24

0

نحو وعي سيبراني مستدام.. الإعلام الجزائري بين المصداقية والتحديات الرقمية

نظّمت جامعة الجزائر 3، بكلية علوم الإعلام والاتصال، بالشراكة مع وكالة الأنباء الجزائرية، فعاليات منتدى تحت عنوان: “الثقافة السيبرانية في المؤسسات الإعلامية الجزائرية: نحو بناء وعي سيبراني مستدام”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.
هاجر شرفي 

بالمناسبة، أكد نائب عميدة الكلية، بوخاري أحمد، نيابةً عن العميدة، أن هذا الموضوع يُعدّ من القضايا الهامة والاستراتيجية التي تكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الفضاء السيبراني المفتوح، وما يفرزه من تحديات لم تعد تقتصر على البعد التقني فحسب، بل امتدت لتشمل الأبعاد المهنية والأخلاقية والاستراتيجية داخل المؤسسات الإعلامية.

وأضاف أن أهمية هذا اللقاء تكمن في فتح نقاش جاد حول موقع المؤسسات الإعلامية الجزائرية في الفضاء السيبراني، وكيفية انتقالها من مجرد متلقٍ للتكنولوجيا إلى فاعل واعٍ بها ومؤثر في مساراتها، من خلال ترسيخ ثقافة سيبرانية قائمة على الفهم واليقظة والمسؤولية، إلى جانب تعزيز المهارات والابتكار، بما يضمن حضورًا إعلاميًا مهنيًا قادرًا على مواكبة التحولات الرقمية دون فقدان البوصلة الأخلاقية والمهنية.

وأشار إلى أن الحديث عن الثقافة السيبرانية داخل المؤسسات الإعلامية لم يعد ترفًا معرفيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة البيئة الإعلامية الجديدة، التي تتسم بسرعة تدفق المعلومات، وتعدد مصادرها، وتشابك الفاعلين فيها، في سياق أصبحت فيه الحدود بين المحتوى الحقيقي والزائف أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، شدد على أن بناء وعي سيبراني مستدام يُعد حجر الزاوية في ضمان سلامة المحتوى الإعلامي، وتعزيز مصداقية الرسالة الإعلامية، وحماية الجمهور من مخاطر التضليل الرقمي والتلوث المعلوماتي، إضافة إلى التحيزات الخوارزمية.

كما أوضح أن هذا المنتدى يشكل فرصة لتقاطع الرؤى بين الأكاديميين والمهنيين والخبراء في مجالات الإعلام والاتصال والتكنولوجيا والأمن السيبراني، بهدف إعادة التفكير في آليات العمل الإعلامي داخل الفضاء الرقمي، وتبادل الخبرات حول سبل إدماج الثقافة السيبرانية في التكوين والممارسة الإعلامية، بما يساهم في بناء كفاءات قادرة على التعامل الواعي مع الأدوات الرقمية، وليس مجرد استخدامها تقنيًا.
وأكد أن هذه المقاربة تعكس حرص الكلية، رفقة الشريك الاستراتيجي، على توطيد الصلة بين البحث الأكاديمي والممارسة المهنية داخل المؤسسات الإعلامية.

وفي ختام كلمته، أشار إلى أن ترسيخ الثقافة السيبرانية داخل المؤسسات الإعلامية الجزائرية يمر حتمًا عبر تطوير قدرات الرصد والتحليل والاستشراف، بما يمكن هذه المؤسسات من فهم ديناميكيات الفضاء الرقمي، ومتابعة تدفقات المعلومات، والتعامل النقدي مع المحتوى المتداول، خاصة في ظل انتشار الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة ومحاولات التأثير غير المهني على الرأي العام .

الإعلام الجزائري في مواجهة التهديدات الرقمية.. دعوة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية المصداقية

وبدوره، أكد المدير المساعد المكلف بالمفتشية، أحمد بومعراف، نيابةً عن المدير العام لوكالة الأنباء الجزائرية، سمير قايد، أن أهمية المواضيع المطروحة خلال هذا المنتدى تكمن في راهنيتها وارتباطها المباشر بالتحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام والاتصال في ظل التحول الرقمي.

وأوضح أن هذه الديناميكية تفرض على مختلف الفاعلين، من أكاديميين ومهنيين ومؤسسات إعلامية، العمل المشترك من أجل ترسيخ وعي سيبراني مستدام، خاصة في ظل التهديدات السيبرانية المتزايدة التي تواجه المؤسسات الإعلامية، والتي لم تعد تقتصر على الاختراقات التقنية، بل تمتد إلى استهداف مصداقية الرسالة الإعلامية ومحاولة التأثير على الرأي العام من خلال نشر الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة.

وأشار إلى أن المؤسسة الإعلامية لم تعد مجرد ناقل للأخبار أو منتج للمحتوى، بل أضحت بنية تحتية معلوماتية حيوية، ومستودعًا للبيانات الحساسة، وفضاءً رقمياً مفتوحاً على مدار الساعة، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً لهجمات سيبرانية معقدة ومتعددة الأشكال.

وفي هذا السياق، أكد أن وكالة الأنباء الجزائرية تعمل على تعزيز منظومة الأمن السيبراني من خلال تبني مقاربة شاملة تقوم على تطوير آليات الحماية، واعتماد منهجيات استباقية في إدارة المخاطر، إلى جانب تعزيز قدرات الرصد والكشف والاستجابة للحوادث، بما يضمن استمرارية الخدمة الإعلامية وحماية أمن المعلومات والسيادة الإعلامية.

كما شدد على أهمية حوكمة الأمن السيبراني والالتزام بالمعايير الوطنية والدولية، مع العمل على إدماج الثقافة السيبرانية في الممارسة اليومية للعمل الإعلامي، باعتبارها عنصراً أساسياً في تطوير المهنة ومواكبة التحولات الرقمية.

وأضاف أن بناء وعي سيبراني مستدام داخل المؤسسات الإعلامية يمر عبر رؤية تكاملية تجمع بين التكوين الأكاديمي والتأهيل المهني، واعتماد استراتيجيات واضحة لإدارة المخاطر، بما يسمح بالانتقال من منطق رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، ومن الاستهلاك الرقمي إلى الإنتاج الواعي والمسؤول للمحتوى الإعلامي.

وختم بالتأكيد على أن هذا المنتدى يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقافة السيبرانية داخل المؤسسات الإعلامية الجزائرية، بما يمكنها من مواجهة التهديدات الرقمية، والحفاظ على مصداقية الخبر، وضمان استمرارية الرسالة الإعلامية وفق الضوابط المهنية والأخلاقية.

وشهد المنتدى سلسلة من المداخلات التي تناولت جملة من المحاور المرتبطة بالثقافة السيبرانية في المؤسسات الإعلامية، حيث تم التطرق إلى أخطار استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال وآليات الوقاية والمكافحة، إلى جانب مناقشة واقع الثقافة السيبرانية بين الوعي الرقمي والمخاطر السيبرانية. 
كما تناولت المداخلات موضوع تدقيق المعلومات داخل المؤسسات الإعلامية في ظل تنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي، وإشكالية التحقق من المضامين الإعلامية في سياق حروب المعلومات المعاصرة، فضلاً عن عرض نماذج لاستراتيجيات بناء ثقافة سيبرانية داخل المؤسسات الإعلامية، والتطرق إلى مفهوم المناعة الرقمية بين تحديات البيئة الرقمية ورهانات التفعيل الميداني. 
واختُتمت أشغال المنتدى بنقاش مفتوح، أتاح للمشاركين تبادل الآراء حول مختلف القضايا المطروحة .

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services