29
0
ندوة تاريخية تستحضر خلفيات وأحداث حادثة المروحة في الجزائر
من تنظيم الجمعية الثقافية الجاحظية

احتضنت الجمعية الثقافية "الجاحظية"، ندوة تاريخية هامة خُصصت لاستذكار حادثة المروحة، وذلك في إطار نشاطها الثقافي والعلمي الرامي إلى إعادة قراءة المحطات المفصلية في تاريخ الجزائر، وقد نُظمت الندوة أمسية اليوم، بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين والمؤرخين، إضافة إلى عدد من المهتمين بالشأن التاريخي، نشطها الأستاذ والإعلامي عبد القادر جمعة.
مريم بعيش
واستهلت الندوة بمداخلة قدمها الأستاذ والإعلامي عبد القادر جمعة، تناولت الظروف العامة التي سبقت حادثة المروحة، حيث أكد أن هذه الحادثة لم تكن معزولة، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية تعود إلى عقود سابقة، مشيرا إلى أن جذور الأزمة تعود إلى فترة ما بعد الثورة الفرنسية سنة 1789، التي أدت إلى اضطرابات داخلية في فرنسا وانعكست على سياستها الخارجية، بما في ذلك تعاملها مع الجزائر.
حادثة المروحة: الشرارة المباشرة
تطرّق جمعة إلى حادثة المروحة التي وقعت يوم 29 أفريل 1827، عندما قام الداي حسين بتوجيه ضربة بمروحة إلى القنصل الفرنسي خلال لقاء رسمي، ورغم بساطة الفعل في ظاهره، إلا أنه استُخدم ذريعة من قبل فرنسا لتصعيد التوتر، وصولاً إلى فرض حصار على الجزائر ثم احتلالها لاحقاً.
وسلطت الندوة الضوء على الجانب الاقتصادي للأزمة، حيث كانت فرنسا مدينة للجزائر بمبالغ مالية معتبرة مقابل إمدادات من القمح خلال فترات سابقة، ومع مطالبة الجزائر بتسديد هذه الديون، لجأت فرنسا إلى المماطلة، بل حاولت ربط السداد بشروط سياسية، كما أدى هذا التوتر المالي إلى تعميق الخلاف بين الطرفين، وأشار المتدخل إلى أن فرنسا، بدل الوفاء بالتزاماتها، سعت إلى تقليص قيمة الدين من 27 مليون فرنك إلى 7 ملايين فقط، في محاولة للتنصل من مسؤولياتها، وهو ما زاد من حدة الاحتقان
أبعاد سياسية واستعمارية

و أكدت مداخلة الإعلامي جمعة على أن فرنسا كانت تبحث عن ذريعة للتوسع الاستعماري، وأن حادثة المروحة لم تكن سوى مبرر لتنفيذ مخططاتها، فقد استغلت الحادثة لتبرير الحصار البحري المفروض على الجزائر، والذي استمر لعدة سنوات، قبل أن يتطور إلى غزو عسكري سنة 1830.
خلصت الندوة إلى أن حادثة المروحة تمثل نقطة تحول حاسمة في تاريخ الجزائر، إذ كشفت عن تداخل العوامل السياسية والاقتصادية في صناعة الأحداث الكبرى، كما أبرزت أهمية إعادة قراءة التاريخ بعين نقدية لفهم السياقات الحقيقية بعيداً عن التفسيرات السطحية، وفي ختام الندوة، دعا المشاركون إلى ضرورة تكثيف مثل هذه اللقاءات العلمية، لما لها من دور في ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال، وتعزيز فهمهم لماضيهم الوطني.

