216
0
الدربوكة سفيرة الجماهير الجزائرية إلى كانساس.. و"1،2،3 فيفا الجزائر" تتصدر المشهد المونديالي

ضياء الدين سعداوي
لم تكن الأعلام والقمصان الخضراء وحدها من رافقت الجماهير الجزائرية في رحلتها إلى ولاية كانساس الأمريكية، بل حملت معها إيقاعات الدربوكة التي تحولت إلى أيقونة احتفالية في شوارع مدينة لورانس، حيث تتعالى الأهازيج الجزائرية وتختلط بأجواء المونديال، فيما أصبح النشيد الوطني يتردد في حفلات الفنادق والمطاعم، والعلم الجزائري يتحول إلى "ترند" يعانقه سكان المدينة وزوارها، في مشهد يعكس عمق الهوية الثقافية للجماهير "الخضراء" وقدرة كرة القدم على تجاوز الحدود.
قبل ساعات من المواجهة المنتظرة التي تجمع المنتخب الوطني بنظيره الأرجنتيني، فجر الأربعاء، على ملعب "أروهيد"، تعيش مدينة لورانس بولاية كانساس لحظة تاريخية فريدة، حيث يتربع العلم الجزائري على واجهات المحلات والسيارات وحتى على وجوه الأطفال الذين يلتقطون الصور التذكارية معه، بينما تملأ الأغاني والهتافات شوارع المدينة وأسواقها ومقاهيها.
الدربوكة.. إيقاع جزائري يخطف قلوب سكان كانساس
لم تكن الدربوكة مجرد آلة إيقاعية في أيدي المشجعين، بل أصبحت جسراً للتواصل الثقافي بين الجماهير الجزائرية وسكان المدينة الأمريكية. فمع كل نبضة إيقاع، كان سكان لورانس يتفاعلون بحماس، متسائلين عن سر هذه الآلة التي تمنح الأجواء طابعاً خاصاً ،لينطلق بعدها المشجعون في شرح بسيط عن تراثهم الموسيقي، في لحظات جمعت بين كرة القدم والثقافة.
وتداول رواد مواقع التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو تظهر تفاعل العائلات الأمريكية مع الدربوكة، حيث كان الشباب و الأطفال يرقصون على وقع الإيقاعات الجزائرية، بينما التقط الكبار الصور التذكارية مع المشجعين الذين يرتدون الأعلام الوطنية.
"1،2،3 فيفا الجزائر".. هتاف يتحدى الحدود
وفي كل زاوية من زوايا مدينة لورانس، يصدح الهتاف الشهير "1،2،3 فيفا الجزائر"، الذي تحول إلى نشيد غير رسمي للجماهير في هذا المونديال. الهتاف الذي رافق "الخضر" في كل محطاتهم الكروية، بات هذه الأيام عنواناً للأجواء الإحتفالية في كانساس، حيث يردده المئات في الشوارع والمقاهي وحتى داخل المتاجر.
وقد لوحظ عبر الفيديوهات المتداولة التي تبثها الجماهير الجزائرية بين الحين و الآخر على مختلف مواقع التواصل الإجتماعي ، تفاعلاً لافتاً من سكان المدينة مع هذا الهتاف، حيث كان البعض يرددونه بالعربية أو يحاولون تقليده بحركات مرحة، في مشهد يعكس قدرة كرة القدم على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية.
النشيد الوطني يردد في حفلات الفنادق والمطاعم
في مشهد غير مألوف، تحول النشيد الوطني الجزائري إلى أيقونة موسيقية في مدينة كانساس، حيث أصبح يتردد داخل فنادق الإقامة وأروقة المطاعم التي يحتضنها أبناء الجالية الجزائرية والزوار القادمون من مختلف الولايات.
تسجيل لحظات مؤثرة، حين ارتفعت أصوات الجماهير بأداء النشيد الوطني "قسماً" في بهو أحد المطاعم الكبرى، ليتفاجأ الحاضرون من سكان المدينة وسياح آخرين، ويصفقون بحماس لهذا المشهد المهيب، قبل أن ينضم بعضهم إلى الترديد بكلمات عربية تعلموها أثناء تواجدهم مع الجماهير الجزائرية.
وعلق أحد سكان مدينة كانساس قائلًا: "لم أسمع هذا النشيد من قبل، لكنني شعرت بعظمة الكلمات والألحان، وقررت البحث عن معناه. إنها لحظة مميزة حقًا".
العلم الجزائري.. ترند عالمي في كانساس
"الترند" الحقيقي في شوارع مدينة لورانس لم يكن رقمياً فقط، بل واقعياً وملموسا، حيث أصبح العلم الوطني الجزائري حاضراً في كل زاوية، من نوافذ المتاجر إلى قمصان الأطفال والشباب.حتى أن حديقة صمم بداخلها علم جزائري بتشكيل من نباتات و ازهار مختلفة.
ولم يقتصر الأمر على الجزائريين، بل لوحظ قيام عدد كبير من سكان ولاية كانساس بارتداء العلم الجزائري أو وضعه على سياراتهم، في لفتة تعكس مدى التأثر بالأجواء الاحتفالية التي تخلقها الجماهير الجزائرية. وقد التقط العديد من السكان صوراً تذكارية مع الأعلام الوطنية، نشروها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحول وسم "العلم الجزائري في كانساس" إلى أكثر الوسوم تداولاً خلال الساعات الماضية.
وحول هذا التفاعل، قال أحد سكان المدينة في تصريح له : "الأعلام هنا ليست مجرد ألوان، بل قصة تحكيها كل جماهير الجزائر. نحن سعداء باستضافتهم، وسنظل نتذكر هذه الأجواء".
الأغاني الجزائرية تغزو شوارع لورانس
إلى جانب الدربوكة والهتافات والنشيد الوطني، أضفت الأغاني الجزائرية التي تصدح في كل مكان طابعاً فريداً على المدينة الأمريكية. فمن الأغاني الوطنية إلى الأهازيج التراثية، كانت الموسيقى الجزائرية حاضرة في كل مكان، ما جعل لورانس تبدو وكأنها حي جزائري صغير في قلب أمريكا.
وتوصف مدينة لورانس بأنها "مدينة مرحة وذات طابع بوهيمي"، وهو ما جعلها بيئة مثالية لإستقبال هذه الأجواء المونديالية الاحتفالية، حيث التحمت الثقافتان الجزائرية والأمريكية في مزيج فريد نادراً ما يتكرر.
أهازيج جزائرية في مدرجات "أروهيد"
ومع اقتراب موعد إنطلاق المباراة، يتوقع أن تتحول مدرجات ملعب "أروهيد" إلى لوحة فنية جزائرية بامتياز، حيث ستتصدر الدربوكة المشهد مجددا، ويرتفع الهتاف الجماهيري "فيفا الجزائر" والنشيد الوطني ليخترق جدران الملعب، في رسالة دعم قوية لأشبال بيتكوفيتش في مهمتهم الصعبة أمام بطل العالم.
يذكر أن مباراة الجزائر والأرجنتين ستقام فجر الأربعاء على الساعة الثانية صباحاً (توقيت الجزائر)، وتنقل حصريا على قنوات beIN SPORTS MAX 1, 3, 5، وسط توقعات بملء مدرجات ملعب "أروهيد" بالجماهير الجزائرية التي ستواصل مسيرة الاحتفاء، لترفع الصوت عاليا: 1،2،3 فيفا الجزائر.

