16
0
مجدُ الجزائرِ

رزان الرابي
الجزائرُ يا وطنَ الأمجادِ والعَرَبِ،
يا دُرَّةَ الحُسنِ في التاريخِ والأدبِ،
يا موطنَ العزِّ، يا شمسًا نفاخرُها
في كلِّ عصرٍ وفي كلِّ الدُّنا تُنتَسَبِ.
فيكِ البطولةُ والإقدامُ ملحمةٌ
تُروى وتُكتبُ بالأمجادِ والذَّهَبِ،
أرضُ الشموخِ التي ما لانَ موقفُها
ولا انحنتْ يومَ باغٍ أثقلَ التَّعَبِ.
فيكِ الحضارةُ، والأفكارُ مشرقةٌ
كأنَّها البدرُ في ليلٍ من السُّحُبِ،
يا جزائرُ الخضراءِ كم رسمتْ
أيدي رجالكِ تاريخًا من العجبِ.
صوتُ الجزائرِ يبقى في مسامعِنا
لحنَ الكرامةِ في قربٍ وفي غَرَبِ،
تبقينَ رمزًا لعزٍّ لا أفولَ لهُ،
ما لاحَ فجرٌ وما غنَّى لنا الطَّرَبُ.
وفي الجزائرِ تزهو الأرضُ باسمةً
كأنَّها الروضُ في أثوابِهِ القُشُبِ،
أرضُ الكرامةِ، التاريخُ يحفظُها
في صفحةِ المجدِ بين السهلِ والهَضَبِ.
في كلِّ شبرٍ بها تحيا حكايتُنا
ويورقُ العزُّ في الأجيالِ والحِقَبِ،
يا موطنَ الحسنِ، الأنهارُ خاشعةٌ
تمضي بألحانِ عشقٍ عاطرِ النَّغَمِ.
والشمسُ إن أشرقتْ فوقَ الجزائرِ لا
يُضاهِي نورَها نورٌ من الشُّهُبِ،
فيكِ الجبالُ علتْ وهي شامخةٌ
كأنَّها الحارسُ الممدوحُ في الحِقَبِ.
والبحرُ حولكِ مرآةٌ ملوَّنةٌ
يزهو بزرقتِهِ الصافيةِ العَجَبِ،
يا جزائرُ الخضراءِ يا وطنًا
يسمو على الحزنِ والآلامِ والكُرَبِ.
فيكِ المحبةُ تسري في القلوبِ كما
يسري الضياءُ بأعماقِ الدُّجى الرَّحِبِ،
أنتِ الجمالُ إذا ما الحسنُ قارنَهُ
وأنتِ فخرُ المعالي أصدقُ النِّسَبِ.
كم شاعرٍ هامَ في أوصافِ بهجتِكِ
فصارَ يكتبُ أشعارًا من الطَّرَبِ،
وكم فنانٍ رأى فيكِ الجمالَ مؤتلقًا
فغنَّى الحبَّ فوقَ العودِ والطَّرَبِ.
تبقينَ يا جزائرُ الخضراءِ لامعةً
كالدُّرِّ يلمعُ بين البحرِ والشُّهُبِ،
ويبقى اسمُكِ في الأرواحِ أغنيةً
عذراءَ تُكتبُ بالأنوارِ والأدبِ.
ما دامَ في الأرضِ نبضٌ سوفَ نذكرُكِ،
يا قبلةَ المجدِ يا عنوانَ كلِّ أَدَبِ.

