63

0

تحت شعار تراثنا حضارتنا..يوما دراسيا حول القصبة بين الماضي و الحاضر

بواسطة: بركة نيوز

فاطمة حوش
نظّم المتحف العمومي الوطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط اليوم بدار مصطفى باشا، يوماً دراسياً بعنوان "القصبة بين الماضي والحاضر" تحت شعار "تراثنا حضارتنا"، وذلك في إطار فعاليات شهر التراث الثقافي لعام 2026، حيث ناقش اللقاء إشكالية الترميم بين أصالة المواد التقليدية وتحديات التقنيات الحديثة.
وشهدت الفعاليات حضور نخبة من الأساتذة   في الهندسة المعمارية والعمران، و مهندسين في التراث المعماري ، إلى جانب حضور إعلاميين ومهتمين بالتراث .
مساهمات التكنولوجيا الرقمية في معرفة وحفظ المواد التراثية
استعرضت كاشر صبرينة، الأستاذة المحاضرة بالمدرسة المتعددة التقنيات للهندسة المعمارية والعمران، أعمالها البحثية حول توظيف التقنيات الرقمية في حفظ التراث.

وبالمناسبة  شددت على ضرورة ربط هذه الأدوات الرقمية بالواقع الميداني لضمان الحفاظ على الأصالة وتجنب الأخطاء، كما تناولت تأثير المواد القديمة المستخدمة في المباني على عمليات الحفظ.

ومن خلال خبرتها في الإشراف على بحوث الماجستير والدكتوراه، شددت الدكتورة كاشر على أهمية تطوير حلول رقمية تخدم الخبراء الميدانيين وتتناسب مع احتياجاتهم، لأن الحفاظ على التراث الذي يعاني من التدهور كغيره من التراث  العالمي, يتطلب تظافر جهود الجميع. 
وفي السياق نفسه أشارت الى  أن معظم الترميمات داخل المنازل تتم  بواسطة السكان أنفسهم، وغالباً ما يفتقرون إلى الخبرة اللازمة، مما يؤدي إلى وقوع أخطاء فنية، إذ يستخدمون مواد حديثة عازلة للرطوبة تتنافى مع طبيعة الجدران الأصلية،  لأن الجدران التقليدية تتكون من التربة والقش وجذوع الأشجار  و هي عناصر حية، لذا فإن استخدام مواد مغايرة لتلك التي التي اعتمدها السكان الأصليون -الذين أدركوا كيفية العيش بانسجام مع الطبيعة وتحويل عناصرها إلى مصدر قوة- يخل بهذا التوازن.
ضرورة الاعتماد على قاعدة بيانات
وكشف الدكتور دوماز محمد أنيس أن عمليات الترميم تتطلب إنتاج كميات هائلة ومتنوعة من البيانات غير المركزية، مما يستوجب وجود أداة تجمع هذه البيانات وتُنظمها بين جميع الأطراف المعنية، حيث تخضع عملية إنتاج هذه البيانات لأطر قانونية تحدد مراحل المشروع ومتطلبات كل مرحلة، سواء كانت دراسات، أو تنظيماً، أو صيانة، أو تنفيذاً؛ كما تفرض كل مرحلة مهاماً محددة تتطلب إدارة دقيقة للبيانات.

واقترح الدكتور دوماز استخدام الأداة الرقمية المعروفة بـ 'نمذجة معلومات المباني' (BIM)، والتي يستخدمها المعماريون في مشاريع البناء. حيث تتجاوز هذه الأداة  النمذجة ثلاثية الأبعاد لتشمل بيانات دلالية تصف تفاصيل كل عنصر. كما تم تكييف هذا المبدأ ليصبح 'نمذجة معلومات المباني التراثية' (HBIM)، ليجيب على تساؤلات تخصصية؛ مثل: أسباب اختيار مواد بناء معينة، وتاريخ التدخلات السابقة، والأضرار التي لحقت بالعناصر، والبروتوكولات المتبعة لترميمها،  وقد أثبتت هذه الأداة فاعليتها عالمياً، كما في حالة كاتدرائية نوتردام بباريس، حيث أتاحت دمج البيانات النصية مع النماذج ثلاثية الأبعاد .
وعن الهدف من البحث، أضاف المتحدث أن الغاية تكمن في تحديد أنواع البيانات المراد تمثيلها، وآليات اختيارها وتصنيفها لاستخدامها في سياق عمليات الترميم، حيث تبرز أهمية هذه البيانات في الحالات الطارئة، لاستعادة الحالة الأصلية للمبنى، مما يساعد بشكل كبير في حصر العناصر المفقودة وتحديد طرق استبدالها وترميمها.

واشار المتحدث إلى أن استخدام نمذجة معلومات البناء (BIM) على يقتصر على المباني فحسب، بل يمكن توسيع نطاقها ليشمل مدناً كاملة تعرضت لأضرار، حيث يتم تمثيل العناصر المعمارية المختلفة -مثل الأبواب والنوافذ- وتصميمها بنماذج ثلاثية الأبعاد بدقة، مع وصفها دلالياً لتوفير البيانات اللازمة للقائمين على الترميم وضمان استدامة العناية بالمبنى.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services