52
0
عيد العمال: عمال فلسطين يعيشون مأساة إنسانية جراء جرائم الاحتلال

كشفت الهيئة الدولية “حشد” عن تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بقطاع غزة، في ظل استمرار العدوان وما خلفه من دمار واسع طال مختلف مقومات الحياة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان وتراجع حاد في ظروفهم المعيشية، وسط اعتماد متزايد على المساعدات الإنسانية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.
وحسب بيان الهيئة، فإن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن سياق الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، التي شملت تدمير أكثر من 90 بالمائة من مباني ومنشآت القطاع والبنية التحتية، إلى جانب استمرار جرائم التهجير القسري والحصار والعقوبات الجماعية، ما أسفر عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا بين شهداء وجرحى، وزاد من حدة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لسكان غزة.
وأكدت الهيئة أن السياسات المفروضة، على غرار احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي تتجاوز 4 مليارات دولار، وفرض قيود على عمل وكالة الغوث، إلى جانب تقليص التمويل الموجه للمؤسسات الأهلية، ساهمت في تفاقم العجز المالي وتسريح آلاف العمال، ما انعكس سلبًا على مستوى الخدمات الأساسية ووسع دائرة الفقر والبطالة.
وشددت “حشد” على أن هذه الممارسات تمثل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة في ظل استهداف البنية الاقتصادية ومصادر الرزق، والتدمير الواسع للممتلكات المدنية دون مبرر عسكري، فضلًا عن الحصار الشامل الذي يشكل عقابًا جماعيًا محظورًا.
وفي السياق ذاته، حمّلت الهيئة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن استمرار هذا الواقع يعكس تقاعسًا دوليًا واضحًا في ضمان احترام قواعد القانون الدولي، كما دعت الجهات الفلسطينية الرسمية إلى تبني سياسات عاجلة وشفافة لحماية العمال وتعزيز صمودهم.
ودعت “حشد” المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى التحرك الفوري لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، والعمل على وقف العدوان ورفع الحصار بشكل عاجل، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية ودعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار دون شروط سياسية.
كما طالبت بفتح المعابر بشكل دائم، وضمان حرية التنقل، والسماح بإدخال المواد الخام والمعدات الضرورية لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج، إلى جانب إطلاق خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار تقوم على مبادئ العدالة والشفافية، وتكفل حقوق المتضررين في السكن والعمل.
وفي ختام بيانها، دعت الهيئة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام الهيئات القضائية الدولية، وتفعيل أدوات الضغط، بما في ذلك المقاطعة وفرض العقوبات، كما وجهت نداءً للحركة النقابية العربية والدولية لتكثيف التحركات الميدانية دعمًا لعمال فلسطين، مطالبة في الوقت ذاته السلطة الفلسطينية بتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وإنشاء صندوق وطني لدعم العمال، بما يسهم في مواجهة الأزمة الراهنة.

