330
0
أرحاب: منظومة التفتيش ركيزة أساسية لرفع جودة التكوين ومواكبة التحول الرقمي

أشرفت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، أرحاب نسيمة، اليوم بالعاصمة، على افتتاح الأيام الدراسية الوطنية المخصصة لسلك التفتيش في قطاع التكوين والتعليم المهنيين، الموسومة بـ" المفتشية العامة للتكوين والتعليم المهنيين في طور جديد"، والتي ستنظم على مدار يومين، تتخللهما ورشات متخصصة تهدف إلى الخروج بتوصيات من شأنها الارتقاء بالقطاع وتعزيز جودة أدائه.
نسرين بوزيان
ترسيخ ثقافة الجودة والشفافية داخل مؤسسات التكوين

بالمناسبة، أكدت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، أرحاب نسيمة، على الدور المحوري الذي يضطلع به قطاع التكوين والتعليم المهنيين باعتباره ركيزة أساسية في تأهيل الكفاءات والموارد البشرية التي يتطلبها الاقتصاد الوطني، مما يستدعي ضرورة تطويره والارتقاء به تماشيا مع السياق الإصلاحي العميق الذي تقوده الدولة الجزائرية تحت قيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في إطار مسار تحديث الإدارة العمومية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
كما أوضحت الوزيرة أن تنظيم هذه الأيام الدراسية يعكس إرادة القطاع لإعادة النظر في دور المفتشية العامة، بما يجعلها أكثر انسجاما مع متطلبات العصرنة والتحول الرقمي ،وتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية في مقدمتها تحقيق حوكمة فعالة لمنظومة التفتيش، وتحديث الإطار القانوني والتنظيمي لمهام التفتيش، وتطوير تقييم التسيير البيداغوجي والإداري والمالي لمؤسسات القطاع، إضافة إلى تحديث معايير توظيف المفتشين وتعزيز كفاءاتهم وتحسين ظروف عملهم.
كما نوهت أرحاب إلى أن الرهان اليوم لم يعد مقتصرا على توسيع قدرات التكوين، بل أصبح يتمثل أساسا في ضمان جودة المنظومة التكوينية وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، بالاعتماد على التفتيش بوصفه أداة استراتيجية للتقييم والتوجيه والمرافقة وليس مجرد آلية رقابية تقليدية.
وفي هذا السياق، أشارت الوزيرة إلى جملة من الإصلاحات التي باشرها القطاع، أبرزها تعزيز الشراكة مع القطاع الاقتصادي العام والخاص، وتحديث البرامج البيداغوجية وهندسة التكوين بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، وتطوير أنماط التكوين لاسيما التمهين والتكوين بالتناوب، إلى جانب التوجه نحو التكوين في التكنولوجيات المتقدمة والمعاصرة المتماشية مع الرؤية الاقتصادية للدولة، فضلا عن إدماج الرقمنة في التكوين والتسيير والتفتيش، مؤكدة أن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تبلغ أهدافها دون منظومة تفتيش فعالة قادرة على مواكبة التحولات وتقديم قيمة مضافة في مجالات التقييم والتوجيه والمرافقة والتحسين المستمر.
لفتت الوزيرة إلى أن التحول الرقمي يفسح المجال لتطوير التفتيش من خلال السعي إلى بناء نظام رقمي متكامل يمكن المفتشين من متابعة أداء المؤسسات التكوينية، وتوثيق عمليات التفتيش، وتحليل المؤشرات بصورة علمية تدعم اتخاذ القرار، غير أن نجاح هذه الإصلاحات يبقى مرتبطا بالاستثمار في العنصر البشري لاسيما أن المفتش يعد خبيرا مهنيا ومرافقا بيداغوجيا و مسؤولا عن التقييم الإداري في آن واحد، ما يستوجب توفير برامج تكوين مستمر، واعتماد معايير دقيقة للالتحاق وتحسين الظروف المهنية.
كما شددت المسؤولة الأولى عن القطاع على أن ترسيخ ثقافة الجودة داخل المؤسسات التكوينية يعد من أبرز التحديات الراهنة، مشيرة إلى أن المفتشية العامة تضطلع بدور محوري في نشر هذه الثقافة وضمان شفافية التسيير، وحسن استخدام الموارد واحترام المنظومة التشريعية والتنظيمية.

عقب ذلك، أعلنت الوزيرة رسميا افتتاح اليوم الدراسي حيث انطلقت الجلسات تحت عنوان "تطوير منظومة التفتيش وفق معايير الجودة ومبادئ الحوكمة" أكد خلاله ممثل وزارة المالية، صغير عبد الكريم، أهمية تطوير معايير التفتيش وفق مقاربات الجودة ومبادئ الحوكمة لاسيما في ظل ما يشهده قطاع التكوين من اهتمام متزايد بالتحول الرقمي، مع إدراج محور خاص بالتنمية البشرية ودور الرقمنة في تحديث منظومة التفتيش.
وأوضح المتحدث أن الهندسة الحديثة لمنظومة التفتيش تقوم على مهام المراقبة والتتبع والتقييم، باعتبارها مهاما أساسية تتيح اعتماد أدوات رقمية تسمح بمتابعة مستمرة وآنية للأداء بدل الاعتماد على تقييمات دورية تقليدية كانت تستغرق فترات زمنية طويلة، مشيرا أن الرقمنة تساهم أيضا في دعم عمليات التأطير من خلال أدوات رقمية تسمح بمتابعة العمليات البيداغوجية والإدارية، إلى جانب تقييم مؤشرات الأداء وتقويم المنظومة بشكل شامل بما يعزز نجاعة التسيير وفعالية المتابعة.
وأشار ممثل وزارة المالية إلى أن إنشاء منظومة وطنية لحوكمة البيانات، التي تم إقرارها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 25-28 المؤرخ في 30 ديسمبر 2025، من شأنه تمكين صناع القرار من اتخاذ قرارات دقيقة ومناسبة في الوقت المناسب، اعتمادا على معطيات موثوقة، مبرزا أن مهام التأطير والتقويم تستلزم توفر معطيات اقتصادية دقيقة، لاسيما فيما يتعلق بتحديد المهن المطلوبة في سوق العمل، واختيار التخصصات التي تتماشى مع احتياجاته.

بدوره، تطرق ممثل ممثل المديرية العامة للوظيفة العمومية و الإصلاح الإداري ، كزعي إسماعيل ، إلى آفاق تطوير التفتيش من خلال تحسين معايير الجودة والحوكمة، بما يسمح بالارتقاء بالمفتشية العامة للتكوين لتواكب باقي المؤسسات، مشددا على ضرورة ربط مهام التكوين المهني بمتطلبات سوق العمل نظرا للدور الحيوي الذي يلعبه القطاع في تطوير اليد العاملة المؤهلة، وإعادة تأهيل العمال، وتكييف الموارد البشرية مع احتياجات الاقتصاد.
وأوضح ممثل المديرية أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه أن يفضي إلى خلق مناصب شغل دائمة وتشجيع إنشاء مؤسسات حرفية وصناعية مصغرة والمساهمة في خلق الثروة، مؤكدا أن بلوغ هذه النتائج يستدعي مرافقة فعالة من طرف مفتشية عامة قوية، تمتلك الخبرة والمعرفة في الجوانب الفنية للتفتيش والمراقبة والمرافقة.
كما شدد كزعي على ضرورة إيلاء أهمية خاصة لتخصص المفتشين عند التعيين وإعداد برنامج تكويني سنوي يخضع لموافقة المفتش العام للوزارة، بهدف متابعة نقائص التسيير والتكوين وضمان تجديد وتحسين أداء القطاع.

في السياق ذاته، أشار ممثل وزارة التربية الوطنية، نور الدين غمراني، إلى أن التفتيش يحتل مكانة استراتيجية باعتباره أداة أساسية لمتابعة الأداء وتقييم النتائج وتشخيص النقائص واقتراح الحلول المناسبة ، لاسيما أن دوره اليوم لا يقتصر على الرقابة فقط بل يشمل أيضا المرافقة والتوجيه وتحسين الأداء داخل المؤسسات، مبرزا أهمية اعتماد الأدوات الرقمية وقواعد البيانات الحديثة لتحليل النتائج ومتابعة المسارات المهنية وتحديد نقاط القوة والضعف، بما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة مبنية على معطيات واقعية.
كما أكد ممثل وزارة التربية على أن التكوين المستمر للمفتشين يظل عنصرا استراتيجيا لمواكبة التحولات في مجالات التسيير والرقمنة وأساليب التقييم الحديثة، وأن الهدف المشترك يتمثل في الارتقاء بجودة الأداء وتحسين الخدمة العمومية وتطوير المؤسسات بما يخدم المواطن والتنمية الوطنية.
إطلاق منصة رقمية للتفتيش لتعزيز اتخاذ القرار

وفي تصريح صحفي، أشارت الوزيرة إلى أن إطلاق المنصة الرقمية الإلكترونية للتفتيش كأداة متكاملة تمكن من إدراج جميع التقارير التفتيشية على المستوى المحلي، بما يسمح بوصولها إلى المستوى المركزي بشكل آني وفوري، مما يساهم بدوره في تحسين فعالية المتابعة واتخاذ القرار.
وأوضحت الوزيرة أن هذه المنصة تشكل أيضا وسيلة لجمع المعطيات المتعلقة بمدى تجسيد الاستراتيجية على المستوى المحلي، بما يساعد على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة بهدف تحسين الأداء، سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى منظومة التكوين والتعليم المهنيين ككل.
كما أوضحت الوزيرة أن المنصة توفر فضاء لاستقبال انشغالات وشكاوى المتربصين وكذا مختلف الفاعلين في القطاع، ما يسمح بالحصول على صورة شاملة ودقيقة حول النقائص التي تستدعي التدخل والعمل على معالجتها في آجال قصيرة، دون اللجوء إلى الآليات التقليدية التي كانت تتطلب وقتا أطول لاتخاذ القرار.
وأكدت الوزيرة في ختام تصريحها أن إدماج هذه المنصة يندرج ضمن رؤية شاملة لإرساء منظومة تفتيش حديثة ومتكاملة، تهدف إلى الارتقاء بأداء القطاع والنهوض بمنظومة التكوين والتعليم المهنيين بما يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة.

