18
0
المرأة الجزائرية في عيد الشغل العالمي ... خطوات راسخة بين الطموح والتحديات

تحيي الجزائر اليوم الجمعة على غرار باقي دول العالم اليوم العالمي للشغل المصادف للأول من ماي، موعد سنوي يخصص لتثمين جهود الطبقة العاملة واستحضار نضالاتها التاريخية من أجل انتزاع الحقوق، وفي مقدمتها مطلب تحديد ساعات العمل بثماني ساعات يوميا الذي تعود جذوره إلى احتجاجات شيكاغو الشهيرة سنة 1886.
نسرين بوزيان
يشكل هذا اليوم مناسبة لا تقتصر على البعد الرمزي فحسب بل تتجاوز ذلك إلى تسليط الضوء على مختلف الفاعلين في مسار التنمية، وفي مقدمتهم المرأة الجزائرية العاملة التي تفرض حضورها بقوة وتبرز كفاءاتها تدريجيا في مختلف المجالات، رغم ما يحيط بمسارها المهني من تحديات متعددة.
يأتي هذا الحضور المتنامي للمرأة في سياق توجه السلطات العليا التي تولي أهمية قصوى لمكانتها ودورها في بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز مسار التنمية؛ حيث يؤكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في عدة مناسبات الطابع المحوري للمرأة ضمن مشروع "الجزائر الجديدة" من خلال دعم تمكينها وتوسيع دوائر حضورها في المجالين الاقتصادي والسياسي، وتعزيز مشاركتها في مواقع اتخاذ القرار وفتح المجال أمام تقلدها مناصب قيادية وطنية ودولية، بما يعكس تطورا تدريجيا لمكانتها داخل منظومة التنمية ضمن مسار "الجزائر المنتصرة".
وتتجسد هذه الديناميكية ميدانيا من خلال تزايد ملحوظ في حضور المرأة بسوق العمل الجزائري سواء في الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص، بالتوازي مع ارتفاع مستوى التكوين الجامعي وتزايد نسب التخرج بمختلف التخصصات، ما عزز جاهزيتها للمساهمة في الإنتاج الوطني، كما امتد هذا الحضور إلى قطاعات كانت محدودة الولوج سابقا لاسيما التعليم والصحة والإدارة ، لتقتحم النشاط المقاولاتي والعمل الحر بما يعكس تحولات بارزة في سوق العمل.
بالتوازي مع هذا التقدم المسجل في سوق العمل، لا يزال الجدل قائما حول مدى قدرة الكفاءات النسوية على تجاوز حواجز الممارسة السياسية التقليدية داخل الفضاء السياسي، رغم الإصلاحات التشريعية التي سعت إلى تعزيز تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار.
تعزيز حضور المرأة في الفضاء السياسي

في حديثها لـ"بركة نيوز" أكدت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر، زرواطي فاطمة الزهراء، أن حضور المرأة في الفضاء السياسي لم يعد خيارا ثانويا أو مجرد ترف ديمقراطي بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الراهنة.
وأشارت زرواطي إلى أن بناء تنمية حقيقية ومستدامة يتطلب أسسا صلبة قائمة على العمل والكفاءة، في ظل تكريس المنظومة القانونية الجزائرية لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل في مجال العمل، بخلاف بعض التجارب الدولية التي ما تزال تعرف أشكالا من التمييز.
ولفتت المتحدثة إلى أن المرأة الجزائرية أثبتت حضورها بقوة في مختلف القطاعات حيث اقتحمت مجال العمل بجدارة، إذ إن أكثر من 65 بالمئة من خريجي الجامعات في الجزائر نساء، ما يعكس حجم التأهيل العلمي الذي تمتلكه المرأة الجزائرية اليوم، مشيرة إلى أن هذا الحضور يتجسد بشكل واضح في قطاعات التعليم والصحة والإدارة حيث أصبحت المرأة جزءا أساسيا من سير هذه المرافق، واصفة إياها بـ"خلية نحل" نظرا ديناميكيتها وتواجدها الواسع في مختلف القطاعات المهنية .
كما أكدت زرواطي على دور المرأة العاملة الجزائرية التي تجاوزت الوظائف التقليدية نحو أدوار اقتصادية أكثر تأثيرا ، عبر انخراطها في عالم ريادة الأعمال خاصة في المناطق الريفية حيث تبني مشاريع وأهدافا وطموحات واضحة تسعى إلى تجسيدها على أرض الواقع.
على الصعيد السياسي، تؤكد المتحدثة أن زمن العزوف قد ولى، بعدما كان هذا المجال يفتقر إلى الحوافز ليصبح اليوم ساحة محورية للمرأة ، بفضل الإصلاحات القانونية والتحولات الاجتماعية حيث لم يعد الحضور النسائي مجرد تواجد شكلي، بل ضرورة حتمية لضمان تمثيل فعلي داخل المجالس المنتخبة، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية والدفاع عن انشغالات المواطنين.
وفي هذا السياق، شددت زرواطي على أهمية تطوير آليات دعم المرأة سياسيا لاسيما أن التمثيل الحقيقي لا يقوم على منطق التنافس بين الجنسين بقدر ما يرتكز على شراكة فعلية وتكاملية داخل الفضاء العام، مؤكدة أن وعي المرأة الجزائرية بقدراتها قد تعزز وتضاعف، ما يعكس تحولا نوعيا في حضورها ومكانتها داخل المشهد السياسي، ويجعل من انخراطها في مسار بناء "الجزائر الجديدة" ضرورة تنموية لا خيارا ظرفيا قوامها الكفاءة والعمل كمعيارين أساسيين لتوزيع المسؤوليات وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
ديناميكية الصمود

انطلاقا من هذه الرؤية السياسية التي طرحتها رئيسة حزب تاج بشأن تكامل الأدوار، يبرز الواقع الميداني أن المرأة الجزائرية شرعت فعليا في تجسيد هذا التوازن حيث تمكنت من فرض حضورها في عالم الشغل دون أن يؤثر ذلك على استقرار حياتها الأسرية، مما يبرز قدرتها على إدارة مسؤوليات متعددة بكفاءة واقتدار، ويعكس جدارتها في الجمع بين الدور المهني والمسؤوليات الأسرية.
في هذا السياق، أكدت الأخصائية النفسانية ومديرة مركز البحوث والتطبيقات النفسانية، فكراش سميرة، أن المكاسب التي حققتها المرأة العاملة الجزائرية لا تأتي من فراغ، بل تعكس "ديناميكية صمود" قائمة على الإصرار وتحدي مختلف العراقيل، إذ تمكنت من خلالها من تجاوز مرحلة الدور التقليدي المحدود لتنتقل إلى موقع الفاعل الاقتصادي الحقيقي داخل المجتمع، وتفرض حضورها كقوة منتجة تسهم بفعالية في دفع عجلة التنمية، بما يعكس تحولا نوعيا في دورها ومكانتها داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وأشارت المتحدثة إلى أن هذا التحول يعكس بوضوح قدرة المرأة الجزائرية على تجاوز الحواجز الاجتماعية التي كبلت طموحاتها لعقود لاسيما وأن الرهان الحقيقي لم يكن فقط في الولوج إلى سوق العمل، بل في قدرتها على إعادة صياغة أدوارها داخل المجتمع، ليبرز نجاحها في ما يمكن وصفه بـ"معادلة التوازن" من خلال الجمع بمهارة بين متطلبات الحياة الأسرية وآفاق المسار المهني، دون أن يكون أحدهما على حساب الآخر، مما جعل حضورها اليوم أكثر ثباتا داخل المجتمع، وأكسبها تقديرا متزايدا يعكس تحولا تدريجيا عن النظرة التقليدية لدورها ومكانتها كفاعل أساسي في مختلف مجالات التنمية.
كما لفتت فكراش إلى أن التجربة الجزائرية اليوم تقدم نموذجا ملهما في التوفيق بين طموح المسار المهني واستقرار الحياة الأسرية حيث لم تعد الازدواجية بين المهام تمثل عبئا يستنزف الجهد، بل تحولت إلى طاقة إيجابية تعزز التماسك الاجتماعي، ما جعل هذا التوازن لا ينعكس على المرأة فحسب بل يتجاوزها ليشمل المجتمع برمته، ويشكل عاملا محركا للتنمية الوطنية.

هذا النجاح في ضبط التوازن بين كفتي ميزان "المنزل والعمل" لم يعد إنجازا فرديا للمرأة الجزائرية، بل تحول إلى قوة دفع اجتماعية تنعكس على النسيج المجتمعي لاسيما من خلال انخراطها في العمل الجمعوي، حيث أصبح حضورها عنصرا محوريا في معادلات التنمية عبر استثمار استقرارها الأسري كطاقة إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، أكدت رئيسة المؤسسة الجزائرية لترقية المبادرات الشبانية وتأهيل المرأة والطفولة، هندة مشهد، على الدور الريادي للمرأة الجزائرية العاملة داخل النسيج الجمعوي، مشيرة إلى أنها لم تعد تكتفي بالحضور الشكلي داخل الفضاءات الجمعوية، بل أصبحت فاعلا أساسيا يشارك بفعالية في بلورة وتنفيذ المبادرات الميدانية.
كما أبرزت المتحدثة أن هذا الدور يتجسد من خلال مشاريع ومبادرات موجهة لفائدة الشباب والمرأة والطفل لاسيما في المناطق النائية، حيث تركز على دعم الفئات الهشة وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، بما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة حضور المرأة من مشاركة رمزية إلى تأثير فعلي في الواقع التنموي، عبر آليات التكوين ودعم المشاريع المصغرة في إطار تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا.
وأوضحت رئيسة المؤسسة أن هذه المبادرات لم تقتصر على فئة دون أخرى بل شملت الشباب من خلال دعم روح المقاولاتية وتنظيم ورشات تكوينية ، تهدف إلى صقل المهارات وفتح آفاق جديدة أمام الطاقات الشابة، بما يساهم في تقليص نسب البطالة وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي، كما أكدت أن العمل الجمعوي في المناطق النائية يحظى بأولوية خاصة، عبر دعم الصناعات التقليدية والفلاحة المنزلية، وهو ما ساهم في خلق حركية اقتصادية محلية عززت أسس الاقتصاد التضامني.
ولفتت مشهد إلى أن دور الجمعيات لم يتوقف عند البعد الاقتصادي بل امتد إلى مجالات التوعية الصحية والاجتماعية، ومكافحة العنف ضد المرأة، إلى جانب دعم التمدرس ومرافقة الأسر في وضعياتها الصعبة، بما يعكس اتساع دائرة التدخل الجمعوي نحو قضايا المجتمع اليومية.
وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية، أشارت المتحدثة إلى إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن صلب عمل المؤسسة، بما يتيح اعتماد أدوات استشرافية دقيقة تعزز كفاءة التدخل الميداني، وتواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي الجديد، وتدعم استدامة المشاريع التنموية وعصرنة العمل الجمعوي.
كما شددت مشهد على ضرورة تعزيز الثقة في الأفكار التي تطرحها مؤسسات المجتمع المدني ودعمها عبر التوعية والتأطير والمرافقة المستمرة، بما يتيح ترسيخ بيئة أكثر انفتاحا على الابتكار ويسهم في تحويل المبادرات إلى مشاريع واقعية ذات أثر ملموس ومستدام، بالنظر إلى التحديات المطروحة اليوم لاسيما ضعف التفاعل مع بعض الأفكار المبتكرة، ما ينعكس على وتيرة تنفيذها ميدانيا.
فجوة بين الإطار القانوني والتطبيق العملي

غير أن هذا العمل الجمعوي وما أفرزه من ديناميكية تنموية يبقى مرتبطا بيئة قانونية وتنظيمية تواكب هذا الزخم وتضمن استمراريته، من خلال إطار يحمي المبادرات ويكرس الحقوق، ويضمن ممارسة النشاط في ظروف منصفة تعزز حماية المرأة كشريك أساسي في التنمية.
في هذا الإطار، أشارت المحامية المعتمدة لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، مواج شهيرة، إلى أن واقع المرأة العاملة في الجزائر يشهد تطورا ملحوظا يعكس ارتقاء مكانتها المهنية، غير أنها شددت على أن هذا التقدم يظل مرتبطا بمدى فاعلية تطبيق النصوص القانونية على أرض الواقع؛ لا سيما أن مبدأ المساواة بين الجنسين في بيئة العمل يمثل ركيزة جوهرية لضمان العدالة المهنية والإنصاف.
وفي سياق متصل، أبرزت مواج الحضور اللافت الذي حققته المرأة الجزائرية في مختلف القطاعات خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من موجة التحولات العالمية في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي؛ وهي العوامل التي ساهمت في إعادة تشكيل سوق العمل وفتحت أفاقا رحبة أمام الكفاءات النسوية للاندماج المهني بفاعلية، وقد تكلل هذا المسار بتقلد المرأة مناصب مسؤولية عليا لاسيما في سلكي القضاء والإدارة، وصولا إلى تولي حقائب وزارية ووظائف سامية كانت في السابق حكرا على الرجال، مما يعكس تحولا تدريجيا في النظرة المجتمعية تجاه قدرات المرأة وترسيخا حقيقيا لمبدأ الاستحقاق والجدارة.
كما أشادت مواج بجهود السلطات العليا في دعم مكانة المرأة، معتبرة أن هذا التوجه السياسي قد عزز آليات التمكين المهني عبر توسيع نطاق فرص التوظيف وفتح الأبواب لتقلد المسؤوليات؛ وهو ما أتاح للمرأة مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وذلك ضمن إطار قانوني رصين يكرس مبادئ التكوين المستمر، ويضمن تكافؤ الفرص.
وعلى الرغم من هذه المكتسبات، نوهت المحامية إلى أن هذا المسار لا يزال محفوفا بعوائق سوسيولوجية وإجرائية حيث تواجه المرأة العاملة " تحدي العبء المزدوج" في محاولتها للتوفيق بين التزاماتها الوظيفية ومسؤولياتها الأسرية، وهو ما يجعل التوازن المنشود يصطدم بضغوط اجتماعية وموروثات ثقافية لا تزال تلقي بظلالها على طموحها المهني.
وفيما يخص الضمانات القضائية للمرأة العاملة، أشارت مواج إلى تعقد الإجراءات القانونية المرتبطة بالنزاعات المهنية وطول أمد الفصل فيها، معتبرة أن هذه العوامل تشكل عوائق حقيقية قد تثني النساء عن المطالبة بحقوقهن وتدفعهن أحيانا إلى التنازل عنها أو تفادي اللجوء إلى القضاء بسبب طول الآجال
في هذا السياق، شددت مواج على أن الإشكال لا يرتبط بغياب النصوص القانونية بقدر ما يتعلق بمدى تفعيلها ميدانيًا، موضحة أن التشريع الجزائري يكرس من خلال أحكام صريحة مبدأ المساواة ويضمن حماية المرأة العاملة داخل بيئة العمل، غير أن الفجوة بين النص والتطبيق تظل من أبرز التحديات القائمة.
وأشارت المحامية إلى أن تحقيق تمكين فعلي للمرأة يظل رهين التطبيق الصارم للنصوص القانونية، إلى جانب تطوير بيئة العمل وترسيخ ثقافة المساواة داخل المؤسسات، بما يكرس تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل ويعزز حضورها المهني ويضمن انتقال الحقوق من الإطار النظري إلى التجسيد الفعلي داخل الواقع العملي.
تنامي رأس المال البشري النسوي في الجزائر

رغم أهمية الإطار القانوني في تكريس مبدأ المساواة وضمان الحماية المهنية، فإنه لا يكفي وحده لتقييم موقع المرأة في الجزائر حيث تبرز إلى جانبه مؤشرات اقتصادية ، تعكس بشكل أدق واقع حضورها الفعلي في سوق العمل ومساهمتها في الاقتصاد الوطني
وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر3، تيغرسي الهواري، أن قراءة واقع التنمية الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الدور المتنامي الذي باتت تضطلع به المرأة العاملة، سواء من خلال مساهمتها في سوق الشغل أو حضورها المتزايد في مختلف القطاعات، غير أن هذا التطور يظل محاطا بجملة من المفارقات حيث تقابله مكاسب ملموسة من جهة واختلالات هيكلية من جهة أخرى، ما يعكس أن مسار التمكين الاقتصادي للمرأة لا يزال غير مكتمل.
يشير تيغرسي إلى أن المرأة الجزائرية لم تعد عنصرا ثانويا في الاقتصاد الوطني بل أصبحت فاعلا أساسيا ورافعة بشرية ذات تكوين عالي حيث تشكل النساء نحو 65 % من الطلبة الجامعيين، ما يعكس تناميا واضحا في رأس المال البشري النسوي، وتترجم هذه المؤهلات إلى حضور فعال في مجالات إنتاجية ومعرفية متعددة لاسيما في قطاعات حيوية على غرار التعليم والصحة والإدارة، بما ينعكس على تحسين نوعية الخدمات العمومية ورفع أداء المؤسسات.
كما يبرز المتحدث أن هذا الحضور يتجسد أيضا داخل الوظيفة العمومية حيث تمثل النساء قرابة 41 % مع تزايد حضورها في مواقع المسؤولية، إضافة إلى مساهمتها في مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يعزز استقرار سوق العمل ويدعم أداء المرافق العمومية، ويمتد هذا الدور- حسبه- إلى مجال المقاولاتية حيث استفادت فئة معتبرة من النساء عبر آليات القروض المصغرة، كما تم تسجيل عشرات الآلاف في السجل التجاري، ما ساهم في توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وخلق مناصب شغل جديدة خاصة بالمناطق الريفية وشبه الحضرية.
ولفت تيغرسي إلى أن مساهمة المرأة في التنمية المحلية والاقتصاد الوطني باتت أكثر وضوحا لاسيما في المناطق الريفية، من خلال انخراطها في الأنشطة الفلاحية والصناعات التقليدية، وهو ما أضفى ديناميكية إضافية على الاقتصاد التضامني وأسهم في دعم النسيج الاقتصادي المحلي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في تلك المناطق.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبرز المتحدث وجود مفارقة لافتة تتعلق بمحدودية إدماج المرأة في سوق العمل مقارنة بمستواها التعليمي، ما يعكس فجوة قائمة بين التكوين الأكاديمي والواقع الاقتصادي الفعلي ويطرح تساؤلات حول فعالية آليات الاستيعاب والتشغيل.
وفي هذا السياق، يؤكد تيغرسي أن المرأة الجزائرية تمثل طاقة اقتصادية مهمة ما تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، وهو ما يستدعي- حسبه- العمل على رفع مستوى مشاركتها في سوق العمل وإزالة مختلف القيود الهيكلية والتنظيمية التي تحد من حضورها الفعلي في النشاط الاقتصادي ، موضحا أن إدماج المرأة بشكل فعلي وواسع في النشاط الاقتصادي من شأنه أن يعزز وتيرة النمو ويدعم استحداث مناصب شغل جديدة ويساهم في الحد من نسب البطالة، فضلا عن كونه رافعة أساسية لترسيخ مسار التنمية الشاملة والمستدامة.
في الختام، يتجلى إحياء اليوم العالمي للشغل من محطة ذات بعد تاريخي إلى واقع ميداني ملموس، تعكسه مشاركة الكفاءة النسوية إلى جانب الرجل بمختلف القطاعات المهنية، في إطار استكمال مسار "الجزائر المنتصرة" القائم على منطق الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

