96
0
عرقاب يشرف على مراسم الإطلاق الرسمي لجولة العطاءات الجزائرية 2026

أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات ، محمد عرقاب ، اليوم، على افتتاح مراسم الإطلا ق الرسمي لجولة العطاءات "الجزائر 2026" بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالعاصمة، والمنظمة من طرف الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ألنفط).
نسرين بوزيان
وتندرج هذه الجولة ضمن الرؤية الاستراتيجية للدولة، الرامية إلى تعزيز جاذبية القطاع، وتثمين موارد البلاد من المحروقات، ودعم مكانة الجزائر كوجهة موثوقة للاستثمار الطاقوي.
وجرى حفل الافتتاح بحضور كل من وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، ووزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، ووزير الصناعة، يحيى بشير.
الجزائر شريك موثوق في سوق الطاقة العالمية

في كلمة له بالمناسبة، أكد وزير الدولة ، وزير المحروقات ، محمد عرقاب، على الدور المحوري والاستراتيجي للجزائر، في ظل حركية ديناميكية إيجابية، ترمي إلى توفير مناخ أعمال أكثر وضوحا وجاذبية في سياق دولي يتسم بتحولات جيوسياسية وطاقوية متسارعة، ما أفرز حاجة متزايدة إلى استثمارات جديدة قادرة على ضمان استدامة الإمدادات وتلبية الطلب المستقبلي، وتعزيز الأمن الطاقوي.
وفي معرض حديثه عن جولة العطاءات الجزائر 2026، أشار عرقاب إلى أن إطلاق هذه الجولة يندرج في سياق استكمال الزخم الذي حققته دورة 2024 والتي حظيت باهتمام دولي واسع، عاكسا تنامي الثقة في مناخ الاستثمار بالجزائر ومجسدا الإرادة الواضحة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لمواصلة تطوير قطاع المحروقات على أسس عصرية قوامها الشفافية والنجاعة والشراكة المتوازنة.
كما نوه الوزير بالدور الهام الذي تلعبه الجزائر اليوم كشريك موثوق في ضمان إمدادات مستقرة ومنتظمة، بالنظر إلى الإمكانات الطاقوية المعتبرة التي تزخر بها البلاد لا سيما في مجال الكهرباء من الطاقات المتجددة، بما يعزز تموقعها كمحور طاقوي إقليمي من خلال تجسيد مشاريع هيكلية كبرى ذات بعد استراتيجي، على غرار مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.
في سياق ذي صلة، أفاد المسؤول الأول عن القطاع بأن الجزائر أرست عبر قانون المحروقات (19-13) إطارا قانونيا متوازنا يضمن حماية مصالح الدولة ويستجيب في الوقت ذاته لتطلعات المستثمرين، كما تواصل السلطات العمومية جهودها لتحسين مناخ الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات، وتسريع الآجال، ورقمنة المسارات الإدارية، بما من شأنه تعزيز جاذبية الاستثمار ورفع كفاءة معالجة الملفات، فضلا عن توفر قاعدة صناعية محلية تنتج تجهيزات ومعدات مطابقة للمعايير العالمية، إلى جانب مورد بشري مؤهل ومتخصص.
ولفت الوزير إلى أن المناولة الصناعية لاسيما عبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، تشكل ركيزة أساسية في قطاع المحروقات، بالنظر لما توفره من خدمات تقنية متخصصة تشمل قطع الغيار والصيانة والخدمات الدقيقة، ما يعزز القيمة المضافة المحلية.
معتبرا أن جولة العطاءات 2026 تمثل فرصة نوعية لدعم أمن الطاقة على الصعيد العالمي، كونها تندرج ضمن رؤية استراتيجية ترمي إلى تثمين الموارد الطبيعية باستعمال أحدث التكنولوجيات، مع توفير حوافز ضريبية وتعاقدية تنافسية، وضمان الشفافية في منح العقود من قبل وكالة "ألنفط".
وفي سياق متصل، شدّد الوزير على التزام الجزائر بمواءمة تطوير قطاع المحروقات مع المعايير البيئية الحديثة من خلال تشجيع الشراكات التي تدمج الأبعاد البيئية تدريجيا في صناعة الغاز، عبر تقليص الانبعاثات الغازية، والحد من حرق الغاز المصاحب، وتقليل انبعاثات الميثان، إلى جانب اعتماد نظام وطني للرصد والإبلاغ والتحقق وتنفيذ برامج للكشف عن التسربات وإصلاحها ، بما يكرس الامتثال للمعايير الدولية.
مشيرا إلى إدماج تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز المحتوى المحلي وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يساهم في خلق مناصب شغل ذات قيمة مضافة.
كما يهدف إلى إنتاج طاقة أكثر كفاءة وأقل انبعاثا، ودعم استقرار السوق الدولية، والمساهمة في انتقال طاقوي تدريجي ومتوازن مع الحرص على أن الغاز الطبيعي سيظل عنصرا محوريا في مزيج الطاقة خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب تطوير مشاريع واعدة في مجال الهيدروجين.
في ختام كلمته، أكد عرقاب التزام الجزائر بتعزيز شراكاتها من خلال مرافقة وكالة "ألنفط" ومجمع سوناطراك للمستثمرين في مختلف مراحل المشاريع، بدءا من سحب دفاتر الشروط إلى غاية توقيع العقود، مشيرا إلى أن مجمع سوناطراك يظل شريكا صناعيا موثوقا ومنفتحا على صيغ شراكة تضمن تقاسم المخاطر وتعظيم القيمة المضافة.
تعزيز جاذبية الاستثمار في القطاع الطاقوي

من جانبه، أوضح رئيس اللجنة المديرة للوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات "ألنفط"، سمير بختي، أن إطلاق مبادرة جولة العطاءات 2025، تحت شعار: "دعوة تنافسية... استراتيجية جديدة لاستكشاف وتطوير موارد المحروقات" يهدف إلى تعزيز جاذبية المجال المنجمي الوطني، ودعم وتيرة الاستكشاف في الجزائر وتطوير القطاع.
مشيرا إلى أن هذه المبادرة ترتكز على بيئة استثمارية تنافسية تتسم باستقرار الإطارين القانوني والجبائي، بما يساهم في تحفيز الاستثمار، كما أنها مصممة لدعم شراكات مستدامة وذات قيمة مضافة.
وأبرز بختي أن الجولة الحالية تطرح سبع مناطق للتنافس، مقابل خمس مناطق في جولة 2024، وهو ما يعكس تطور توجه الوكالة نحو توسيع فرص الاستثمار والاستجابة للاهتمام المتزايد للشركاء الدوليين بالإمكانات الطاقوية التي تزخر بها البلاد.
وكشف المتحدث عن المناطق السبع المعروضة والمتمثلة في: المزايدة 2 شمال إيليزي، وسط وشرق برج عمر إدريس 1، البنود شرق، الحجيرة 3، وتقرت جنوب، ما يفتح أفاقا واعدة أمام الشركات الراغبة في تطوير مشاريع جديدة للاستكشاف والإنتاج، بمرافقة الوكالة.
في ختام كلمته، أكد بختي أن وكالة "ألنفط" تطمح من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ مكانة الجزائر كوجهة مرجعية للاستثمار الطاقوي المستدام، بالاعتماد على مواردها وخبراتها وإطارها التنظيمي الجاذب والشفاف.

من جهته، أوضح مهندس جيولوجي بوكالة ألنفط، قمر الدين عيسو في تصريح لـجريدة "بركة نيوز" أن مشاركته في تقديم العرض التقني ضمن جولة العطاءات 2026 تمثلت في عرض الجوانب التقنية المرتبطة بالفرص الاستثمارية المتاحة مع التركيز على المعطيات التقنية المتعلقة بدراسة باطن الأرض والتحاليل الجيولوجية والجيوفيزيائية، بما في ذلك البيانات الزلزالية ، والدراسات الجيوفيزيائية ونتائج المسوحات الميدانية حيث تشمل هذه المناطق إيليزي شمال، البرمة والمزايد وغيرها من المناطق الواعدة، بهدف تمكين المستثمرين والشركات الأجنبية من معرفة مستوى المخاطر التقنية المرتبطة بكل موقع.
مشيرا إلى أن المخاطر التقنية تبقى قائمة بطبيعتها في هذا النوع من المشاريع غير أنه تم تقليصها بفضل توفر معطيات دقيقة ودراسات معمقة، ما يمنح المستثمرين رؤية أوضح.
كما أكد عيسو أن الجولة توفر فرصا حقيقية في مجال الطاقة مدعومة بقاعدة بيانات تقنية مهمة وبنية تحتية معتبرة، وهو ما من شأنه جذب المستثمرين الدوليين، بما يسهم في تعزيز مكانة الجزائر في السوق الطاقوي العالمي.

بدوره، أكد مهندس الهيدروليك، بازيد أنس، أن هذه المبادرة تعكس المكانة الاستراتيجية التي تحظى بها الجزائر في المجال الطاقوي، وتوجه رسالة واضحة إلى المجتمع الطاقوي الدولي مفادها أن البلاد تمتلك إمكانات واعدة ومؤهلات معتبرة تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح بازيد أن مجمع سوناطراك، باعتباره فاعلا صناعيا رئيسيا يتمتع بخبرة واسعة وقدرات تقنية وبشرية مهمة، إضافة إلى انفتاحه على مختلف أشكال الشراكات الاستراتيجية التي تهدف إلى تقليل المخاطر وتعزيز القيمة المضافة للمشاريع الطاقوية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب.
استثمارات بقيمة 600 مليون دولار أمريكي

وفي تصريح صحفي، أوضح رئيس اللجنة المديرة للوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات، سمير بختي، أن جولة العطاءات 2026 تندرج ضمن مساعي الدولة لتعزيز جاذبية قطاع المحروقات واستقطاب استثمارات نوعية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.
مشيرا إلى أن هذه المبادرة تشمل سبع رقع متمركزة في أحواض الصحراء وهي مناطق واعدة بإمكانات جيولوجية معتبرة، ما يجعلها محل اهتمام كبرى الشركات الدولية لاسيما أن الاستثمارات المرتقبة لا تقتصر فقط على عمليات البحث والاستكشاف بل تمتد أيضا إلى تقييم الاحتياطات وتطويرها، بما يساهم في رفع القدرة الإنتاجية الوطنية على المدى المتوسط والبعيد.
كما لفت بختي إلى وجود مشروعين بارزين وهما البرمة والمزايد شمال، يضمان مكامن قابلة للاستغلال في إطار الإنتاج وهو ما سيسمح بتسريع وتيرة تطوير الحقول وزيادة الإمدادات.
مبرزا أن الشركات التي ستتعاقد مع مجمع سوناطراك ترتكز على الاستثمار المالي ونقل التكنولوجيا، وتوسيع معارفها الجيولوجية والتقنية في هذه الرقع، بما يعزز من كفاءة الاستغلال ويضمن تحقيق أفضل مردودية ممكنة.
في سياق متصل، أوضح بختي أن بعض الاحتياطات لا تزال بحاجة إلى دراسات تكميلية لتأكيد جدواها الاقتصادية ، وهو ما يفتح المجال أمام برامج بحث معمقة خلال السنوات القادمة.
وبخصوص حجم الاستثمارات، ذكر بختي أن جولة سنة 2024 شهدت استثمارات في مجال الاستكشاف بلغت حوالي 600 مليون دولار أمريكي، وأن جولة العطاءات لسنة 2026 يرتقب أن تحقق مستوى استثمار أعلى خاصة في ظل زيادة عدد المشاريع المطروحة وتحسن مناخ الاستثمار.

