15

0

رمضان هادئ .... خطوات بسيطة لتجنب الخلافات الزوجية

مع اقتراب شهر رمضان تبدأ نغمة الحياة اليومية في كل بيت بالتغير تدريجيا، فتتحول المنازل إلى فضاء للاختبار الروحي والنفسي، حيث يظهر تأثير الصيام على المزاج والسلوك بشكل واضح. 

 

نسرين بوزيان

 

بين لحظات الهدوء المفاجئ والانفعالات المتصاعدة، يختبر الزوجان صبرهما، وتنكشف الضغوط النفسية والاجتماعية التي تراكمت خلال العام، لتظهر على السطح في أجواء الشهر الكريم. 

 

وتتردد حكايات "رجال رمضان" في قاعات الانتظار بالمستشفيات والعيادات وعلى طاولات اللقاءات العائلية. تصف بعض النساء زوجها بأنه سريع الغضب، لا يحتمل كلمة أو حركة، فيما ترى أخريات أن الزوج يصبح أكثر هدوءا ولينا، وكأن الشهر يعيد صياغة طباعه ويخفف عنهم ضغوط الحياة اليومية. 

تحمل هذه التجارب المختلفة في طياتها حقيقة جوهرية بأن الصيام لا يؤثر على الجميع بالطريقة نفسها، بل يتقاطع مع شخصية الفرد وظروف حياته اليومية، ولا يمكن اختزاله في قاعدة واحدة.

وتعود بعض هذه التغيرات إلى الانقطاع المفاجئ عن العادات اليومية، مثل التدخين أو شرب القهوة خاصة في ساعات ما قبل الإفطار، حيث يرتفع مستوى التوتر النفسي ويصبح الفرد أكثر حساسية تجاه الأحداث الصغيرة. 

بينما ترى أخريات أن الإرهاق الناتج عن السهر وقلة النوم يضعف القدرة على ضبط الانفعالات، ما يجعل الانفعال أسرع من العقل، وتتصاعد الخلافات على أمور بسيطة كانت تمر عادة مرور الكرام. 

من هنا، يتحول  شهر رمضان إلى مرآة تكشف هشاشة السيطرة على الانفعالات، وتبرز أهمية الصبر والوعي الذاتي في إدارة الحياة الأسرية.

الصيام بريء من خراب البيوت

   

 

في هذا السياق، أوضحت الاستشارية الأسرية والتربوية، أم درة شريشي في 

في حديثها لـ"بركة نيوز" أن هذه  الخلافات رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تراكمات نفسية وضغوطا يومية لم يتم التعامل معها مسبقا بالحوار والتفاهم.

 

أضافت شريشي أن غالبية هذه المشكلات تهدأ بعد الإفطار حيث يستعيد الزوجان توازنهما ويظهر شعور بالندم على لحظات الغضب العابرة، لكنها تبقى فرصة لإعادة تقييم أسلوب إدارة الضغوط، وتعزيز التواصل داخل الأسرة بما يضمن بناء روابط أكثر قوة واستقرارا.

 

وأشارت المتحدثة إلى أن الصيام يتجاوز مجرد الامتناع عن الأكل والشرب، إذ يعلم النفس ضبط النفس ويهذب السلوك، ويعودها على الصبر ويرفعها عن الانغماس في الماديات ليجني الإنسان ثمار التقوى.
 

معتبرة أن شهر رمضان يمثل فرصة فريدة لتحويل الأسرة إلى مدرسة عملية لضبط النفس والتربية الروحية ، لاسيما أن الصيام يمنح الزوجين فرصة لتعزيز القيم الأسرية وغرس الاحترام والتسامح بينهما، بما يجعل العلاقة أكثر وعيا ودفئا واستقرارا. 

 

ولتجنب الخلافات الزوجية خلال الشهر الفضيل، أكدت شريشي على أهمية عقد اجتماع مسبق بين الزوجين قبل حلول رمضان يتم خلاله الاتفاق على احترام كل طرف للآخر، والتغافل عن الأخطاء البسيطة، ووضع أساليب عملية لتحسين التعامل اليومي بطريقة هادئة ومتوازنة. 

 

مشيرة إلى أن الصوم لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل أيضا ضبط الكلام والكف عن التعبيرات السلبية، والتحكم بالغضب، والتعامل مع الآخرين بلطف ورحمة. 

 

وأبرزت شريشي أن من الوسائل العملية التي تنصح بها الزوجين، تعليق رسائل أو ملاحظات إيجابية في أركان المنزل لتعمل كمرجع لكل طرف عند شعوره بالتوتر أو الانفعال، وتشجعه على التذكر بالقيم الأسرية وأهمية ضبط النفس. 

 

وأضافت أن هذه الملاحظات تساعد في تحويل اللحظات الصعبة إلى فرص للتفكير الهادئ والتصرف بروية، بدل الانفعال السريع. 

 

كما شددت على ضرورة تجنب المواقف التي قد تثير النزاع مثل المشادات حول تفاصيل بسيطة أثناء مائدة الإفطار أو النقاشات اليومية الروتينية، معتبرة أن التحكم في ردود الأفعال الصغيرة يساهم بشكل كبير في خلق جو عائلي يسوده التفاهم والمحبة.

 

في ختام حديثها، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية، أم درة شريشي  أن شهر رمضان يشكل اختبارا حقيقيا للصبر وضبط النفس وفي الوقت نفسه فرصة لتعميق الروابط الأسرية إذا اعتمد الزوجان على الحوار الصريح والتفاهم المتبادل، لتظل روحانية الشهر الفضيل حاضرة في كل منزل.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services