15
0
صندوق التقاعد: رقمنة الخدمات وتحسن التوازنات المالية لصالح المتقاعدين

ص دلومي
أكد المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد، عبد الحفيظ أدرار، أن اعتماد الخدمة الرقمية الجديدة يندرج ضمن مسار عصرنة المرفق العمومي وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وتقوم هذه الخدمة على اعتماد تقنية التعرف على ملامح الوجه (RFace) كوسيلة آمنة وفعّالة لإثبات حياة المتقاعد، وهو ما ألغى إلزامية تقديم شهادة الحياة الورقية والتنقل إلى الوكالات المحلية، بما يسمح بإنجاز عملية التجديد عن بُعد بكل سهولة وأمان.
وأوضح المتحدث، أن هذه الخدمة تتيح للمتقاعد إتمام عملية التجديد مباشرة عبر هاتفه المحمول، حيث يتحصل بعد نجاح العملية على إشعار باللون الأخضر داخل التطبيق يؤكد إتمام الإجراء واستمرار صرف المعاش بصفة عادية، كما تسمح المنصة الرقمية بإرسال مختلف الوثائق الثبوتية إلكترونياً عبر الفضاء المخصص لذلك دون الحاجة إلى التنقل أو إيداع ملفات ورقية.
وفي السياق ذاته، أبرز أدرار، خلال استضافته في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن وتخفيف الأعباء عن فئة المتقاعدين، لاسيما كبار السن الذين يواجهون صعوبات في التنقل، عبر توفير حلول رقمية عملية تستجيب لاحتياجاتهم اليومية، مشيراً إلى أن عملية التجديد الدوري للوثائق تتم مرة واحدة سنوياً حسب تاريخ ميلاد المستفيد، مع منح مهلة إضافية تمتد لشهرين من أجل استكمال الإجراءات، بما يضمن استمرارية صرف المنح والمعاشات في ظروف منتظمة.
كما أشار المدير العام إلى أن الصندوق وضع جملة من آليات المرافقة والدعم لتسهيل استخدام الخدمات الرقمية، من بينها الرقم الأخضر (3011) المخصص للرد على الاستفسارات وتقديم التوجيهات، إلى جانب توفير فضاءات رقمية داخل الوكالات المحلية لمساعدة المتقاعدين على تحميل التطبيقات والتعامل معها.
وفي إطار تعزيز التحول الرقمي، كشف أدرار عن توقيع اتفاقية تعاون مع شركة "جازي"، تسمح للصندوق بالاستفادة من الحلول والخدمات التي تقدمها المؤسسة في مجال تحسين ربط مختلف المرافق وتحديث أدوات الاتصال، فضلاً عن دعم مسار رقمنة الخدمات، معتبراً أن هذه الشراكة تعكس التزاماً مشتركاً برفع فعالية الأداء وتحسين الخدمة المقدمة لفائدة المتقاعدين.
وبخصوص تطوير الخدمات الاجتماعية، أوضح المتحدث أن الصندوق أتاح خدمة "المساعدة الاجتماعية في البيت" عن بُعد عبر تطبيق الهاتف المحمول "تقاعدي"، والتي تمكّن المستفيدين من طلب التجهيزات وتحديد مواعيد زيارات المساعدين الاجتماعيين، مع اعتماد معايير دقيقة لاختيار المتقاعدين المعنيين بالزيارة، حيث تم تسجيل أكثر من 32 ألف زيارة منزلية سنة 2023، مقابل 14 ألف زيارة خلال الثلاثي الأول من سنة 2024، وهو ما يعكس حسبه نجاعة هذه الآلية في التكفل بهذه الفئة.
أما فيما يتعلق بالجالية الوطنية بالخارج، فأوضح السيد أدرار أن من أبرز الخدمات المقدمة "الانتساب الإرادي" للنظام الوطني للتقاعد، والذي يتيح للمغتربين الانخراط طوعاً للاستفادة من تغطية اجتماعية تشمل التأمين عن المرض والأمومة، إلى جانب الحصول على معاش التقاعد، حيث تتم عملية التسجيل عن بعد عبر البوابة الرقمية المخصصة، مشيراً إلى تسجيل أكثر من ألف منتسب إرادياً، من بينهم ما يزيد عن ستمائة يلتزمون بدفع اشتراكاتهم بصفة منتظمة.
كما كشف ضيف "الأولى" عن تبني مقاربة جديدة لا تقتصر على الزيادات المالية فحسب، بل تتجه نحو تحسين شامل للمستوى المعيشي للمتقاعدين، من خلال التحضير لتوقيع اتفاقية مع بنك عمومي تسمح بمنح قروض بشروط تفضيلية ونسب فوائد مخفضة، حيث يكفي للمتقاعد التوجه إلى البنك مرفوقاً بشهادة دخل صادرة عن الصندوق للاستفادة من هذه الامتيازات، مع إتاحة خيار التمويل الإسلامي أيضاً.
وفي السياق ذاته، أعلن أدرار عن اتفاقية جديدة مع مجمع الفندقة والسياحة والحمامات المعدنية (HTT)، من المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ مع بداية شهر جوان المقبل، في خطوة ترمي إلى تعزيز الامتيازات الاجتماعية الموجهة لفائدة المتقاعدين.
وبخصوص الوضعية المالية للصندوق، أكد المدير العام أن المؤشرات الحالية تعكس تحسناً ملحوظاً في التوازنات المالية، مدعوماً بالانتعاش الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية التي تم اعتمادها تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، مشيراً إلى أن الرقمنة ساهمت بدورها في تقليص تكاليف التسيير ورفع كفاءة الأداء.
وختم أدرار بالتأكيد على أن تمويل الصندوق لم يعد يعتمد حصرياً على الاشتراكات التقليدية، بل تم توسيع مصادره لتشمل مساهمات إضافية، من بينها بعض الرسوم الجمركية والضرائب المدرجة ضمن قانون المالية لسنة 2024، إلى جانب تكثيف جهود محاربة الغش وتعزيز آليات الرقابة، بما يضمن استدامة التوازنات المالية وتحسين الخدمة العمومية.

