27
0
صحة المواطن آخر اهتمامات تجار المواسم في رمضان
تهافت على الحلويات التقليدية قبيل الافطار سلوك قد يسبب الخطر

مع اقتراب أذان المغرب في شهر رمضان، تتحول الشوارع الجزائرية إلى بحر من الحركة والضجيج، حيث يتسابق المواطنون إلى الأسواق لاقتناء الحلويات الرمضانية التقليدية قبل دقائق من الإفطار.
نسرين بوزيان
تعج المحلات بالزبائن المتلهفين على منتجات مثل الشربات، البقلاوة، قلب اللوز والزلابية في مشهد يمزج بين الروحانية وحماسة الشراء، وكأن كل دقيقة قبل الأذان تعني فرصة لا تعوض للحصول على هذه الحلويات الرمضانية التقليدية.
وتختبئ خلف الأجواء الزاهية والحركة الحيوية في الأسواق مخاطر صحية حقيقية، إذ يستغل بعض التجار ازدحام الشوارع وارتفاع الطلب ليباشروا نشاطات جديدة دون الالتزام بالإجراءات القانونية أو الشروط الصحية اللازمة، متجاهلين قواعد النظافة وسلامة التخزين.
مع كل دقيقة تزداد فيها الزحمة قبل الإفطار، ترتفع احتمالات تعرض المواد الغذائية للتلوث، ويصبح خطر إصابة المواطنين بالتسمم الغذائي حاضرا بقوة، هذا الواقع يكشف غياب ضمير بعض التجار، ويتقاطع مع ضعف ووعي بعض المستهلكين بحقوقهم، الذين يركزون غالبا على مذاق المنتج دون الانتباه إلى مدى سلامته.
محلات بلا سجل تجاري

في هذا السياق، أوضح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، في حديثه لـ"بركة نيوز" أن ظاهرة تغيير النشاط التجاري، المعروفة بما يسمى "محلات الفصول الأربعة"، تتكرر مع كل موسم يرتفع فيه الطلب على منتج معين، وتبرز بشكل أوضح خلال شهر رمضان الكريم.
مشيرا إلى أن عددا من أصحاب هذه المحلات يباشرون نشاطا جديدا لا يتضمنه سجلهم التجاري أو دون الحصول على التراخيص الضرورية، ما يضعهم خارج الإطار القانوني ويجعلهم عرضة للمخالفات.
وأرجع تميم استمرار هذه الظاهرة إلى ضعف وعي بعض المستهلكين بحقوقهم ، إذ يركز البعض على السعر أو المظهر الخارجي للمنتج دون التحقق من ظروف تحضيره أو مدى التزام التاجر بالمعايير الصحية، معتبرا أن هذا التهاون من جانب بعض المستهلكين يفتح المجال أمام استمرار التجاوزات ويضعف من أثر الحملات الرقابية المبذولة لحماية صحة المواطنين.
كما لفت ذات المتحدث إلى أن بعض الورشات التي تحضر الحلويات التقليدية تشهد اختلالات تتعلق باحترام شروط النظافة، سواء من حيث نظافة الفضاءات أو طرق حفظ المواد الأولية، إضافة إلى استعمال تجهيزات غير مطابقة أو فضاءات غير مهيأة لتحضير مواد غذائية.
وأوضح أن مثل هذه التجاوزات تنعكس مباشرة على جودة المنتوج وسلامته، وقد تمس بصحة المستهلك في ظل غياب رقابة صارمة.
في السياق ذاته، شدد تميم على أن ضمان سلامة الغذاء يقتضي احترام جملة من الشروط الأساسية، من بينها توفر شهادات طبية للعمال تثبت خلوهم من الأمراض المعدية، واعتماد فضاءات مطابقة لمعايير النظافة في التحضير والتخزين، إضافة إلى احترام سلسلة التبريد بالنسبة للمواد الحساسة.
مشيرا إلى أن التقيد بهذه الضوابط لا يندرج ضمن الإجراءات الشكلية، بل يشكل خط الدفاع الأول لحماية صحة المستهلك .
وفي ختام حديثه، أكد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم،أن شهر رمضان بما يحمله من قيم أخلاقية وروحية، ينبغي أن يكون فرصة لتعزيز ثقافة احترام القانون وترسيخ الوعي الاستهلاكي، لا مجالا لتغليب منطق الربح السريع على حساب صحة المواطنين.

