19
0
قسنطينة: مختصون يحذرون من الأمراض المصاحبة للتوحد ويؤكدون على التشخيص المبكر

حذر مختصون في مجال الطب النفسي والعقلي من ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض عضوية لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، مشددين على أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الطبية الدقيقة لتفادي تعقيد حالتهم الصحية.
ص دلومي
وأكدت الدكتورة مايا عطاء الله، المختصة في الأمراض العقلية، خلال الملتقى التحسيسي باضطراب طيف التوحد الذي احتضنته دار الثقافة مالك حداد بقسنطينة، أن المصابين بالتوحد غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدة اضطرابات صحية قد تمر دون اكتشاف، بما فيها مشاكل الأسنان وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي التي تمس نحو 70 بالمائة منهم، فضلاً عن اضطرابات النوم بنسبة تتراوح بين 40 و80 بالمائة واحتمال الإصابة بداء السكري.
وأوضحت الدكتورة أن تمييز الأعراض المرتبطة بالتوحد عن تلك الناتجة عن عوامل أخرى يبقى صعباً، إذ قد تكون بعض الحالات مرتبطة بآثار جانبية للأدوية أو بأنماط حياة غير صحية، بينما تعقد الإعاقة الذهنية المصاحبة التشخيص والمتابعة، خاصة عند غياب الرعاية الطبية المنتظمة.
كما أشارت إلى أن قائمة الأمراض المصاحبة قد تشمل اضطرابات وراثية مثل متلازمة برادر ويلي، ومتلازمة إكس الهشة ومتلازمة أنجلمان، إلى جانب اضطرابات أيضية ومشاكل عصبية وحسية، مضيفة أن الصرع يمثل أحد الاضطرابات الشائعة بنسبة تصل إلى 30 بالمائة، فيما ترتبط بعض الحالات بمشاكل نفسية مثل الإعاقة الذهنية واضطرابات المزاج وفرط النشاط.
وأكدت المختصة على ضرورة توفير متابعة طبية دقيقة ومستدامة للأطفال المصابين بالتوحد، نظراً لصعوبة تعبيرهم عن الألم أو تحديد مكانه، مشددة على أهمية تكييف الخدمات الصحية واستحداث برامج الكشف المبكر لتعزيز الرعاية والحد من المخاطر الصحية التي قد تبقى صامتة.
من جانبها، أشارت الدكتورة اسمهان قوميدان، أستاذة مساعدة في الطب النفسي والعقلي للأطفال والمراهقين، إلى أن التعرف المبكر على العلامات الأولى للتوحد، خاصة قبل سن الثانية، يعد عاملاً أساسياً لتحسين فرص التكفل بالطفل، مع ضرورة انتباه الوالدين لأي مؤشرات قد تظهر قبل عمر 12 شهراً مثل ضعف التواصل البصري، قلة الابتسام، وضعف التفاعل الاجتماعي.
وأضافت أن التدخل المبكر يساهم في تحسين الأعراض السلوكية وتعزيز قدرات الطفل على التكيف، من خلال برامج تعليمية وسلوكية متخصصة تساعد على تطوير مهارات التواصل والاجتماع، مع التركيز على التعامل مع الأمراض المصاحبة مثل الصرع واضطرابات النوم والاكتئاب.
وأوضحت الدكتورة قوميدان أن مؤشرات التوحد تتضح بين 12 و18 شهراً، بما فيها ضعف استجابة الطفل لاسمه، عدم استخدام الإشارات للتعبير عن الاحتياجات، تراجع الحركات الاجتماعية، وتأخر اللغة، مؤكدة أن التدخل المبكر قبل سن 12 شهراً يحدث فرقاً كبيراً في مسار نمو الطفل وفرص اندماجه في محيطه الأسري والمجتمعي.

