3

0

سنة 2025 كان ختامها في الجزائر.. مسك المصادقة على قانون تجريم الاستعمار ... في انتظار التدعيم  ..؟

بواسطة: بركة نيوز

بقلم مسعود قادري

 صادق المجلس الشعبي الوطني يوم الأربعاءالماضي على قانون تجريم الاستعمار  الذي له أكثر من مدلول تاريخي  في هذا الشهر الذي تحدى فيه الشعب الجزائري  سنة 1960عنجهية جنرالات فرنسا وقواتها العسكرية وخرج بكل فئاته ، و بصدور عارية بكل يهتف أمام العالم ويقول " الجزائر مسلمة  وليست فرنسية ولا جزائرية بمفهوم ديغول !؟..بل حرة عربية مسلمة " .

المدلول الثاني ،  إن المصادقة تعتبر أكبر تقدير يقدمه ممثلو الشعب الجزائري ونواب الأمة لكل الشهداء والمجاهدين والمواطنين الأحرار الغيورين على هذه البقعة الطاهرة من  أرض العروبة والإسلام التي دنسها الاستدمار الفرنسي طيلة تواجده على ترابها الشريف منكلا ومهينا لكل شباب ورجال الأمة الذين قتل منهم الملايين ونفى المئات ، بل الآلاف لمواقع لا تعرف حتى في الجغرافيا ، بل الوصول إليها مستحيلا..  فكيف بمن يرمى فيها ويكبل في الزنازنة ليموت في عز شبابه  فيرمى به إلى البحر أو يترك للأفاعي وسمك القرش وكل الحيوانات المفترسة ـ برية وبحرية ـ  التي أخذت حقها من لحم الجزائريين المنفيين في غويانا وكاليدونيا[  الجديدة وغيرهما  من جزر المنفى  الضائعة في المحيط الأطلسي

 ولم يعرف لأغلبهم أي أثر إلا ما وجد في سجلات الإدارة الاستدمارية،  لتشكر من قيادتها وليس لتترك أثرا يدينها وبلدها على الممارسات الوحشية البشعة التي تعرض لها المنفيون بعيدا عن أعين الصحافة وبعض الإنسانيين من منظمات عالمية لا قدرة لها على الوصول لمواقع الإجرام الفرنسي في الجزر المنفية ـ هي الأخرى ـ في الطبيعة .. !؟..

قانون تجريم الاستدمار الفرنسي في الجزائر، ولو انه جاء متأخرا عن قانون تمجيد الاستدمار الذي صادق عليه نواب فرنسا  ـ منذ عدة سنوات ـ تفاخرا وتبركا بالقتلة والمجرمين الذين عاثوا في الأرض فسادا وشوهوا سمعة الإنسانية بما اقترفوه من جرائم حرب وإبادة جماعية وتشفيا في الدولة الجزائرية  التي  كانت طيلة 132سنة محل تدمير للقيم والثقافة الإنسانية التي لا تمتلكها الحضارة الغربية قبل غزو القارات الأخرى وتطلع على مالم تمتلكه في تراثها من تنوع ثقافي، وثراء فتلحقها بتاريخها المزيف. 

فالقانون جاء  في وقته مجلجلا ليضع الفرنسيين الحاقدين على الجزائر وشعبها وحتى على الأفارقة والعرب الذين اكتشفوا بعد عقود من المعاناة مع التخلف وبقايا التدمير الفرنسي ، أن هّذه الدولة التي تتغنى بالحرية والديمقراطية والمساواة لا تؤمن بها أصلا خارج كيانها ... إنما تضلل بها غيرها لضمان هيمنتها وتنفيذ أحلامها التوسعية بالإبقاء على انتشار لغتها وثقافتها واستفادة اقتصادها  وفرض وجودها على الأنظمة  التي تدعمها لتواصل نهب خيرات الشعوب التي لم تشبع من الخبز الجاف بينما تنعم فرنسا بخيرات بلادها مع أن الأفارقة لم يحصدوا من ورائه غير الخراب والدمار والغربة في الديار والانحلال وكل ما يلحق الضرر بالمجتمعات التي مازلت تتبع خطاها لتبقى رهينة خرافات قديمة تدعي أن الاستدمار الغربي حامل حضارة  ورقي لشعوب كانت بدائية ، مع ان المروجين لهذه الفكرة  أنفسهم يؤمنون إيمانا قاطعة  وبالأدلة والبراهين ان الشعوب التي احتلها ودمرت ثقافها ومعتقداتها كانت تتفوق عليها في العلم والفكر والثقافة .

فبينما كانت نسبة الجهل والأمية في المجتمع الفرنسي عالية جدا، كانت لدى شعوب المغرب العربي عامة والجزائر بالخصوص لا تكاد تذكر..  بل إن فرنسا ومن يسير في فلكها ينسون أن الجزائر هي التي كانت تمون هذا البلاد بالغذاء من خلال ما تصدره لها من حبوب وخضر وفواكه و...فمن هو المتحضر ومن هو البربري الذي استعمل كل طرق التقتيل والتدمير والتغريب لاحتلال ارض لا علاقة له به ..؟

في انتظار استكمال ما تبقى ؟ ...

 إذا كان لابد من تحية لأعضاء البرلمان الوطني لمصادقتهم على القانون المجرم للاستعمار الفرنسي والمؤكد لموقف إفريقيا كاملة، فإن التحية الكبرى نقدمها لرئيس الجمهورية على مساندته المطلقة ووقوفه الدائم مدافعا مخلصا لقيم الثورة التحريرية واسترجاع كل التراث الوطني التاريخي الذي سرق من خزائننا خلال الهجمة الشرسة على البلد وطيلة تواجد  الجيوش الفرنسية على ارضنا الطاهرة .

.هذا المكسب التاريخي العظيم  نامل ونرجو من سيادة الرئيس ومن نواب الأمة تدعيمه بأمرين هامين أولهما،  إعادة بعث قانون تعميم  استعمال اللغة العربية وثانيها، الغاء اللغة الفرنسية من الابتدائي تخفيفا على تلاميذنا من ثقل البرنامج وإعطائهم فرصة التمكن من اللغة العالمية الأولى مع لغتهم الأصلية  وجعل اللغة الفرنسي في المتوسط اختيارية مع لغات عالمية أخرى .

فقانون تعميم استعمال اللغة العربية  في الإدارات وفي والمحيط سيساعد تلامذتنا على تعلم الكثير من المحيط بلغتهم ، بل يمكنهم من يجعل من المحيط وما تقدمه اللافتات واللوحات الإشهارية من الفاظ وعبارات  وكلمات تدعيما وتطبيقا لما يقدم في المدرسة.

غير أن المحيط في وضعه الحالي  ـ مع الأسف الشديد ـ استغل الفراغ القانوني ليعيد سيطرة الفرنسية رغم انف كل المدافعين عن اللغة العربية التي والمطالبين بأن  تسترجع مكانتها في المنظومة التربوية عبر كل المراحل الدراسية وفي كل الفروع مع إعطاء مكانة محترمة للمواد التربوية التي تصون أجيالنا المتعلمة خاصة من الزلات والهفوات وتحميها من المخاطر التي تحيط بها وخاصة المهلوسات والمخدرات والتأثر بما يروجه الغرب من خلاعة وانحلال إضعافا لشخصية الأمة وقيمها ليسهل اندماجها في عالم الرذيلة و... !؟  ..

         والملاحظة هنا نوجهها لمعالي وزير التربية الذي نرجوه أن لا يحرر المنظومة من الأخطاء  الذي وقع في السابقون بإبعاد التربية عن التعليم ليتخرج من مدارسنا طلاب خاوية أرواحهم وسلوكاتهم من القيم والمعالم التربوية التي تزين العلم... فالتربية الدينية. المدنية.، السلوكية، والرياضية هي التي تصون وتحمي الشباب المهدد في حياته بالعديد من المؤثرات السلبية التي هوت بالكثير إلى المصائب التي أنهكت الشعوب..

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services