17
0
نيو لاينز الأمريكي: الجزائر مرشحة لتكون فاعلًا تكنولوجيًا مؤثرًا في الذكاء الاصطناعي بشمال إفريقيا

ص دلومي
أبرز معهد نيو لاينز الأمريكي للاستراتيجية والسياسات في تقرير حديث له، القدرات المتنامية التي باتت تتمتع بها الجزائر في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرا أنها تتجه بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي بارز في هذا القطاع.
كما أشار التقرير إلى أن الجزائر مرشحة لتصدر المشهد التكنولوجي في شمال إفريقيا ومنطقة المغرب العربي والساحل خلال السنوات المقبلة، مستندة في ذلك إلى استراتيجية رقمية متعددة الأبعاد تجمع بين التعليم والبحث العلمي والأمن السيبراني، إلى جانب الاستثمار في الفلاحة الذكية والطاقة.
وأوضح التقرير أن الجزائر تشهد حاليا تحولا تدريجيا من اقتصاد يعتمد أساسا على الطاقات التقليدية إلى اقتصاد ناشئ قائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هذا التحول تدعمه رؤية شاملة تقوم على تنويع محاور التنمية، خاصة عبر دعم التكوين الجامعي وتطوير منظومة البحث العلمي وتعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني، بما يتيح لها، وفق تقدير المعهد، أن تصبح “الصوت التكنولوجي الأكثر تأثيرا في المغرب العربي ومنطقة الساحل خلال السنوات المقبلة”.
وأضاف المصدر ذاته أن الجزائر تمتلك قاعدة تعليمية تعد من بين الأقوى على مستوى القارة الإفريقية في تخصصات علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، لافتا إلى أن أكثر من 57 ألف طالب يدرسون هذا المجال عبر 74 برنامجا لنيل شهادة الماجستير موزعة على 52 جامعة عبر مختلف ولايات الوطن، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، توسعا ملحوظا في الاهتمام الأكاديمي بالتكنولوجيات الحديثة.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن الجزائر تصنف ضمن أفضل خمس دول إفريقية من حيث النشر العلمي، كما تضم باحثين مدرجين ضمن قائمة أعلى 2 بالمئة عالميا، مع أهداف مستقبلية ترمي إلى تكوين 500 ألف مختص في تكنولوجيات الإعلام والاتصال في أفق سنة 2030، بما يعزز قدرتها على مواكبة التحولات العالمية في هذا المجال.
كما توقف التقرير عند التوقعات الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع، حيث رجح أن يرتفع حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الجزائر من نحو 500 مليون دولار سنة 2025 إلى حوالي 1.7 مليار دولار بحلول سنة 2030، مع توظيف هذه التكنولوجيا في تطوير قطاعات استراتيجية مثل الفلاحة والصحة والطاقة، إضافة إلى دعم مساعي رفع الصادرات خارج المحروقات.
ولفت المعهد إلى أن الموقع الجغرافي للجزائر بين أوروبا وإفريقيا يمنحها ميزة استراتيجية تؤهلها لتكون مركزا إقليميا محوريا في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز البنية التحتية الرقمية وتوسيع الاستثمار في المؤسسات الناشئة.
وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن مؤسسة اتصالات الجزائر استثمرت خلال سنة 2025 ما يقارب 1.5 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 11 مليون دولار، في تمويل مؤسسات ناشئة تنشط في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتيك، ضمن مسار أوسع للتحول الرقمي.
كما ذكر المصدر أن هذا التوجه يندرج ضمن برنامج رقمي شامل يضم أكثر من 500 مشروع مبرمج للفترة 2025-2026، يهدف إلى بناء منظومة تمويل وتطوير متكاملة تدعم الابتكار التكنولوجي وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وتطرق التقرير كذلك إلى التحولات الجارية داخل القطاع الجامعي، حيث أشار إلى تزايد استخدام اللغة الإنجليزية في التعليم العالي ضمن ما وصفه بـ“دبلوماسية سيادية هادئة”، موضحا أن نسبة 94.3 بالمئة من المشاركين في استفتاء جامعي أبدوا دعمهم لاعتماد الإنجليزية في التكوين الجامعي.
ومن جهة أخرى، اعتبر التقرير أن تنوع الشراكات الدولية التي تقيمها الجزائر مع عدة أطراف، من بينها الصين وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، يمثل أحد عناصر القوة في مسارها التكنولوجي، مع الإشارة إلى آفاق تعاون استراتيجية مرتقبة مع واشنطن، خصوصا في ظل تعزيز استخدام اللغة الإنجليزية وتوجيه عدد من الطلبة نحو الجامعات الأمريكية.

