130

0

يوم الشهيد… إرث لا ينسى ومسؤولية وطنية لا تسقط بالتقادم

بواسطة: بركة نيوز

يحيي الجزائريون مع حلول 18 فيفري من كل عام اليوم الوطني للشهيد، محطة وطنية تتجدد فيها معاني الوفاء وتستحضر بطولات رجال ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن.

نسرين بوزيان

تكتسي هذه المناسبة دلالات عميقة إذ تعيد إلى الأذهان صور الكفاح في مختلف مراحله، وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة لاستيعاب قيم البطولة والفداء التي صنعت تاريخ الجزائر. 

كما تحظى باهتمام السلطات العليا التي تعمل على ترسيخ الوعي الجماعي بالذاكرة التاريخية وتعزيز روح الانتماء، مع إبراز الملاحم التي خاضها أبناء هذا الوطن، في بلد عرف بـ"بلد المليون ونصف المليون شهيد"، حيث امتزجت أرضه بدماء أبنائه لتغدو هذه المحطة ركيزة أساسية في هوية الأمة ومسارها التاريخي.

ويرجع إقرار هذا اليوم إلى الندوة الوطنية المنعقدة في 18 فيفري 1989 بقصر الأمم، بمشاركة نحو 1400 من أبناء الشهداء عبر مختلف ولايات الوطن في مبادرة هدفت إلى تثبيت هذا التاريخ في الذاكرة الجماعية واستحضار تضحيات الثورة التحريرية.

المسؤولية الوطنية للباحثين والأجيال الصاعدة

    

 في هذا السياق، أوضح المؤرخ الدكتور يوعلام بن معمر  في حديثه لبركة نيوز أن إحياء مثل هذه المحطات التاريخية يمثل واجبا أخلاقيا تجاه من صنعوا استقلال البلاد، ووصية ممتدة للأجيال المقبلة، داعيا إلى صون الذاكرة الجماعية باعتبارها ضمانة لاستمرار مسار البناء وترسيخ السيادة.

مشيرا إلى أن ترسيخ الروح الوطنية في نفوس الشباب من خلال استلهام مسيرة الأسلاف الذين استرجعوا السيادة بكرامة، يعد استثمارا في وعي الجزائري وقدرته على الدفاع عن وطنه.

كما حذر الدكتور بوعلام بن معمر  من أن تغييب جرائم الاستعمار أو إهمالها يفتح المجال أمام محاولات التشويه والتحريف خاصة مع اتساع الفضاء الرقمي، مؤكدا أن الانتماء الحقيقي يتجسد في معرفة التاريخ واستيعاب المصير المشترك، والاعتزاز بالمقومات التي توحد الشعب.

وفي هذا السياق، استحضر مقولة الشهيد ديدوش مراد: "إذا استشهدنا فحافظوا على ذاكرتنا"، مبرزا أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد حاضرها ومستقبلها. 

وأكد أن صون هذا الإرث يشكل حصنا أمام محاولات زرع الشك بين الشباب، ويعزز ارتباطهم بوطنهم في ظل التحديات المعاصرة.

في ختام حديثه، شدد المؤرخ الدكتور بوعلام بن معمر على دور الباحثين والمؤرخين في نقل الحقائق إلى الفضاء التربوي والثقافي، عبر المدارس والمكتبات والمؤسسات التعليمية، لترسيخ معرفة راسخة بتاريخ الجزائر النضالي لدى مختلف فئات المجتمع.

 

صون الذاكرة الجماعية ركيزة البناء الوطني 

   

 

تستذكر تضحيات الشهداء أيضا على لسان المجاهد والدبلوماسي الراحل رابح مشحود الذي ألقى كلمته بمناسبة يوم الشهيد بوزارة الشؤون الخارجية بتاريخ 18 فيفري 2013، 
مؤكدا عظمة هذه التضحيات التي تبقى أمانة في أعناق الجزائريين جميعا.

وقد وثقت سلسلة مذكراته التي نشرتها مؤخرا المنصة الرقمية الشاملة "المجاهد والدبلوماسي رابح مشحود"" هذه الجهود البطولية، مشددا على أن الشهداء وهبوا أنفسهم طواعية في سبيل الله، وأن ما قدموه يشكل إرثا وطنيا عظيما يجب أن يحافظ عليه الجميع.

وأكد أن مواصلة الطريق الذي رسمه الشهداء مسؤولية جماعية، داعيا إلى العمل الدؤوب للحفاظ على استقلال الجزائر وحريتها، سواء عبر الدبلوماسية أو من خلال الجهد الشخصي لكل فرد من أبناء الشعب. 

وأضاف أن كل جزائري مطالب بأن يكون عند حسن ظن الشهداء ويدرك دوره في حماية الوطن، مؤكدا أن لا حياة للجزائر بدون وحدة شعبها وقوته.

في ختام كلمته ، نوه بأهمية غرس قيم الإخلاص للوطن وروح التضحية في نفوس الناشئة، مع تحصينهم ضد كل محاولات طمس تاريخ الكفاح، حتى تبقى الجزائر شامخة وموحدة و وفية لإرث أبطالها في مختلف مراحل البناء الوطني.

 

 ختاما، يبقى يوم الشهيد عهدا متجددا مع ذاكرة الوطن، ورسالة وفاء تستلهم منها الأجيال روح التضحية لمواصلة مسيرة البناء في جزائر قوية وموحدة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services