22

0

مائدة الرحمن.. جنة مؤقتة أم نقمة مستمرة؟

 

بقلم: الأستاذ كريبع خذير خبير في الاستهلاك ونائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك 

 

في منتصف شهر الصيام، حيث اعتادت المعدة على الجوع واعتادت الموائد على التخمة، يحق لنا أن نتوقف لحظة صدق مع أنفسنا: ماذا صنعت بنا موائد الرحمن؟

كل مساء، يجتمع الصائمون حولها ببهجة، يلتقطون الصور، يتباهون بأصنافها، يسمونها "موائد الرحمن".. لكن هل هي حقاً رحمة؟ أم أن كثيراً منا حولها إلى شيء آخر؟

الجانب المشرق.. جنة مؤقتة
عند أذان المغرب، تتحول البيوت إلى جنان. رائحة تفوح، وجوه تبتسم، أيادٍ تمتد للتمر والماء، ودعوات صادقة ترتفع إلى السماء. هذه لحظات لا تُقدر بثمن.

هذه هي الصورة الحقيقية لمائدة الرحمن:
●· أسرة مجتمعة بعد فراق النهار.
●· شعور صادق بقيمة النعمة.
●· دفء المشاعر والألفة.
في هذه اللحظات، هي جنة الدنيا قبل جنة الآخرة.

الجانب المظلم.. نقمة مستمرة
لكن بعد منتصف الشهر، تبدأ الصورة الأخرى في الظهر:
●فاتورة المشتريات التي تستنزف ميزانية الأسرة لأشهر قادمة.
●أجساد منهكة تثقلها التخمة عن صلاة التراويح والقيام.
●ساعات ضائعة في المطبخ، على حساب تلاوة القرآن والذكر.
●نفايات الطعام التي تملأ القمامات، والنبي ﷺ يقول: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا".
هذه هي النقمة المستمرة التي لا يتحدث عنها أحد!

المفارقة العجيبة!
نفس المائدة التي كانت جنة في لحظة الإفطار، قد تتحول إلى نقمة على صاحبها:
●في الدنيا: ديون تتراكم، وصحة تتدهور، ووقت يضيع.
●في الآخرة: "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم".. نعم، سنسأل عن كل لقمة، وكل دينار، وكل لحظة.

كيف نعيد الأمور إلى نصابها؟
نحن الآن في النصف الثاني من رمضان، والعشر الأواخر على الأبواب. الفرصة لا تزال ساندة لإنقاذ أنفسنا:
1. أعد حساباتك: اكتف بنصف ما كنت تطبخ. جرب ولن تندم.
2. شارك غيرك: خصص جزءاً من مائدتك اليوم لجائع أو محتاج.
3. خفف الأصناف: ثلاث أصناف تكفي، بل تكفي أكثر مما تتصور.
4. استثمر وقت المطبخ: استمع للقرآن أثناء الطبخ، اجعل كل لقمة تعدها صدقة جارية بنيتك الصالحة.

خاتمة :
تعتبر مائدة الرحمن في الأصل نعمة. والنعمة إما أن تكون طريقاً إلى الجنة بطاعة الله وشكره، وإما أن تكون وبالاً على صاحبها إن أساء استعمالها.

اللهم اجعل موائدنا عامرة بذكرك، واجعل بطوننا خفيفة لطاعتك، وبلغنا العشر الأواخر واكتبنا فيها من عتقائك من النار.
رمضان كريم وكل عام 
وأنتم والجزائر بالف بخير 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services