى.
تصعيد حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS).
تفعيل دور الشتات الفلسطيني في الضغط السياسي والإعلامي.
بناء رأي عام دولي ضاغط يربط بين قضية الأسرى ومستقبل العدالة الدولية.
خلاصة
في ضوء ما سبق، يتضح أن قانون إعدام الأسرى لا يمثل مجرد نص قانوني، بل هو تجسيد لانتهاك شامل وممنهج للقانون الدولي، وإعادة إنتاج لسياسات التمييز والقمع والعقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني.
إن استمرار الإفلات من العقاب، وغياب التدخل الدولي الفاعل، لا يشكلان حيادًا، بل يساهمان في تكريس الجريمة وإعادة إنتاجها.
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط إدانة هذا القانون، بل التحرك العاجل لإسقاطه ومنع تنفيذه، باعتباره اختبارًا حاسمًا لمصداقية النظام الدولي نفسه:
إما أن يبقى القانون الدولي إطارًا لحماية الإنسان،
أو يتحول إلى غطاء لشرعنة القتل باسم العدالة.
الحرية للأسرى الفلسطينيين،
ولا شرعية لأي قانون يُشرعن الإعدام أو ينتهك الكرامة الإنسانية.
المراجع:
·عقوبة الإعدام في إسرائيل: السياق التاريخي وصولا الى إقرار القانون – المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية ( مدار)
·العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – الامم المتحدة
·إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: يجب إلغاء قانون عقوبة الإعدام الجديد- منظمة العفو الدولية
·أســرى الحـرب والمعتقـلين في النزاعات المسلحة- مركز الميزان لحقوق الانسان
·اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب
·مدى تعارض عقوبة الإعدام مع الحق في الحياة في القانون الدولي لحقوق الإنسان – مجلة الدراسات الحقوقية
·تصعيد عنصري وانتهاك فاضح.. إدانات عربية ودولية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.الجزيرة نت
·عدد الأسرى في سجون الاحتلال خلال العام -2026- مركز المعلومات الفلسطينية – وكالة وفا
https://info.wafa.ps/Pages/Details/35966
·قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: نقطة تحول خطيرة في تاريخ القضية الفلسطينية- مؤسسة الاتحاد من أجل العدالة
·سكاي نيوز دول عربية وإسلامية تدين قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة
·أسرى محكومون بالمؤبدات في السجون الإسرائيلية – مركز المعلومات الفلسطينية – وكالة وفا
·الأسيرات الفلسطينيات رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي- مركز المعلومات الفلسطينية – وكالة وفا
·الحبس المنزلي للأطفال الفلسطينيين- الؤسسة الدولية للتضامن مع الاسرى الفلسطينين
·السجون والمعتقلات الإسرائيلية- مركز المعلومات الفلسطينية – وكالة وفا
·الأسرى وسياسة العزل في سجون الاحتلال - مركز المعلومات الفلسطينية - وكالة وفا
·سياسة الاعتقال الإداريّ كجريمة ممنهجة ومستمرة بحق الفلسطينيين- جمعية نادي الاسير الفلسطيني
·الاعتقال الاداري- وزارة الخارجية والمغتربين – دولة فلسطين
·قوانين عنصرية تعسفية بحق الأسرى – مركز المعلومات الفلسطيني – وكالة وفا
·"الإهمال الطبي والتعذيب الصحي بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية" – المؤسسة الدولية للتضامن الدولي مع الاسرى الفلسطينين
·تصعيد تشريعي خطير: التمهيد لإقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين
·يوم المرأة العالمي- جمعية نادي الاسير الفلسطيني
·مقابر الأرقام في إسرائيل رفات شهداء فلسطينيين بلا شواهد ولا هوية- الجزيرة ,نت
·اعدام الاسرى الفلسطينيين
·نحو 100 حالة اعتقال في صفوف الأسرى المحررين منذ 7 أكتوبر 2023- وكالة شهاب الاخبارية
·اتفاقية حنيف بشأن معاملة أسرى الحرب- الامم المتحدة
·سياسات بن غفير ضد الأسرى والتحوّل بعد 7 أكتوبر- المؤسسة الدولية للتضامن مع الاسرى الفلسطينين
·إعدام الأسرى الفلسطينيين: سلوك ومنهج إسرائيلي قبل أن يكون مشروعاً أو يُصبح قانوناً نافذاً في محاكم الاحتلال- مؤسسة االدراسات الفلسطيينة
·خبراء: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ينتهك القانون الدولي- الجزيرة ,نت
·القوانين المستحدثة والتعديلات القانونية خلال عام 2023
·اتفاقية حنيف بشأن معاملة أسرى الحرب – الامم المتحدة
إعدام الأسرى الفلسطينيين: سلوك ومنهج إسرائيلي قبل أن يكون مشروعاً أو يُصبح قانوناً نافذاً في محاكم الاحتلال –
·مؤسسة الدراسات الفلسطينية ( عبد الناصر فروانة)
·قانون العقوبات الاسرائيلي
https://www.nevo.co.il/law_html/law00/70301.htm
·اتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و 1907 – الدليل العملي للقانون الدولي
·اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملةأو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة – الامم المتحدة
·اتفاقية حقوق الطفل – اليونيسيف
·الوضع القانوني لدولة الاحتلال الحربي ومسئوليتها في الأراضي المحتلة –مركز الميزان لحقوق الانسان
·نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – الامم المتحدة
·الضمانات الواجب توفيرها للمتهم الأسير أثناء المحاكمة في القانون الدولي الإنساني – مجلة الدراسات الحقوقية
·الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون حكماً عليهم بالإعدام – الامم المتحدة

