22

0

حوار علي مصطفى المِصْرَاِتي مع مالك بن نبي

مَلاَحِظٌ وتحقق وتبليغ

 

 

محمد مراح

ج3

 

الـــحـــوار *

علي أن أنبه على أن هذه النسخة الكاملة للحوار بنصه ، من كتاب الأستاذ علي مصطفى المصراتي : "لقاء وحوار" الذي طبع في حياة صاحبه ،والذي تفضل علينا به كاملا الإخوة الأعزاء في مكتبة أحمد المحجوب العلمية بمصراتة . بعناية كريمة من أمينها العام الشيخ أمحمدالمجري ، وتصوير متقن للنسخة من الكاتب  من أخينا الدكتور محمد الهاشمي أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة . هذا الكتاب الذي تضمن كل  الحوارات التي أجراها الأستاذ علي مصطفى المصراتي مع أعلام وفطاحل الفكر والأدب الدعوة والجهاد وكذا الفن .

وهي النسخة المطابقة لنسخ الحوار التي تفضل علينا بها الإخوة في مكتبة أحمد زروق بمصراته ،و المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، بتوجيه كريم من رئيس مجلس إدارته ا. د. محمد الطاهر الجراري.

وهي النسخة الكاملة للحوار بمقدمته الهامة الرائعة ،التي لم تتناولها  الترجمة للإنجليزية، التي بينا تهافتها في أكثر من عنصر . كما لا نجد الحوار كاملا بمقدمته الهامة فيما نشره الأستاذ الزائدي.

كما أسجل ملاحظة دالة أن الأستاذ المصراتي لم يبدو عليه من انبهار بمن حاورهم على علو كُعُوبهم كلّ في مجاله وبراعاته ، كما بدا عليه في حوار بن نبي ، واستفاض في الحوار من مقدمته إلى ختامه .

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

ظاهرة من ظواهر الفكر الإسلامي المعاصر.. فكر بميزان.. ويبحث بمنهج.. ويعانق قضية الفكر التي عاش لها طوال حياته.. دارساً.. وباحثاً.. ومتأملاً.. ومتألماً.. ومحترقاً على أتون المشاكل.. عميق الإيمان.. واسع الأفق.. حاد الطبع.. سريع الانفعال.. غضوباً للحق.. فيه بساطة العلماء.. واعتزاز الرجال.. وحيوية الإنسان رغم أن الاستعمار حرم بلاده من الدراسة العربية، إلا أن الفكر الإسلامي.. والعقيدة الإسلامية كانت في بلاد الجزائر.. كانت أكبر.. وأعمق من محاولات الاستعمار وأساليبهم...

 فنشأت في ربوع الجزائر تيارات فكرية وبرزت أجيال تسهم في العطاء الفكري.. رغم أن هذه الأجيال كانت منفية في لغة أخرى غير لغة الوطن.. ولغة الدين.. ولكن الإحساس بالعقيدة والإيمان بالقيم.. ومشاعر الفكر كانت أقوى من كل السدود.. والقيود..

ونشأ الأدب الجزائري المكتوب بلغة أجنبية...

 تيار أدبي فيه ملامح شعب.. وأحاسيس أمة تريد أن تناضل وأن تحيا... ونشأت جمعية العلماء وحركة بن باديس والإبراهيمي وكان نضالاً عربياً إسلامياً له دوره الفعال..

ثم شاهد عالم الفكر صورة فريدة أخرى وجانباً من جوانب العطاء الفكري.. والمنهج الفلسفي...

مالك بن نبي.. الكاتب الباحث الذي يدرس مشاكل الحضارة وقضايا الفكر الإسلامي صورة فريدة من الفكر العميق.. والإيمان المتكامل والتأمل الفلسفي.. من أوروبا.. من بعيد كان يفكر لقضايا شعبه وأمته.. والعالم أجمع..

سمعت به.. وسمعت عنه.. وقرأت له.. وحاورته والتقيت معه في نقاط.. وقد أختلف معه في نقاط.. إنه كاتب هادف مؤمن يمثل صورة من عظمة الفكر والمعاناة.. هذا المهندس الكهربائي.. الذي كانت كتاباته خيوطاً ترسل الحرارة وأسلاكاً تمدنا بالنور. كان بيني وبين مالك بن نبي.. أكثر من لقاء في دمشق على شاطئ بردى.. وفي القاهرة على شاطئ النيل وفي طرابلس على شاطئ حوض البحر الأبيض. ولقاءات متعددة.. في مؤتمرات بآسيا وأفريقيا.. هو أستاذ له وزنه الفكري.. وهذا جانب من حوار.. دار بيني وبينه في الصيف الفائت أثر عودته من الحج وذهابه إلى باريس.

كان في صوته رنة أقرب ما تكون إلى الحزن.. كان يتدفق لحظات.. ثم يطرق كالطائر عندما يحسو جرعة الماء من النهر الكبير.. النهر الكبير في صدره جياشاً.. ملآناً.. يطرق برأسه ثم يرفعه كأنما انتشل الفكرة واستلهمها.. ثم يقول كلمة ويتوقف قليلاً.. كأنما هو يتأمل.. أو يترجم من ثلاث لغات.

لغة الفكرة.. ثم اللغة الأجنبية التي قرأ وكتب بها.. ثم إلى اللغة العربية التي أجادها وأتقنها على كبر.. وبكل إيمان واعتزاز عاش لها فكراً ووجداناً.

 وهذا هو جانب الحوار:


 

ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى دراسة الفكر الفلسفي؟!

وأجاب الأستاذ بعد إطراقة صغيرة وتهويمة صحبتها همهمة كأنما هو يستل ذكرياته من بعيد

ـــــ. الحقيقة أنني لم أدرس خاصة الفلسفة...

إنما درستها بمعية بعض الإخوان.. لأن دراستي كانت علمية بحتة... وأنا كنت ضمن مجموعة من الطلبة الجزائريين.. وقد سميت لك السنة الماضية أحدهم هو - السيد محمد الساعي[حمودة بن ساعي ].. الذي كان يهيئ إذ ذاك دكتوراه في السوربون.

• وماذا كان موضوع رسالته.. وما هو محور أحاديثكم الفلسفية؟

كانت رسالة الدكتوراه في السوربون للأستاذ محمد الساعي   عن حياة وإنتاج الغزالي... وهذا جعلني فعلاً أطرق باب الفلسفة كهواية وكمزيد في الحقيقة من تفهم القضايا الإسلامية العربية في عمقها الفكري الحضاري..

فالحقيقة قد يبدو لبعض إخواني الذين يشرفونني بقراءة كتبي أن يعتقدوا أن مالك بن نبي فيلسوف كما يقولون.. لست فيلسوفاً..

• قد تكون بمعنى الباحث عن الحكمة.. وأنت حكيم وباحث؟

فعلاً كلنا إن شاء الله نبحث عن الحكمة طبقاً لأمر صدر من قائد هذه الأمة الأكبر محمد.صلى الله عليه وسلم

 • أستاذ مالك.. وما دمنا قد أشرنا إلى الإمام الغزالي.. هنا.. لدينا سؤال حول موقفه   أن الامام الغزالي،أو حول رأيكم في موقفه.. فالإمام الغزالي كان موطن نزاع قديماً وحديثاً.. موطن نزاع مع ابن رشد.. أي أن ابن رشد الفيلسوف رد على تهافت الفلاسفة ذلك الكتاب الرائع الذي ألفه أبو حامد الغزالي... وكانت عظمته أنه لا يوجد مذهب فكري إلا قرأه ورد عليه. لا يرد عليهاعتباطاً.. وابن رشد سلخ الغزالي.. وابن رشد له جوانب عظيمة.. بصفة فلسفية ترجحون ترجيحاً فكرياً.. رأي الغزالي.. أم رأي ابن رشد؟ وبتعبير أدق.. ومختصر.. أيهما أفيد للفكر الإسلامي منهج ابن رشد أم منهج الغزالي؟! وأجاب الأستاذ مالك بعد أن صمت قليلاً كعادته عند كل سؤال أو رأي يطرح.. وتدفق في الدفاع عن الغزالي وفي إنصاف ابن رشد.. وفي إيضاح المفهوم الحضاري للفلسفة أو إيضاح الفلسفة في مفهومها الحضاري .

نرى أن كلاهما حاول أن يعالج قضية مجتمع بدأ في الانحراف الفكري.  وبدأ في التدهور السياسي إلى حد ما.

 وإنما يبدو لي أن الغزالي كان أقرب وأَلَمَّ من ابن رشد بحاجة المجتمع الإسلامي إلى تجديد صلته بالدين..

قد يقول قائل: وهذا قد قيل من طرف بعض المفكرين المسلمين، مثل ابن سبعين الثائر على الغزالي أكثر من ابن رشد.. قد يقول القائل إن الغزالي تردد كثيراً بين الفلسفة والتصوف...

وفعلاً كتب الغزالي تعطي هذا الانطباع.. وإنما إذا فسرنا موقف رجل مثله.. ومن طرازه.. يشاهد الطوارئ الكبرى التي بدأت تنهال على العالم الإسلامي في ذلك العصر.. - وهو عصر الغزالي - وهو عصر بداية الحروب الصليبية - بحيث يتهمه زكي مبارك...

• هو الدكتور زكي مبارك تراجع في آخر عمره عن هذا الرأي والاتهام؟

الحمد لله.. يرحمه الله.. كان يفند الغزالي بأنه كان منكباً - هذا قوله - على أوراده بينما كان الصليبيون يهددون المعاقل الإسلامية..

فالغزالي لم يكن منكباً على أوراده.. بل كان مجاهداً.. مجاهداً من نوع خاص.. مجاهداً بالقلم.. مجاهداً بالفكر، مجاهداً بحياة التقشف.. مجاهدا بضرب المثل.. إنسان ضحى بكل عزيز وثمين.. أهله.. وأولاده.. من أجل أن يعيش المحنة الإسلامية بكل تفاصيلها...

هذا موقف الغزالي.. ولم يفهمه ناسه ولم يدرك قيمته أهل مجتمعه؟

  • بكل أسف لم يفهموه حتى قال شاكياً.. غزلت الخ...
  •  • تقصد البيت:
  • غزلت لهم غزلاً رقيقاً          فلم  أجد   لغزلي نساجاً فكسرت مغزلي
  •  إن لم يكن هو قائل هذا البيت وناظمه.. فإنه ينطبق عليه...
  • نعم.. هو تصوير حالته المحزنة كرجل غريب في مجتمعه.. وإنما هذا الغريب أعتقد أنه أدى دوراً كبيراً سواء من الناحية الفكرية ؛لأنه حاول تعديل الفكر الإسلامي بعد ورطته في الفكر اليوناني والفكر الفلسفي على العموم.
  • • تقصد أن الغزالي ساهم في إيجاد الشخصية الفكرية الإسلامية بمعزل عن التفكير الفلسفي؟
  • نعم.. هو حاول..
  • • بعكس الفارابي.. وابن سينا؟
  • طبعاً.. طبعاً..
  • لأن الفارابي وابن سينا وأضرابهم تأثروا بالتراجم كثيراً؟
  • كثيراً.. كثيراً.. بينما نرى أن الغزالي كان أكثرهم أصالة حاول أن يقف ويبقى أمام ظاهرة الفكر اليوناني أن يبقى مسلماً عربياً.. قبل كل شيء.
  • ونعود إلى ابن رشد.. وموقفه وأثره.. يظهر أن الغزالي سيأخذ نصيب ابن رشد من هذه المحاورة؟

ابن رشد.. هو طبعاً الرجل الفاضل الذي حاول أن يعدل ما قد كان يجري من تطرف في صوفية التصوف لدى الغزالي.. طبعاً كان ابن رشد المفكر الموضوعي المرموق.. وفضله ليس علينا فقط بل على الغرب على العموم... فالفضل مثلاً يرجع إليه - وهذا باعتراف الغربيين - أنفسهم الفضل يرجع إليه بأنه يسمى المفسر.

  •  أو المعلم الثاني هذا الإطلاق المتداول

نعم هم يقولون (كوماندور) أي المفسر ولكن هو هذا المعنى المعلم الثاني أي يعني الفيلسوف الذي بلغ وشرح أولاً فلسفة أرسطو واكتشف للغرب وجوده، الغرب لم تصله رسائل أرسطو إلا عن طريق ابن رشد.

  •  أستاذ مالك ولكنهم أحياناً يجحدون هذا أو يغطون على هذا بشكل من أشكال الإنكار!

حقيقة أن النقاش الطويل الذي دار بين ابن رشد وطوماس الأكويني في الحقيقة طوماس معاصر له هذا الصراع الكبير الذي يراه الغربيون كأنه صراع بين ملائكية طوماس.. الدكتور الملائكي.. أي الروحاني أي الملهم.. الموحى إليه.. بحيث يعتبرون هذا الصراع بين هذا الملاك الدكتور وبين الشيطان وفعلاً كانت تظهر تلك الصور الرمزية.

الشيطان يمثل الفلسفة التي يشخصها ابن رشد ويمثلها.. بحيث الصور التقليدية في ذلك العصر تعطينا صورة طوماس الأكويني كيف ينتصر على الثعبان.. والثعبان هو ابن رشد.. وقوة الشر.

  • وماذا عن عظمة ابن رشد وقد أثراهم وأفادهم؟!

يجب ألا ننسى أيضاً هذا الجانب وهذا البعد من شخصية ابن رشد... لأنه إذا كانت شخصية الغزالي ذات بعد قبل كل شيء.. إسلامي عربي... فشخصية ابن رشد مزدوجة لها بعدها العربي الإسلامي ولها بعدها الكبير الغربي العالمي.. الغربي خصوصاً بحيث مضى أكثر من قرنين على أستاذية ابن رشد في الغرب خصوصاً في السوربون.

  • • أستاذ.. بالمناسبة وما دمنا في رحاب ابن رشد ما رأيكم فيما كتبه فرح أنطون عن ابن رشد وصراعه ونقاشه مع محمد عبده في هذا المجال لعلكم طالعتم ما كتبه.. فرح أنطون في مجلة «الجامعة» قديماً وما كتبه محمد عبده في هذا المجال وكان بينهما نقاش.. هل ترى أن فرح أنطون ظلم ابن رشد؟

 وهز مالك رأسه وأجاب في وضوح وبساطة صريحة  والله لم أطلع بكل أسف على ما كتبه فرح أنطون بهذا الصدد.. ولكن اطلعت مثلاً على دراسة قيمة قام بها الدكتور «محمود قاسم».  

  •  أستاذنا.. وصديقنا.. كان يدرس لنا في مصر بكلية أصول الدين إثر عودته من أوروبا...

نعم هو صديقنا.. وحبيبنا وكتب عن ابن رشد رسالة.. ابن رشد المفترى عليه.. كانت رسالة للدكتوراه وفي هذا الموضوع القيم استطاع الدكتور محمود قاسم أن [يمسخه ]  ويفند بحجج قاطعة لا ترد تاريخية ونقلية مما كتب بالمقارنة مع ما كتبه ستونا طوماس وما كتبه ابن رشد - واعتبر - وأظن هو محق في هذا - اعتبر أن طوماس الأكويني، ما هو إلا ناقل كل أفكاره عن ابن رشد.. ويقدمها كأنها بضاعته.. هذا شيء طيب...

  • • هذا عمل طيب من الدكتور الباحث محمود قاسم كما كان دفاع محمد عبده عن ابن رشد شيئاً هاماً وطبيعياً، إنه فصل المقال فيما بين الشريعة والحقيقة من الاتصال من أهم ما كتب ابن رشد.  غير كتاب«بدايةالمجتهد» في الأصول..

• أستاذنا الفاضل ننتقل إلى عصرنا الحالي..


 

من تختارون في هذه الحقبة المعاصرة من المفكرين المسلمين العرب... كنماذج.. ثلاثة.. أربعة.. تبهركم أسماؤهم.. تعجبكم خطوات سيرهم لو أتيح لكم أن تختاروا أو عندنا مائدة فكرية تعزم عليها أربعة، خمسة من الشخصيات ذات الأبعاد الفكرية لا أبعاد أخرى؟

ــــــ  عندما نتعرض لموضوع كهذا نرى أنفسنا مستقطبين دائماً للقاهرة..

• أم العرب بلا جدال.. وقد يكون بعض الناس عاقين لأمهاتهم.. لكن الأم هي الأم... وهز الأستاذ رأسه قائلاً:

 طبعاً هذه هي الحقيقة.. صحيح.. ربما تذكر مثلاً الدكتور علي عبد الواحد وافي.. في علم الاجتماع لأن له فضلاً علينا كبيراً..

• هل تستطيع أن توضح هذا الفضل ومن أي ناحية؟! ولماذا اخترت هذا الاسم دون الأسماء التي يموج بها شاطئ النيل؟

 له فضل في إعادة تلك اللؤلؤة إلى تاج الثقافة الإسلامية.. اللؤلؤة التي نسميها مقدمة ابن خلدون حققها.. وتحقيقه لها.. ومجهوداته الأخرى في عالم الاقتصاد.. وأظن أيضاً في مجال - المرأة هذه المجهودات كلها رائعة.. هو في الحقيقة جامعي...

• أستاذ.. سيادتك ترى ما كتبه أو ما نشره أو ما حققه الدكتور علي عبد الواحد وافي في مقدمة ابن خلدون.. أجدى عملاً.. مما كتبه أبو خلدون ساطع الحصري.. عن مقدمة ابن خلدون في تلك الدراسة التي قدمها مثلاً!

وأجاب في لهجة التأكيد.. والإصرار:

أظن أن ما كتبه علي عبد الواحد وافي هو أول محاولة من طرف عربي مسلم لإعادة المقدمة بصورتها الحقيقية.


 

• وشخصية أخرى غير هذا.. في الإبداع الفكري؟!

في الإبداع الفكري لا ينقص عن أخينا الدكتور وافي أخونا الدكتور قاسم أعتبره من المجتهدين.. من كبار المجتهدين.

• لماذا؟ وفي نبرة حزينة وعبارة تساؤل حائرة قال مالك بن نبي..

:- لكن موش عارف لماذا اسمه أصبح كأنه مطموس أو مغمور !لماذا

• هذه ظاهرة تحتاج إلى سؤال.. إلى دراسة وعلاج ولعل الروتين الوظيفي يقتل الفكر.. هو مدرس.. ثم عميد لكلية.. على ما أظن.. أو عضو مجلس إدارة ولعل الأعباء الوظيفية وثقلها تقتله فكرياً تعوقه عن الانطلاق... ثم كارثة الكوارث عدم تقدير الفكر والإبداع في بعض الحالات وهي ظاهرة تحتاج إلى مقياس وموازين سليمة في عالم النقد والتقدير...

ـــــــ  ربما.. ربما..

وصدرت منه آهة طويلة عميقة وسكت.. وقطعت ستار الصمت قائلاً: • يا أستاذ - أنا أنصح الإخوة هنا دائماً ألا يستقطبوا الكتاب والأدباء في وظائف.. وخرج مالك عن صمته وإطراقه.. قائلاً..

أي والله يجب أن يكون كتابنا ومفكرونا أحراراً من كل القيود الإدارية... وأنا من حسن الحظ سرحتني الحكومة الجزائرية من كل القيود (ضحك)... سرحتني.. من كل الوظائف والمناصب..

• أنت يا أستاذ ثروة.. والثروة كنز  لا يطمر والوظيفة طمر.. هو مكسب للشعب الجزائري والشعب المسلم والعربي لا شك عندما يتيحون لك مناخ العطاء والإنتاج.. بدون قيود الوظيفة.. لأنهم يستطيعون أن يربطوا أي إنسان في وظيفة.. لكن في القلة النادرة لا يجدوا عقلاً كالأستاذ مالك بن نبي وغيره من أهل الفكر...

  وغمغم الأستاذ مالك بكلمات لم أستبنها.. وقال.. لقد سرحوني بارك الله فيهم.. وحلق مفكراً كأنما يريد أن يقول شيئاً ولم يقله...

 

يتبع الحوار  في الحلقة الأخيرة القادمة

--------------------------

*علي مصطفى المصراتي ؛"لقاء وحوار" ، منشورات اللجنةالشعبية ، العامة للثقافة والإعلام، الطبعة الأولى الربيع 1374ه، ليبيا . الصفحات :41 ـــــ 56

  

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services