33
0
البشرية تفقد صوتًا حرًا وضميرًا حيًا.. المفكر الأممي جون زيغلر ( "أبو ذر الغفاري السويسري") !!
صاحب شعار: " الطفل الذي يموت من الجوع هو طفل مقتول برصاصة غدر وخيانة لله والإنسانية"

مصطفى محمد حابس: جينيف / سويسرا
يُعدّ الفقيد جون زيغلر (1934-2026) أحد أشهر الشخصيات السويسرية في العالم، فاقت شهرته كل الرؤساء الذين حكموا بلاده !!. وقد أكسبه غضبه من "الاحتكار المصرفي" في البنوك وسوء التغذية شهرةً عالمية، حتى وإن كان ذلك يعني اعتباره "مجنونًا" في بلاده من طرف بعض الساسة، عرضه الى مواجهة دعاوى قضائية عديدة، يقول عنها:
"حُكِمت على أفكاري وكتبي بتسع محاكمات، خسرتها جميعًا ودمرتني ماديا"!!.. " أنا لم أخسر أبدا... صحيح خسرت تسع دعاوى قضائية، لكنني انتصرت في معركة الأفكار." .."يجب إسقاط الرأسمالية الجشعة، الفقراء هم ضحايا هذا النظام المستبد."، و بالنسبة لنصرة القضايا العادلة و تحرر الشعوب كفلسطين وكوبا و..، يقول "سأستمر في الكتابة والتنديد حتى آخر أنفاسي..!!
قال جون زيغلار هذا الكلام وهو في سن السادسة والثمانين من عمره، حيث لا يزال عضو المجلس الوطني السابق وأستاذ علم الاجتماع في جامعة جنيف مصممًا على موقفه و لم يتراجع. وقد أصدر نسخةً محدثةً من كتابه "ليسبوس، عار أوروبا" (نشر دار سوي الفرنسية)، يندد فيه بـ"سياسة الإرهاب" المُمارسة ضد اللاجئين!!. حيث يتأمل جون زيغلر في حياةٍ حافلةٍ بالالتزام الشغوف، قائلاً: "يعود عنادي وتمرّدي إلى طفولتي. كان والدي قاضيًا في جنيف، وقد علّمني أن العدالة يجب أن تكون للأكثر ضعفًا". ويضيف قائلا: "الرأسمالية نظامٌ استغلالي، والبنوك السويسرية هي قلب الجريمة المنظمة دوليا". ويختتم حديثه قائلاً: "يُهدر 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا على غسيل الأموال، وهو مبلغٌ يكفي لإطعام أطفال الفقراء لمدة عام كامل". وعن بلده سويسرا يقول: "سويسرا إمارة سويسرية. إنها تُبيّض مليارات الدولارات من تهريب المخدرات وتجارة الأسلحة وغيرها من الأنشطة الإجرامية."

جون زيغلر يفارقنا، قبل لقاء زعماء "مجموعة السبع" في إفّيان الفرنسية على الحدود السويسرية
وخلال هذا الأسبوع سكت هذا الصوت المبدع الرنان، وتحديدا في صباح يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، فقدت البشرية صوتًا حرًا وضميرًا حيًا لا ينضب، دفاعا عن الجوعى و المكلومين في المعمورة، حيث شكّل عالم الاجتماع السويسري جون زيغلر أحد أبرز أصوات اليسار الراديكالي المدافعة عن شعوب الجنوب العالمي، مكرّسا كتاباته ونشاطه الأممي لفضح آليات الهيمنة الاقتصادية العالمية بل صدمت كتاباته الضمير الغربي بإعلانه أن آليات السوق الحرة تشكل دكتاتورية مطلقة تمارس تدميراً صامتاً، واصفاً قادة المال العالمي "مجموعة السبع" ومن يحوم في حماهم بـ"القراصنة" الذين يَحتمون خلف "شعارات لافتات الديمقراطية وحقوق الإنسان" !!
حيث رحل، هذا الأسبوع، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد مسيرة نضالية طويلة خاض فيها معارك بتضحيات جسيمة، مستخدمًا فكره ولسانه وقلمه – أسلحة الأحرار الأصيلة – دفاعًا عن الجوعى والمظلومين في عالم مادي شرس لا يرحم، ضد الرأسمالية المتوحشة بأنيابها وأذنابها في العالم الثالث تتقدمه قضية فلسطين منذ عقود، مما كلفه متابعات قضائية، طول حياته.
ها هو اليوم يفارقنا وهو على أيام معدودة من لقاء الدول السبع بمدينة إفيان الفرنسية على الحدود السويسرية، لكن رسالته مستمرة ونهجه مرصع بعبارات من ذهب، فهو صاحب القناعات والمبادئ، الذي ترك لنا هذه الدرر، منها قوله: "الطفل الذي يموت من الجوع هو طفل مقتول.."، و"الإنسان الذي يُهان في كرامته هو إنسان مقهور مغدور". في هذا السانحة العابرة، نردّ له الجميل بذكر بعض مناقبه و تضحياته، كما نُحيي روحه عبر استعادة ما تعلمناه منه عن معنى الكرامة الإنسانية الصادقة، وكيف كان يُعلي قيمة الإنسان فوق كل الماديات التافهة التي تحكم عالمنا اليوم، علما أن الرجل يساري حتى النخاع، لكنه يؤمن بالله، كما صرح بذلك لنا مرارا و تكرار، بل و نشره في آخر تصريحاته في التلفزيون السويسري الرسمي!!..
رحلة جون زيغلر الانسان، من طالب سائق إلى أبرز الخبراء في قضايا الجوع والفقر وأزمات الغذاء في العالم.
وُلد جون زيغلر يوم 19 أبريل 1934 في مدينة ثون، بسويسرا الناطقة بالألمانية، لعائلة مسيحية محافظة، وتوفي في عيادة بضواحي جنيف بتاريخ 10 يونيو 2026.
وهو عالم اجتماع وسياسي وباحث سويسري مشهور، اعتبر من أبرز الخبراء العالميين في قضايا الجوع والفقر وأزمات الغذاء في العالم. تزوج زيغلر مرتين طوال حياته، الزوجة الأولى كانت مصرية اسمها وداد سينيي وقد تزوجها في عام 1965، وأنجب منها ابنه الوحيد دومينيكو زيغلر، الذي أصبح لاحقًا مخرجًا سينمائيًا. أما الزوجة الثانية فهي سويسرية اسمها إريكا دوبر زيغلر(المعروفة سابقًا بـإريكا دوبر بولي من زواجها السابق)، وهي باحثة مرموقة في تاريخ الفنون وعضو سياسي بارز من جنيف، تزوجها جون زيغلر في عام 1999. كما يُشار إلى أنها مؤسسة جمعية "سويسرا- فلسطين" التي تدعم القضية الفلسطينية، وهي أيضًا عضو مؤسس في "التجمع العاجل لفلسطين" حيث تُعدّ شخصية نشطة جدًا في الحركات السياسية والمجتمع المدني السويسري الداعم لحقوق الفلسطينيين.

"جون زيغلر" كما عرفته عن قرب، لا كاسم بعيد متداول في وسائل الإعلام
تعرف كاتب هذه السطور على الأستاذ "هانس زيغلر" المدعو والمعروف بـ"جون زيغلر"، عن قرب، لا كاسم بعيد في رفوف المكتبات أو متداول عبر شبكات وقنوات الاعلام فقط، بل كإنسان حيٍّ ينبض بالعدالة والطيبة، لما يصعد منصات المظاهرات في جنيف ويرفع صوته في أروقة الأمم المتحدة حتى ضد سياسات بلاده، ليحكي لنا فيما يقول بوضوح نادر لا يداخله شك: أن كرامة الإنسان ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي حقٌّ يجب أن ينتزع ويحفظ ويصان مهما كانت أصوله وفصوله. في عالمٍ تحكمه المعايير المادية الصارمة، حيث تصبح القيمة البشرية رقمًا في جداول الإنتاج والاستهلاك، كان زيغلر المنارة التي تضيء الطريق لمن يسعون إلى الدفاع عن القضايا العادلة في عالم مجنون شرس متوحش، والوقوف في وجه الظلم الذي يُمارس في "جنوب العالم"، من دول المغرب العربي وجيرانهم في القارة السمراء حتى الصومال وجنوب أفريقيا الى فلسطين واليمن وسورية ولبنان والسودان والعراق، فأمريكا اللاتينية من كوبا الى إلى كندا!!
كان زيغلر ولا زال أحد أبرز نقاد الرأسمالية "المتوحشة"، ولم يتوانَ أبدًا عن انتقادها حتى في بلاده سويسرا المادية الملتوية الأدوار كالحرباء، التي وصفها بـ"الدولة السرية التي تُموّل الظلم عبر بنوكها المتواطئة". كما انتقد الولايات المتحدة الأمريكية غير ما مرة، علما أنه درس في جامعاتها وصرّح بأن "الرأسمالية الأمريكية هي النموذج الأكثر وحشية للاستغلال". ولم يغفل انتقاده للجارة فرنسا التي تعرف فيها على أبرز أقلامها ورموزها، حيث انتقد زميله اليساري الرئيس " فرانسوا ميتيران" بقولته الشهيرة أن " فرنسا مستمرة في استعمار جنوب العالم عبر آليات اقتصادية جديدة (خسيسة)"!!
شخصية مثيرة للجدل، صديق قادة دول الجنوب وحبيب جماهير الطبقة الكادحة
عاصر جون زيغلر (1934-2026)،عدداً من الشخصيات الفرنسية البارزة في اليسار، ومن أبرزها جون بول سارتر (1905-1980) الفيلسوف الوجودي والناشط السياسي اليساري الذي رفض جائزة نوبل للأدب 1964، وسيمون دي بوفوار (1908-1986) الفيلسوفة الوجودية والنسوية الناشطة اليسارية التي اقترحت عليه تغيير اسمه الى جون بدل هانس( لانه هانس يوحي بهتلر، حسب روايته)، وألبير كامي (1905-1960) الفيلسوف والكاتب الوجودي، وميشيل فوكو (1934-1984) الفيلسوف والمحلل الاجتماعي الذي وُلد في نفس سنة زيغلر، و ريجيس دوبريه (1940-) الفيلسوف الفرنسي المناصر للقضية الفلسطينية الذي شارك زيغلر في كتاب "كي لا نستسلم" حول العولمة ومصير العالم، وجون لاكوتير (1921-2015) الكاتب والصحفي الفرنسي الذي وقف بشجاعة مع قضايا العالم، وشارل ديغول (1890-1970) الجنرال ورئيس فرنسا 1958-1969، وإيمانويل ماكرون رئيس فرنسا الحالي الذي قدم زيغلر نداءً له "لحماية اللغة الفرنسية من الاستعمار الأنجلو- أمريكي".
و قد ترسخت قناعاته خلال دراسته في باريس، حيث ارتبط بشخصيات بارزة مثل جون بول سارتر، وسيمون دي بوفوار. وقد أقنعه لقاءٌ محوري مع الزعيم تشي جيفارا في جنيف بخوض نضاله من سويسرا، التي كان يعتبرها أحد مراكز النظام الاقتصادي العالمي..
إلى جانب مسيرته الأكاديمية الثرية المتنوعة، شغل منصب عضو في البرلمان السويسري عن الحزب الاشتراكي من عام 1967 إلى 1983، ثم من عام 1987 إلى 1999. ومن عام 2000 إلى 2008، شغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، وهو المنصب الذي قاد فيه حملات قوية ضد الجوع في العالم وضد سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. كما عمل أستاذاً لعلم الاجتماع في جامعة جنيف من عام 1977 إلى 2002.
وكان جون زيغلر شخصية مثيرة للجدل في الغرب، حيث وُجهت إليه انتقادات بسبب علاقاته مع بعض قادة دول الجنوب، مثل الرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس الكوبي فيدل كاسترو، ولدعمه بعض الأنظمة الثورية، مثل نظام بول بوت في كمبوديا ونظام هوغو تشافيز في فنزويلا. اعتبر المدافعون عنه ذلك نتيجة لالتزامه بقضايا العالم الثالث، بينما انتقده خصومه لافتقاره إلى المسافة النقدية.
الزعيم التشي غيفارا لجون زيغلر: "أبقى هنا في بلدك لتحارب دماغ الوحش!!"
دخل زيغلر عالم السياسة من بابها الواسع، ففي عام 1964 عندما كان في الثلاثين من عمره، شارك زيغلر في لقاء كان سيغير حياته. طُلب منه وهو ناشط شيوعي مرافقة تشي غيفارا، الذي جاء إلى جنيف لتمثيل كوبا في أوّل مؤتمر حول تجارة السكر. وعند مغادرته سويسرا، اعتقد جون زيغلر أنه يمكنه أن يذهب معه إلى أمريكا الجنوبية. لكن الثائر تشي غيفارا نصحه بعدم فعل ذلك والبقاء في بلده.
لما لا و حتى أستاذه تشي غيفارا، مثير للجدل، فهو أرجنتيني المولد (من أسرة أرستقراطية من الطبقة المتوسطة العليا)، كوبي النضال (ثوري ماركسي في الثورة الكوبية)، بوليفي المقتل (قتل في أدغال بوليفيا)، وأصل عائلته مختلط من أصول إسبانية باسكية وأيرلندية !!
وفي برنامج على قناة التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسي، روى زيغلر كلام تشي غيفارا، قائلا: “في جنيف، حيث نرى كل أنواع الإعلانات للمصارف الكبرى وشركات التأمين والمجوهرات. قال لي تشي: ‘هنا، في قلب النظام، عليك أن تحاربه، لأن دماغ الوحش موجود هنا'”. وظل مقتنعًا بهذا الأمر طوال حياته:" على كل إنسان أن يناضل في المكان الذي وُلد فيه"، وهذا الذي اقتنع به قبل ذلك جل زعماء الصراع الفكري في الدول المستعمرة، ومن المعاصرين العلامة ابن باديس الذي غير رايه بعدم المكوث في بلاد المهجر والعودة الى أرض أجداده، حيث أقنعه أحد المشايخ في المدينة المنورة من مغادرة بلاد الحجاز للرجوع الى بلده الجزائر ومقاومة الاستعمار من الداخل!!
زيغلر ودعمه السياسي المستمر للقضية الفلسطينية ظالمة أو مظلومة:
هذا الشعار" الدعم السياسي المستمر للقضية الفلسطينية ظالمة أو مظلومة" عمل به جون زيغلر سرا وعلنية، رغم ذلك لم تستحي القناة الرسمية السويسرية" أر تي أس"، لما بثت الشريط الوثائقي عن سيرة جون زيغلر فور مماته، تحاشت أن تتكلم عن مواقفه ضد الدولة العبرية ولا حتى عن نصرته لفلسطين، علما أنه كانت له اليد الطولى في ربط علاقات بلاده مع منظمة التحرير الفلسطينية "فتح"، حيث قام جون زيغلر في عام 1970 بتسهيل التواصل بين فاروق قدومي، الممثل عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات السويسرية، عقب خطف طائرة الخطوط السويسرية "سويس اير" من قبل جبهة التحرير الفلسطينية في الأردن في سبتمبر 1970، زيغلر، الذي كان آنذاك مستشارًا وطنيًا شابًا من جنيف، عمل كوسيط لهذا اللقاء السري في بدايته.
ولم يكن هذا "عقدًا سريًا" مباشرًا بين منظمة التحرير الفلسطينية وسويسرا، بل كان اتفاقًا لعدم الاعتداء على المصالح السويسرية تم بين المستشار الفيدرالي بيير غرابر وممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفقًا لهذا الاتفاق، تعهد غرابر، بتقديم "دعمه على الساحة الدبلوماسية" لمنظمة التحرير الفلسطينية وإنشاء مكتب غير رسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقر الأمم المتحدة في جنيف. والهدف الأساسي من الاتفاق كان تأكيد عدم استهداف سويسرا، بأي هجوم آخر ضد أهداف سويسرية ما. وعلى إثر ذلك تم فتح المكتب الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في جنيف في 1975، وقيل أيامها أنه تم بناءً على طلب من الأمم المتحدة، وليس وفقًا لعقد سري بين سويسرا ومنظمة "فتح"!
كان زيغلر من أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، كصديق للرئيس ياسر عرفات، واستخدام فكره وسلاحه القلم لكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، كما عرف بحضوره المكثف في المظاهرات والمسيرات الداعية إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفضه لقرارات مثل وعد بلفور، واصفا على الدوام الاحتلال الإسرائيلي بأنه "الكيان الإرهابي" وكان مدافعًا شرسًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وقد يكون هذا الدعم قادم من زوجته المصرية الأولى، وداد سيني التي تزوجها عام 1965، و كذا زوجته الثانية إريكا دوبر زيغلر التي تزوجها جون زيغلر في عام 1999. كما يُشار إلى أنها مؤسسة جمعية "سويسرا- فلسطين" التي تدعم القضية الفلسطينية، وهي أيضًا عضو مؤسس في "التجمع العاجل لفلسطين"
Wedad Seinier / Wedad Zénié)
Erica Deuber Ziegler /Erica Deuber-Pauli
(Collectif Urgence Palestine - CUP) et (Suisse-Palestine)
كما يرى في الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات “زعيما لا يشك في شجاعته وذكائه الوقاد”، ويعترف “أنه انتخب من قبل الشعب الفلسطيني ولا يحق لأي كان ان يتدخل في اختيار الشعب الفلسطيني”، ولكنه ينتقد ما يروج عن وجود فساد في الإدارة الفلسطينية، أيامها، أما اليوم فملفات فساد السلطة الفلسطينية فقد جاءت على الأخضر واليابس، بشهادة كل الفلسطينيين معارضة وموالاة!!

إنطباعات المفكر السويسري عن القادة العرب، العراق ولبنان وفلسطين:
أفشى جون زيغلر في حوارات نشرت في كتيب مع زميلنا الدكتور رياض الصيداوي (التونسي) المقيم في جنيف، ببعض إنطباعاته عن القادة العرب ممن التقى بهم في مناسبات مختلفة، كالرئيس العراقي صدام حسين او الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة او الزعيم الليبي معمر القذافي أو زعيم الدروز في لبنان وليد جنبلاط، الذي تربطه به علاقات وثيقة، حسب ما ذكره الصيداوي، دون أن ننسى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات و الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا.
ومن هذه اللقاءات مع القادة العرب خاصة تطرق لمقابلته مع الرئيس العراقي صدام حسين قبيل حرب الخليج الثانية، وتوسطه للإفراج عن 18 رهينة سويسرية كان العراق يحتجزهم ضمن الرهائن الدوليين. وقد أفلح في اقناع الرئيس العراقي بعدم جدوى احتجاز“أصدقاء للعراق قدموا لمساعدته في نهضته الصناعية !!”
أما عن نظرته للوضع أيامها وتهديد الولايات المتحدة الأمريكية بضرب العراق بدعوى امتلاك اسلحة الدمار الشامل، يقول جون زيغلر “يجب التنديد بالعجرفة الأمريكية ومحاولة توظيفها لأجهزة الأمم المتحدة لمصالحها الخاصة دون أخذ في الاعتبار بقية الشعوب والدول الأخرى ".
جون زيغلر و ضرورة تفعيل القانون دولي لتقرير مصير الشعوب:
وحتى وإن اعترف جون زيغلر بوجود قانون دولي يجيز التدخل في شؤون الدول لأسباب إنسانية، ومن أجل إنقاذ شعب من بطش دكتاتور ما، مثلما وقع لميلوزيفيتش، فإنه يتمسك بأن يكون ذلك عن طريق قرار لمجلس الأمن الدولي. كما يتساءل عالم الاجتماع السويسري، لماذا لا يتم تطبيق نفس المنطق من أجل حماية الفلسطينيين؟
ويعتبر جون زيغلر من المفكرين الغربيين القلائل الذين يُقيّـمون تجربة حزب الله اللبناني تقييما إيجابيا، وهذا بحكم العلاقة الوثيقة التي تربطه بشخصيات لبنانية تاريخية مثل وليد جنبلاط زعيم الدروز الذي يقول عنه “إنه يمثل فعلا مرجعية اليسار في لبنان”.
لما كان جون زيغلر، عضوا في اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2006، دعا إلى التعجيل بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، وأكد أن التعجيل بتنظيم الاستفتاء حول تقرير المصير بالصحراء الغربية سيضع حدًا للنزاع طويل الأمد (بين الأشقاء)، وفي تقريره للأمم المتحدة عندما كان المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن الحق في الغذاء (2000-2008)، أكد أن "الشعوب الأصلية لها حق تقرير المصير. بموجب هذا الحق، الشعوب تحدد بشكل حر وضعها السياسي وتكفل تطويرها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي"، وفي مارس 1989 في مقالته في "لوموند ديبلوماتيك" بعنوان "بتنظيم الاستفتاء يوضع حد للنزاع طويل الأمد"، ودعم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير بموجب القانون الدولي، وفي 2015 في ذكرى 15 عامًا من النزاع، كرر دعاءه للتعجيل بتنظيم استفتاء ولم يعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد، وهكذا كان زيغلر مناصرًا لحقوق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.
(A/61/306, 1er septembre 2006, §§ 41-44) -Le Monde diplomatique / Quinze ans de conflit au Sahara occidental».
الإسلام وصراع الحضارات و لقاءاته بزعماء الجزائر من الباءات الثلاث ( بن بلة - بومدين - بوتفليقة):
إن المفكر السويسري الإنساني البروفيسور جون زيغلر، زميل بعض قادة العرب و بعض رموز معارضيها، وأحد أستاذة ومعلمي الأجيال أبجديات ودروس الكرامة و الحقوق الإنسانية وفق قناعات الثقافة الغربية اليسارية طبعا، ذلك ما يلمحه من تعرف عليه في ساحات الأمم المتحدة و بطحائها الممتدة في عالم الحريات والحقوق بمدينة جنيف العاصمة الدولية لحقوق الانسان، إذ إنه من ميزات جون زيقلر، أنه يخاطب كل واحد من معارفه، من الموالاة أو المعارضة، بخلفياته التاريخية او الدينية، ويعد موسوعة بحق في ذلك، فما إن بعرف بلدك و دينك او توجهك السياسي ينطلق معك في حوار ممتع بتفاصيل جديدة ممكن تسمعها لأول مرة عن تاريخ بلدك و بعض رموز الثورة، ذلك ما اكتشفه كاتب هذه السطور في العديد من اللقاءات و الجلسات معه في سويسرا، خاصة في مناسبات معرض الكتاب الدولي للتعريف بكتبه او في مكتبة الزيتونة بجنيف لصاحبها ألان بيطار، أين تلتقي العديد من رموز الدولة الجزائرية و معارضيها و زعماء الثورة في تسعينات القرن الماضي، أمثال الرئيس بن بلة و بوتفليقة و بشير بومعزة وآيت أحمد و طالب الابراهيمي والشيخ محمود بوزوزو وغيرهم كثير، رحمهم الله جميعا.
وقد تطرق في بعض أحاديثه معنا وحتى في ذات الكتاب أيضا إلى موقفه من الفيلسوف "صامويل هنتنغتون" صاحب نظرية صراع الحضارات، وإلى رؤيته لعلاقة الإسلام بالغرب ونظرته لطبيعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي والربيع العربي وعن أسباب انهيار الشيوعية وعن مستقبلها..
في أوائل ثمانينيات، التحق "الوزير" بوتفليقة بجامعة جنيف، طالبا عند الأستاذ جون زيغلر.
كما يروي جون زيغلر، قصص طريفة منها ، حول لقائه لأول مرة في جنيف بالرئيس الجزائري الأسبق ووزير خارجيتها عبد العزيز بوتفليقة (1937/2021) حيث يقول “ذات صباح وفي شارع سانت أورش في بداية الثمانينات، إذ كان الطقس باردا جدا، دخل مكتبي عبد العزيز بوتفليقة مرتديا معطفا أزرقا متواضعا، وقال لي: ” أريد أن أنجز أطروحة دكتوراه معك”. يقول جون زيغلر: " تناقشنا في هذا الموضوع واقترحت عليه أن تعتمد رسالته على تجربته السياسية والدبلوماسية. كما اقترحت عليه أن يكون موضوعها “إنشاء اتحاد المغرب العربي الكبير”. ويضيف جون زيغلر “منذ أول لقاء معه، وجدته رجلا متواضعا، يحاسب نفسه بشدة قبل أن يطلب من الآخرين، ويتميز باستقلالية كبيرة في تفكيره وتحليله للأشياء".
كما يحكي عنه الصحافي الفرنسي اليهودي من أصول مغربية، يان هامل، الذي تعرف عليه كاتب هذه السطور لما كان يشتغل مراسلا لدى وسائل الإعلام بسويسرا، قوله :" أمضى عبد العزيز بوتفليقة بعض الوقت مع أحد معارفه في مدينة لوزان قبل أن ينتقل إلى شامببل بضواحي جينيف للإقامة مع صديق له. ثم انتقل للعيش مع أخيه الأكبر غير الشقيق "محمد"، الذي وفّر له مسكناً في حي "لي باكي" وأعاره سيارة. كما احتفظ بوتفليقة بشاربه، لكنه استبدل بذلته الرسمية ببنطلون ممزق. اعتقد خصومه أنه أراد الظهور بمظهر المعدم ليُنسي الناس الملايين التي سرقها"، حسب الإعلامي الفرنسي، الذي كتب عن علاقة زيغلر مع بوتفليقة، قوله، أيضا :
" في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، التحق الوزير السابق ( بوتفليقة) بجامعة جنيف، بمكتب جون زيغلر. كما عمل عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان يطمح لكتابة أطروحة عن مجموعة الـ77 (تحالف الدول النامية) في الأمم المتحدة، لمدة عامين مع أستاذ علم الاجتماع. كان الرجلان، متقاربان في السن (1937و 1934) يتبادلان القهوة في المقاهي المحلية، و يتنزهان مع أصدقائهما في جبل ساليف، ضواحي جنيف. كما كان الطالب بوتفليقة يتردد على مسجد جنيف الكبير. ليتخلى في نهاية المطاف عن أطروحته، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم حصوله على منحة، وفقاً لقول منقول عن جون زيغلر. وغادر بوتفليقة إلى الإمارات العربية المتحدة لكسب عيشه هناك، حيث تكفل الشيخ زايد بجميع نفقاته، والذي يُقال إنه عمل مستشاراً لديه"..!!
مثقف ملتزم، ولكنه أيضًا مثقف مثير للجدل
في عام 1976، نشر جون زيغلر كتابه "سويسرا فوق الشبهات"”
“Une Suisse au-dessus de tout soupçon”
هاجم فيه النخب بشكل مباشر وندد بالأرباح التي تحققها الشركات السويسرية متعددة الجنسيات على حساب أفقر الناس. كما انتقد أيضًا السرية المصرفية، وهيمنة عالم المال على مؤسسات البلاد. وفي عام 1997، نشر كتاب “سويسرا والذهب والموتى”.
La Suisse, l'Or et les Morts.
وفي مقابلات أجريت معه حول كتابه، لم يتردد في القول بأن المصرفيين السويسريين لعبوا دور “أسوار هتلر” طوال الحرب العالمية الثانية!! وقد أكسبه موقفه الحاد و المفصلي هذا، حول هذا الموضوع وغيره من مواضيع "أسرار" الدولة، الكثير من الإعجاب بقدر ما عزّز صفوف معارضيه!!
صورة من السخرية والتعاطف في فيلم وثائقي
في عام 2016، أنتج المخرج السينمائي الفرنسي نيكولا فاديموف، فيلمًا وثائقيًا عن عالم الاجتماع الشهير، الذي لم يتغير التزامه السياسي منذ عقود. وقد نجح فيلم: "جون زيغلر، تفاؤل الإرادة" في التحدي المتمثل في تقديم صورة لا للمحاكمة ولا للتقديس !!
. "(Jean Ziegler, l’optimisme de la volonté)"
فقد بدا صادقًا ومحبوبًا ومتماسكًا جدًا، لكنه أعمى، وأحيانًا، مغرورًا بنفسه. وأوضح المخرج، الذي كان تلميذه لعدة أشهر في جامعة جنيف: “إنه يثير أعصابي أحيانًا، لكنني أكنّ له الكثير من الاحترام”. “أردت أن أكشف حقيقة هذا الرجل الذي يظهر دائمًا بمظهر الممثل باستمرار". وبكاميرته، تتبع نيكولا فاديموف الرجل، البالغ من العمر 82 عامًا، من منزله في روسين بجنيف إلى الأمم المتحدة و ميونخ بالمانيا، وقبل كل ذلك إلى كوبا، الجزيرة الثورية التي كان مولعًا بها بشكل خاص. في الفيلم الوثائقي، أدلى جون زيغلر في بعض الأحيان ببعض التعليقات المضحكة والمثيرة للتساؤلات، مثل موافقته على الدعاية أو قوله إنه لا يكترث لحرية الصحافة.
وقد أكد صانع الفيلم الوثائقي عند عرض الفيلم: “كان على الجمهور أن يتساءل عن تعليقاته وعن عمى بصيرته، ولكن بقية أفكاره كانت مسموعة”. ويضيف: “لا أعتقد أن جون زيغلر مخدوع تمامًا بالثورة الكوبية. لديه هذه الرؤية الرومانسية. إنه يريد أن يؤمن بها، وهو يؤمن بها لأنها جميلة”.
الأمل حتى النهاية لأن المصدر هو الله الذي يمنح الخلود!!
اعتنق جون زيغلر الديانة الكاثوليكية في وقت متأخر، وكان قد نشأ في عائلة مسيحية محافظة، كما وقد تحدث عن علاقته بالموت في وسائل الإعلام. “الحياة الأبدية هي الغياب النهائي للموت”، قال لـ في عام 2024. “هذا واضح. وأكرر: هناك الكثير من الحب في العالم … يجب أن يكون هناك مصدر لهذا الحب في مكان ما. وهذا المصدر هو الله الذي يمنح الخلود”.
و في الشريط الوثائقي الذي بثه التلفزيون السويسري هذا الاسبوع، لما كان جون زيغلر في زيارة لأمريكا اللاتينية، وفي إحدى العيادات الاستشفائية في كوبا و وهو ينتظر دوره ليمر عليه الطبيب، نظر الى أحد المرضى و في سريره وحوله عائلته، قال لزوجته إيريكا، متأملا: " هؤلاء القوم لا يخافون من الموت مثلنا، بل يملكون ثقافة مرنة تعرفهم ببساطة الموت، على أنها أمر طبيعي عابر لا غير"!!
هذه نظرة مؤمن للموت لا نظرة الغربي الذي يرى أن الموت محطة نهاية سفر شاق، فجون زيغلر الرجل ذو الشخصية المركبة والمختلطة، كان لديه أمل في الحياة بعد الموت، ذلك ما عبر عنه بإيمان لا يداخله شك، في كتابه "أين الأمل؟"
(Où est l’espoir?)
وهو آخر كتاب له نُشر في عام 2024، تساءل في فصوله بطريقته الاستقصائية "أين نجد الأمل" في عالمنا المليء بحروب النار وتجار الدمار و منتهكي الاعراض، التي فرخت بالملايين الأيامى والثكالى والأيتام !!…
والجواب بالنسبة إلى جون زيغلر، أن الأمل يكمن "في قدرة البشر على المقاومة"، على حد تعبيره!!
مؤلفاته حظيت بمعجبين كثر، كما جلبت عليه دعاوى ومحاكمات قضائية مكلفة كادت تفلسه.
في إحدى لقاءاتنا على هامش دورة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ذكرت لبعض ضيوفنا من دول الخليج، أن جون زيغلر الذي سمع عنه أن له لسان حاد في المنابر الدولية من أجل التقشف في صرف أموال الشعوب بحكمة، ضد طغيان الرأسمالية وتغولها في مجتمعاتنا المعاصرة في المشرق كما في الغرب، ودفاعه المستميت منذ عقود عن الفقراء والجوعى والمكلومين، فاستوقفني الضيف الكريم، قائلا لي لما كل هذه التفاصيل في وصف زيغلر، فهو مرابط في خندق الحق و العدل، وحق لنا من اليوم أن نسميه " أبو ذر الغفاري السويسري"، وهو نيشان يستحقه بجدارة ، على حد تعبير زميلنا، ولما ألتقينا أستاذنا زيغلار أخبرناه بالموضوع، فقال بتواضعه المعهود هذا بعيد علي، فقد رفضت قبل ذلك كنية " تشي السويسري"، علما اني تتلمذت على تشي غيفارا و تعلمت منه فنون الصراعات الفكرية و الدفاع عن المظلومين و والمقهورين.
أفكار ضد الرصاص و "أبو ذر الغفاري السويسري" إسم يليق به
المقارنة الجميلة لزميلنا المشرقي بين أبو ذر الغفاري (الصحابي) وجون زيغلر (السويسري) توضح أن الاسم "أبو ذر الغفاري السويسري" يليق جداً بجون زيغلر، فكلاهما عرف بالزهد والقرب من الفقراء ونبذ التبذير والإسراف (أبو ذر قال "يا معشر الأغنياء، واسوا الفقراء"، بينما زيغلر كرّس كتاباته لمحاربة الفقر واللامساواة في الجنوب العالمي، وكلاهما لم يخاف في قول الحق لومة لائم ، أبو ذر انتقد سيدنا عثمان بن عفان، بينما زيغلر انتقد الرأسمالية المتوحشة والظلم ولم يخفِ خليفة ولا سلطان، وكلاهما دافع عن العدالة الاجتماعية والمساواة (أبو ذر بشر الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار، بينما زيغلر وجه هجوماً ضارياً على الاستعمار الجديد والديون والشركات العابرة للقارّات وصندوق النقد الدولي)، وكلاهما كان "صوت المقهورين والمعذبين في الأرض" (أبو ذر مناضل اجتماعي يحركه وعي طبقي وحس إنساني، بينما زيغلر أحد أبرز أصوات اليسار المدافعة عن شعوب الجنوب العالمي وفضح آليات الاستعمار الجديد مثل نعوم تشومسكي وإدوارد سعيد)، وكلاهما "وعى طبقي وإنساني" ، مما يجعل الاسم "أبو ذر الغفاري السويسري" يليق جداً بجون زيغلر لأنه ناضل ضد الرأسمالية المتوحشة مثل أبو ذر ضد التكديس، ودافع عن الفقراء مثل أبو ذر الذي قال "واسوا الفقراء".
من أشهر تصريحاته وأفكاره الرصاصية، المتداولة بالفرنسية وبالألمانية، قوله:
في مقابلة بمناسبة عيد ميلاده التسعين، قال جون زيغلر: "الجوع هو الفضيحة الكبرى في عصرنا": "يُهدر 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً على غسيل الأموال، وهو مبلغ يكفي لإطعام أطفال الفقراء لمدة عام كامل". و في كل خمس ثوانٍ، يموت طفل دون العاشرة من عمره جوعاً.
Interview à l'occasion de son 90e anniversaire, Jean Ziegler : « La faim est le scandale absolu de notre époque »: "2.7% du PIB mondial est gaspillé chaque année dans le blanchiment d'argent – cela pourrait nourrir les enfants des pauvres pendant un an." Toutes les 5 secondes, un enfant de moins de dix ans meurt de faim.
"Der Hunger ist meiner Ansicht nach der absolute Skandal unserer Zeit. Alle fünf Sekunden verhungert ein Kind unter zehn Jahren."
كتبه الدسمة بالمعلومات و بعناوين لافتة ومترجمة إلى لغات عديدة، أكسبته شهرةً عالمية
كما أكسبته كتبه الدسمة بالمعلومات و بعناوين لافتة يسبح بها ضد التيار والمترجمة إلى لغات عديدة، شهرةً عالمية، ومن أشهرها: "سويسرا فوق الشبهات"، الذي ينتقد السرية المصرفية وسلطة الشركات متعددة الجنسيات؛ وكتاب "سويسرا تغسل أكثر بياضًا"؛ و"سويسرا، الذهب، والموتى"، الذي يدين موقف سويسرا من ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وقد حظيت هذه المؤلفات بمعجبين بقدر ما حظيت بمعارضين، كما أدت إلى دعاوى ومحاكمات قضائية مكلفة.
ترجمت كتبه التي كتبت أصلا بالفرنسية والألمانية للعديد من اللغات، ومن أهم كتبه التي لاقت انتشارًا واسعًا في ربوع الدنيا:
Les Vampires de la planète (2000) – "وحوش الكوكب"
L'Occident et le reste du monde (2002) – "الغرب وبقية العالم"
L'Empire de la honte (2005) – "إمبراطورية العار"
Le Système de la mort (2011) – "نظام الموت"
La Suisse salie l'argent (2006) – "سويسرا تلوث المال"
Der Vampire der Welt (2001) – الترجمة الألمانية لـ"وحوش الكوكب"
Die Schande der Schweiz (2006) – "عار سويسرا" (انتقاد مباشر للبنوك السويسرية)
Die Barbarei des Kapitalismus (2008) – "الرأسمالية المتوحشة"
سوسيولوجيا أفريقيا الجديدة (1964) — Sociologie de la nouvelle Afrique
سوسيولوجيا والمقاومة: مقالة في المجتمع الخيالي (1969) — Sociologie et contestation: essai sur la société mythique
السلطة الأفريقية (1973) — Le Pouvoir africain
الأحياء والموتى: مقالة سوسيولوجية (1973) — Les Vivants et la Mort: essai de sociologie
سويسرا فوق كل شك (1976) — Une Suisse au-dessus de tout soupçon
السيطرة على أفريقيا (1978) — Main basse sur l'Afrique
أعيدوا توجيه البنادق!: دليل سوسيولوجيا المعارضة (1980) — Retournez les fusils!: manuel de sociologie d'opposition
ضد نظام العالم، المتمردون / الآنفار (1983) — Contre l'ordre du monde, les rebelles
عاشت السلطة! أو مُتعة عقلانية الدولة! / جذوات منطق الدولة (1985) — Vive le pouvoir! ou Les Délices de la raison d'état
انتصار المهزومين: القمع والمقاومة الثقافية (1988) — La Victoire des vaincus, oppression et résistance culturelle
/ سويسرا تغسل أكثر بياضًا سويسرا تُبيّض (1990) — La Suisse lave plus blanc
سعادة كونك سويسريًا (1994) — Le Bonheur d'être Suisse
ذهب مانيما (1996) — L'Or du Maniema
سويسرا، الذهب والموتى (1997) — La Suisse, l'Or et les Morts
الآنفار ضد نظام العالم (1997) — Les Rebelles contre l'ordre du monde
أسياد الجريمة: المافيات الجديدة ضد الديمقراطية (1998) — Les Seigneurs du crime: les nouvelles mafias contre la démocratie
الكتاب الأسود للرأسمالية (1998) — Le Livre noir du capitalisme
الجوع في العالم موضحًا لابني (1999) — La Faim dans le monde expliquée à mon fils
أسياد العالم الجديد ومن يقاومهم (2002) — Les Nouveaux Maîtres du monde et ceux qui leur résistent
الحق في الغذاء (2003) — Le Droit à l'alimentation
التدمير الشامل. الجيوسياسية للجوع (2011) — Destruction massive. Géopolitique de la faim
أعيدوا البنادق! اختر صفك (2014) — Retournez les fusils! Choisir son camp
خطاب عن الدين (2014) — Discours sur la dette
طرق الأمل، هذه المعارك المكتسبة (2016) — Chemins d'espérance, Ces combats gagnés
الرأسمالية موضحًا لابنتي الصغيرة (2018) — Le Capitalisme expliqué à ma petite-fille
الاشتراكية العربية (2019) — Le Socialisme arabe
ليسبوس، عار أوروبا (2020) — Lesbos, la honte de l'Europe
أين الأمل؟ (2024) — Où est l'espoir ?

