30

0

حماية المعطيات الشخصية: نحو تعزيز التوازن بين الأمن والخصوصية في عصر التحول الرقمي

هاجر شرفي 


احتضن النادي الوطني للجيش يومًا دراسيًا تحت عنوان “السلطة المختصة بين ضوابط الامتثال لقواعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، رهانات التطبيق على ضوء أحكام القانون 18-07 المعدل والمتمم بالقانون 11-25”


بحضور رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيسة المحكمة الدستورية، ووزير العدل حافظ الأختام، إلى جانب المستشارة القانونية لدى مصلحة الوقاية من الإرهاب التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فاتوف سوزان إيفات، ونخبة من الخبراء والمختصين وممثلي الهيئات والمؤسسات المعنية.

ويهدف هذا اللقاء إلى تسليط الضوء على الإطار القانوني الجديد المنظم لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي التي تعالجها السلطة القضائية والمصالح والهيئات المخوّلة قانونًا بالتحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية الخصوصية ومتطلبات الأمن وتطبيق القانون.

بورحيل: نحو إطار قانوني متوازن يجمع بين متطلبات الأمن وحماية الخصوصية

خلال كلمته الافتتاحية، أكد رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي سمير بورحيل، أن هذا اللقاء يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعميق الفهم الجماعي للمستجدات القانونية، وتوضيح المفاهيم الأساسية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، إلى جانب تبادل الرؤى حول أفضل السبل الكفيلة بتجسيد هذه الأحكام ميدانيًا، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الخصوصية.

وأوضح بورحيل أن صدور القانون 11-25 جاء استجابة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة ما تعلق بتنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتطور الكبير في وسائل الاتصال، وما رافقه من توسع في تبادل المعلومات والمعطيات بين الدول والهيئات، مشيرًا إلى أن المعطيات ذات الطابع الشخصي أصبحت تمثل عنصرًا استراتيجيًا في دعم الجهود القضائية والأمنية، ما يستدعي توفير إطار قانوني متوازن يضمن فعالية هذه الجهود مع الحفاظ على الحقوق الأساسية للأفراد.

وأضاف المتحدث أن هذا القانون يندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة حظيت بعناية خاصة من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خلال العمل على تحيين المنظومة القانونية الوطنية بما يتماشى مع التزامات الجزائر الدولية ويواكب التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي ومكافحة أشكال الإجرام الحديثة.

كما نوّه بالجهود التي تبذلها مختلف مكونات السلطة المختصة في مجال الوقاية من الجرائم والكشف عنها والتحقيق فيها، من أجل الامتثال لأحكام القانون 11-25، رغم التحديات العملية والتقنية المرتبطة بطبيعة المهام الحساسة في هذا المجال، مشيرًا إلى شروع العديد من الجهات في مسارات فعلية للملاءمة القانونية والتنظيمية، عبر إدماج مبادئ حماية المعطيات الشخصية ضمن إجراءات العمل اليومية، وتعزيز آليات التوثيق والمتابعة والتوعية المهنية.

وشدد بورحيل على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومختلف الهيئات المعنية، لا سيما السلطة القضائية والمصالح الأمنية والجمارك، من خلال تطوير آليات العمل المشترك وتبادل المعلومات وتوحيد الممارسات، بما يسمح برفع التحديات وترسيخ ثقافة مؤسساتية تجعل من حماية المعطيات الشخصية قيمة مضافة للعمل المؤسساتي.

وأكد في ختام كلمته أن الهدف الأساسي من هذا اليوم الدراسي يتمثل في الخروج برؤية مشتركة تضمن التنسيق الفعال بين مختلف أجهزة الدولة والسلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، قصد بناء منظومة وطنية متكاملة تعزز الأمن القانوني وتحمي حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي، وتواكب التحولات الرقمية في إطار إحترام الحقوق والحريات.

وتضمن هذا اليوم الدراسي عدة مداخلات ومحاور متخصصة حول حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، لاسيما ما تعلق بالإطار القانوني والضمانات الدستورية، والاستثناءات الواردة على مجال تطبيق قانون حماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات الشخصية، إلى جانب ضوابط الامتثال في إطار الوقاية من الجرائم والكشف عنها.

كما تم التطرق إلى ورقة طريق المديرية العامة للأمن الوطني للمطابقة مع أحكام القانون 18-07 المعدل والمتمم بالقانون 11-25، إضافة إلى دراسة أثر عمليات المعالجة على المعطيات ذات الطابع الشخصي وأهميتها، فضلاً عن عرض تجربة الوحدة الوطنية لمعلومات الركاب في إعداد دراسة مدى تأثير معالجة معطيات الركاب (API/PNR) على الحياة الخاصة.

وشكّل هذا اللقاء فرصة لبحث آليات التطبيق العملي للتشريعات الجديدة في ظلّ التحول الرقمي المتسارع، ومناقشة أبرز التحديات القانونية والتقنية المرتبطة بحماية البيانات الشخصية، بما يعزز الوعي المؤسساتي بأهمية الامتثال لقواعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وترسيخ الممارسات الكفيلة بضمان حماية الخصوصية والأمن الرقمي.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services