37
0
صحة الطفل وترقية التكفل الطبي محور يوم دراسي بالمستشفى الجامعي بني مسوس
بمناسبة اليوم العالمي للطفولة

نسرين بوزيان
نظمت مصلحة طب الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي ببني مسوس، اليوم، فعاليات يوم علمي بمناسبة اليوم الدولي للطفل، تحت شعار " النمو بسعادة وفي صحة جيدة" يهدف إلى تعزيز الوعي الصحي بقضايا الطفولة وتسليط الضوء على مختلف الجوانب المرتبطة بصحة الطفل الجسدية والنفسية، إلى جانب ترقية التكفل الطبي داخل المؤسسة الاستشفائية.

في مداخلة لها بالمناسبة، قدمت البروفيسور غرنوط محاضرة تحت عنوان "كيف يساعد النوم الجيد الطفل على العيش حياة أفضل"،ركزت فيها على الأهمية المحورية للنوم في مرحلة الطفولة، مؤكدة أن النوم لا يمكن اعتباره مجرد فترة راحة بيولوجية بل هو عملية حيوية أساسية تدخل في صلب النمو السليم والتطور النفسي والعقلي للطفل.
وأوضحت غرنوط أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا ملحوظا في اضطرابات النوم لدى الأطفال، ما يستدعي رفع مستوى الوعي لدى الأولياء والمجتمع حول أهمية النوم الجيد، باعتباره أحد العوامل الأساسية التي تضمن توازنا صحيا ونفسيا للطفل، وتنعكس بشكل مباشر على مساره الدراسي والاجتماعي.
لفتت المتدخلة إلى أن النوم الجيد يلعب دورا محوريا في دعم القدرات الذهنية وتحسين التحصيل الدراسي لكنه في الوقت ذاته يرتبط ارتباطا وثيقا بالنمو الجسدي حيث يساهم في تقوية جهاز المناعة، وتحسين الحالة العامة للطفل، ورفع مستوى النشاط والحيوية لديه، كما شددت على أن ترسيخ عادات نوم سليمة يجب أن يبدأ منذ السنوات الأولى من الطفولة باعتبارها مرحلة حساسة تتشكل فيها مختلف وظائف الجسم.
في هذا السياق، أبرزت البروفيسور أن مرحلة النوم العميق تعد مرحلة بيولوجية حاسمة إذ يفرز خلالها الجسم هرمون النمو بشكل أساسي، ما يسمح بحدوث عمليات ترميم الخلايا والأنسجة وتقوية العظام، ودعم تطور الجهاز العصبي، وهو ما يجعل النوم أحد الأعمدة الأساسية في بناء جسم الطفل بشكل صحي ومتوازن.
في المقابل، نبهت غرنوط إلم أن نقص النوم أو تدهور جودته قد تكون له انعكاسات سلبية متعددة، تبدأ من تباطؤ النمو الجسدي وضعف زيادة الطول والوزن، وصولا إلى ضعف المناعة وارتفاع قابلية الإصابة بالأمراض والالتهابات المتكررة، كما يمتد التأثير إلى الجوانب المعرفية حيث يؤدي إلى تراجع التركيز والانتباه وضعف القدرة على الاستيعاب، ما ينعكس مباشرة على النتائج الدراسية للطفل.
ولم تغفل المتدخلة الجانب النفسي والسلوكي حيث أشارت إلى أن اضطرابات النوم قد تؤدي إلى تقلبات مزاجية، وارتفاع مستويات التوتر والقلق، إضافة إلى صعوبات في التواصل الاجتماعي ونوبات غضب وانفعال متكررة، ما يجعل الطفل أكثر عرضة للإرهاق النفسي وفقدان التوازن العاطفي، وفي المقابل أكدت أن النوم المنتظم والجيد يساهم في تعزيز الاستقرار النفسي والعاطفي ويمنح الطفل شعورا بالأمان والثقة بالنفس، كما يساعده على تطوير سلوك اجتماعي إيجابي.
كما تطرقت البروفيسور خلال عرضها أيضا إلى اختلاف احتياجات النوم حسب الفئات العمرية، موضحة أن الرضيع يحتاج ما بين 14 و17 ساعة يوميا نظرا لارتباط النوم الوثيق بعمليات النمو السريع في هذه المرحلة، بينما يحتاج الطفل ما بين سنة وسنتين إلى حوالي 11 إلى 14 ساعة يوميا، ومع التقدم في السن تنخفض ساعات النوم تدريجيا حيث يحتاج الطفل في سن الدراسة إلى ما بين 9 و12 ساعة يوميا، وهي فترة ضرورية لضمان التركيز والاستيعاب والتحصيل الدراسي الجيد، في حين يحتاج المراهقون إلى ما بين 8 و10 ساعات يوميا لدعم التوازن الجسدي والنفسي ومواجهة متطلبات المرحلة العمرية.
وسلطت المتدخلة الضوء على تأثير الشاشات الرقمية، معتبرة أنها من أبرز العوامل الحديثة المسببة لاضطرابات النوم لدى الأطفال حيث يؤدي التعرض المفرط للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والتلفاز خاصة قبل النوم، إلى التأثير على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية مما يؤدي إلى تأخر النوم.
كما أكدت أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل تحديا حقيقيا في العصر الرقمي، لما لها من انعكاسات مباشرة على صحة الطفل الجسدية والنفسية، داعية إلى ضرورة ضبط استخدام هذه الوسائل داخل الأسرة خصوصا خلال الفترة المسائية.
وخلصت المتدخلة إلى أن العناية بنوم الطفل تمثل استثمارا مباشرا في صحته ومستقبله، وأن ضمان نوم جيد ومنتظم يعد من أهم ركائز بناء جيل سليم وقادر على مواجهة تحديات الحياة.
2800 طفل مصاب بالهيموفيليا

من جانبه، قدم رئيس قسم أمراض الدم بالمركز الاستشفائي الجامعي ببني مسوس، البروفيسور نقال سليم، عرضا حول واقع التكفل بمرضى الهيموفيليا في الجزائر حيث أشار إلى أن عدد الأطفال المصابين يقدر بنحو 2800 حالة، وقد يصل إلى ما بين 4000 و4500 حالة، مع وجود حالات غير حادة أو متوسطة الشدة، موضحا أن التكفل بالمرض عرف تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث توفر العلاجات أو تحديث البروتوكولات العلاجية حيث انتقل عدد الحقن السنوية للمريض من حوالي 150 حقنة إلى ما بين 12 و24 حقنة فقط في السنة، ما يعكس تحسنا كبيرا في فعالية العلاج الوقائي وتقليل المضاعفات.
وأبرز البروفيسور أن الجزائر شهدت تحولا هاما في مسار التكفل بالهيموفيليا من خلال إنشاء مراكز متخصصة، ما سمح بتنظيم أفضل للرعاية الصحية، وتحسين متابعة المرضى وتقليل الوفيات المرتبطة بالمرض.
غير أن البروفيسور أشار في المقابل إلى أن التحديات ما تزال قائمة، وعلى رأسها صعوبة التشخيص المبكر، وصعوبة الوصول إلى العلاجات الحديثة، وارتفاع تكلفتها، إضافة إلى المضاعفات المرتبطة بالمرض مثل المثبطات والاعتلالات المفصلية، التي تتطلب متابعة طويلة وعلاجا تأهيليا متخصصا، مؤكدا أن التكفل الحديث بالهيموفيليا يعتمد على مقاربة متعددة التخصصات تشمل طب الدم وطب الأطفال والبيولوجيا والجراحة وطب التأهيل، بما يضمن رعاية شاملة ومتكاملة للمريض.
لا سر مهني في التبليغ عن حالات تعنيف الأطفال

بدوره، قدم رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ببني مسوس، نوبالي خالد، مداخلة حول حماية الأطفال والتعرف على علامات سوء المعاملة، مؤكدا أن المصالح الطبية تستقبل حالات متعددة لضحايا العنف من بينهم الأطفال، ما يستوجب أهمية تكوين وتحسيس الأطباء بضرورة اكتشاف العلامات المبكرة لسوء المعاملة، سواء كانت جسدية مثل الكدمات والجروح أو نفسية وسلوكية.
ولفت البروفيسور إلى أن المسؤول عن هذه الحالات في الغالب يكون أحد الوالدين أو أحد المحيطين بالطفل، وقد تسجل حالات سوء المعاملة داخل الأسرة أو في المدرسة أو من طرف محيط اجتماعي قريب، ما يستوجب يقظة مستمرة من الأطقم الطبية والتربوية لحماية الطفل وضمان سلامته الجسدية والنفسية.
وأشار البروفيسور إلى أن التدخل الطبي يعد ضرورة ملحة لأن التعامل مع هذه الحالات يتطلب دقة مهنية عالية، تبدأ من التشخيص والتوثيق الطبي الصحيح، وصولاً إلى التبليغ القانوني الإجباري حيث لا يمكن التذرع بالسر المهني في حال ثبوت تعرض الطفل لسوء معاملة، وفق ما ينص عليه القانون الجزائري.
جدير بالذكر ، أن جمعية "صحتي" لولاية الجزائر نظمت على هامش اليوم الدراسي، أنشطة ترفيهية لفائدة الأطفال المرضى تخللها توزيع هدايا وفقرات تنشيطية.

