70

0

محطة المترو تتحول إلى منارة للوعي: مبادرة إنسانية لمكافحة الإدمان بالعاصمة

بالشراكة مع الهلال الأحمر ومركز الوسيط لمعالجة الإدمان

 
تحت شعار "صحتك هي رأس مالك"، انطلقت صبيحة اليوم فعاليات اليوم التحسيسي المخصص للوقاية من مخاطر الإدمان بمحطة الميترو بساحة الشهداء، في خطوة تعكس انخراط المؤسسات الاقتصادية في القضايا الجوهرية للمجتمع الجزائري.
 
صبرينة دلومي 
 
جاء هذا اليوم التحسيسي بمبادرة نوعية من شركة استغلال مترو الجزائر، التي اختارت ألا تكتفي بدورها كمتعامل للنقل، بل كفاعل اجتماعي حريص على سلامة ركابه وصحتهم.
 
وقد تجسدت هذه المبادرة من خلال شراكة ميدانية قوية جمعت بينهم وبين متطوعي الهلال الأحمر الجزائري، بالإضافة إلى مرافقة مختصين من مركز الوسيط لمعالجة الإدمان ببرج الكيفان، مما أعطى للحدث صبغة طبية وإنسانية متكاملة.
 
وشهدت المبادرة إقبالاً لافتاً من المواطنين، خاصة فئة الشباب، حيث نصبت فضاءات للإصغاء تهدف في جوهرها إلى كسر حاجز الصمت حول قضية الإدمان وتوجيه العائلات نحو السبل الصحيحة والآمنة للعلاج.
 
وقد استحسن المسافرون هذه الالتفاتة الجوارية، مشيرين إلى أن تقريب مؤسسات العلاج من الفضاءات العمومية يساهم بفعالية في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان ويفتح أبواب التعافي أمام الراغبين فيه.
 
وأكد عدد من المتعاملين والمستفيدين أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لإعادة دمج الأشخاص المتأثرين بالإدمان في المجتمع، من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية والنفسية بشكل قريب من حياتهم اليومية، مما يخفف من الشعور بالعزلة ويحفز على الالتزام بالعلاج.
 
كما لفت البعض إلى أن وجود هذه المؤسسات في محيطهم يجعل التوعية الصحية أكثر حضورًا، ويعزز ثقافة الدعم والتضامن المجتمعي، خصوصًا بين الشباب الذين يواجهون مخاطر الانحراف أو التعرض للإدمان.
 
واعتبر المسافرون أن مثل هذه المبادرات ليست مجرد خدمات علاجية، بل جسرًا لإعادة بناء الثقة بالنفس وإعادة الانخراط الاجتماعي، وهو ما يشكل خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر صحة ووعيًا، قادر على مواجهة تحديات الإدمان بأسلوب إنساني ومؤثر.
 
الهلال الأحمر ومركز الوسيط بمثابة صمام أمان  للشباب
 
 كما ركز المنظمون على التعريف بالخدمات المجانية والسرية التي يقدمها مركز الوسيط ببرج الكيفان، مع توزيع منشورات توعوية تتضمن نصائح طبية ونفسية دقيقة تساعد في الوقاية من السقوط في فخ الآفات الاجتماعية.
 
وفي هذا السياق، أكد القائمون على المبادرة أن المترو يمثل قلب العاصمة النابض، ومن خلاله يمكن الوصول إلى آلاف المواطنين يومياً لنشر رسائل الأمل والوقاية، معتبرين أن التنسيق مع الهلال الأحمر ومركز الوسيط يمثل صمام أمان حقيقي للشباب. 
 
 
 
الأخصائية بديار سامية تؤكد تقديم الدعم والاستشارات المباشرة للزوار 
 
أكدت بديار سامية، أخصائية بيولوجية ورئيسة قسم الحالات الاجتماعية بمركز الوسيط، في تصريح لـ"بركة نيوز"، أن الفريق الطبي للمركز متواجد بمحطة مترو الجزائر بساحة الشهداء للمشاركة في اليوم التوعوي والتحسيسي حول مخاطر الإدمان وحماية الشباب من آفات المخدرات.
 
 وأوضحت أن الهدف الأساسي من التواجد هو تقديم الدعم والمرافقة للزوار، مع تقديم استشارات مباشرة لمن يحتاجها.
 
 
أضافت المختصة أن الفعالية تنظم بالتنسيق بين شركة استغلال مترو الجزائر والهلال الأحمر، وبمشاركة مركز معالجة الإدمان ببرج الكيفان، مشيرة إلى أن هذا التعاون يعكس الاهتمام المجتمعي المشترك بمكافحة انتشار المخدرات بين الشباب وتعزيز الوقاية داخل مختلف الفضاءات العمومية.
 
 
أوضحت أن الفريق الطبي وزع مطويات توعوية تحتوي على معلومات دقيقة حول مخاطر المخدرات والسموم، موجهة للشباب والمراهقين، مع التركيز على تعزيز وعي المجتمع بأهمية الوقاية وحماية الأجيال الصاعدة.
 
وأكدت سامية أن هذه المبادرات تساهم بفعالية في تشجيع المترددين على طلب المساعدة وفتح أبواب التعافي أمام كل من يرغب في الابتعاد عن الإدمان، بما يسهم في الحد من انتشار المخدرات بين الشباب والمجتمع ككل.
 
 
الأخصائية نجاة عبد الله: استقبلنا العديد من المدمنين ضمن المبادرة للتعافي من المخدرات
 
من جهتها، أكدت الأخصائية النفسانية نجاة عبد الله، بمركز الوسيط لمعالجة الإدمان، أن المبادرة التوعوية التي نظمت بمحطة مترو الجزائر قدمت فرصة حقيقية للعديد من الأشخاص المدمنين للاستفادة من الدعم والتوجيه المتخصص للتعافي من الإدمان. 
 
وأوضحت أن هذه الفئة وجدت في الفعالية متنفساً مهماً لتلقي الاستشارة والإرشاد النفسي، إضافة إلى التعرف على المخاطر المرتبطة بالإدمان وسبل الوقاية.
 
وأضافت نجاة أن فريق المركز حرص خلال الفعالية على توزيع معلومات وإرشادات توعوية تهدف إلى تحسيس المدمنين والمجتمع بشكل عام بخطورة المخدرات كآفة اجتماعية، مع تقديم نصائح عملية تساعد المشاركين على اتخاذ خطوات فعالة نحو التعافي. 
 
كما قامت المبادرة بالتعريف بخدمات مركز الوسيط لمعالجة الإدمان، الذي يفتح أبوابه لاستقبال المدمنين وتقديم المساعدة النفسية الشاملة لهم، بما يشمل متابعة الحالات بشكل تدريجي لضمان التوقف الآمن عن المخدرات.
 
وأشارت الأخصائية النفسانية إلى أن المركز يقدم دعماً متكاملاً يشمل معالجة الأعراض النفسية المصاحبة للإقلاع عن المخدرات، مثل القلق والاكتئاب ونوبات الفزع، مؤكدة أن الهدف من هذه المبادرة هو تمكين المشاركين من تجاوز الإدمان تدريجياً بطريقة علمية وآمنة، مع توفير المرافقة النفسية والاجتماعية اللازمة خلال هذه العملية.
 
وأكدت نجاة أن مثل هذه المبادرات التوعوية تلعب دوراً محورياً في تشجيع المدمنين على طلب المساعدة وفتح أبواب التعافي أمامهم، إضافة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول أهمية مكافحة المخدرات وحماية الشباب والأجيال الصاعدة من مخاطرها.
 
 وشددت على أن حضور الفريق الطبي المتكامل لهذه الفعالية يعكس حرص المركز على التواصل المباشر مع المستفيدين، وتقديم الدعم والإرشاد النفسي بطريقة فعالة وشاملة.
 
 
بديار أمال: الوقاية والتوعية خط الدفاع الأول ضد الإدمان
من جهتها، أكدت بديار  أمال، طبيبة مختصة في علم الإدمان ومديرة مركز الوسيط، أن المبادرات الرامية لمكافحة المخدرات تهدف بالأساس إلى حماية الفئات الأكثر عرضة لهذه السموم، مشددة على ضرورة توعية الشباب بخطورة الانزلاق نحو الإدمان.
 
وأوضحت أمال في تصريح لها أن العديد من الشباب يلجأ إلى المخدرات هربًا من الضغوطات اليومية، سواء كانت متعلقة بالدراسة أو مشاكل حياتية أخرى، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الذكور فقط، بل تشمل الفتيات أيضًا، مما يجعل الأمر أكثر خطورة.
 
وأكدت الطبيبة أن الإدمان لا يؤدي فقط إلى تدهور الصحة الجسدية والنفسية، بل قد يسبب أمراضًا مزمنة ويهدد حياة الفرد وأمواله، مشيرة إلى أن ديننا يحذر من كل ما يهلك النفس والصحة ويؤدي إلى الانحراف المالي والمعنوي.
 
وتابعت أمال أن الوقاية والتوعية هما السلاح الأقوى لمكافحة هذه الآفة.
 
 
 
 
تلاميذ شهادة البكالوريا: اهتمام خاص بالوقاية من إدمان الهواتف والتواصل الرقمي
 
ولفت القائمون على المبادرة إلى أن عدداً كبيراً من الشباب، وخصوصاً تلاميذ شهادة البكالوريا، أبدوا اهتماماً بالغاً بالنصائح المقدمة خلال الفعالية، مع التركيز على مخاطر الإدمان على الهواتف النقالة ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها السلبي على التركيز الدراسي والصحة النفسية.
 
وقد قام هؤلاء التلاميذ، خلال فترات الاستراحة، بالتفاعل المباشر مع الخبراء والمختصين، حيث استمعوا إلى إرشادات عملية حول كيفية تنظيم أوقاتهم بين الدراسة واستخدام الأجهزة الرقمية، وكيفية وضع حدود صحية لتجنب الانشغال المفرط بالهواتف والشبكات الاجتماعية، بما يضمن توازنهم النفسي والذهني.
 
كما أعرب العديد من المشاركين عن تقديرهم للفرصة التي أتاحتها الفعالية لطرح أسئلتهم واستفساراتهم المتعلقة بالإدمان الرقمي، وما يصاحبه من ضغوط نفسية واجتماعية، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تعزز الوعي بأهمية الوقاية وتساعدهم على تبني عادات صحية تحفظ تركيزهم الدراسي وتدعم صحتهم النفسية والجسدية، في خطوة تعكس حرص الجهات المنظمة على معالجة مختلف أشكال الإدمان بين الشباب بشكل متكامل ومستدام.
 
 
 
 
 
 
 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services