140
0
انطلاق أول لقاء سنوي للمصدرين

نظمت الشركة الجزائرية لتأمين وضمان الصادرات، "كاجكس"، اول لقاء السنوي للمصدرين تحت شعار “الولوج الآمن إلى إفريقيا”، في المدرسة العليا للفندقة والإطعام٬ بمشاركة ممثلين عن مؤسسات صناعية ومالية بارزة، وفاعلين اقتصاديين من داخل وخارج الوطن.
هاجر شرفي
ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود الوطنية لتعزيز التبادل بين المصدرين ودعم الصادرات الجزائرية.
وقد شهد الملتقى جلسة مداخلات تناولت عدة محاور اقتصادية مهمة، منها الاقتصاد الأفريقي وفرص النمو والتحديات، والتجارة الحرة القارية الأفريقية وآليات استفادة المصدرين الجزائريين، إضافة إلى أداة إدارة المخاطر في إفريقيا لضمان حماية الصفقات والتعامل مع المخاطر المحتملة في الأسواق الخارجية .
افتتح المدير العام لمؤسسة كاجكس، زهير العيش، اللقاء بالتأكيد على تقديره للجهود المتواصلة التي يبذلها الفاعلون الاقتصاديون والسلطات لدعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، مبرزًا أهمية مرافقتهم الدائمة لتطوير التجارة الخارجية للجزائر.
وأوضح أن القارة الإفريقية لم تعد مجرد فضاء جغرافي، بل أصبحت واقعًا اقتصاديًا صاعدًا يفرض نفسه بقوة على الساحة الدولية، باعتبارها ثاني أسرع مناطق العالم نموًا، وموطنًا لأكثر من 1,4 مليار نسمة، مرشح أن يصل عددهم إلى أكثر من 2,5 مليار نسمة بحلول عام 2050، وبناتج داخلي إجمالي يقارب 2800 مليار دولار، مع معدلات نمو مرتقبة ضمن رؤية اقتصادية متكاملة لتعزيز إمكانيات الاقتصاد الإفريقي.
إفريقيا واقع اقتصادي صاعد
وأشار العيش إلى أن إفريقيا تمثل قاطرة اقتصادية ناشئة، حيث صُنفت عدة دول ضمن أسرع الاقتصادات نموًا عالميًا، ولا سيما في منطقة شرق القارة التي تسجل معدلات نمو تقارب 6%، وهو ما يعكس التحولات الهيكلية العميقة ويعزز جاذبيتها كوجهة للاستثمار والتبادل. وأضاف أن إفريقيا كسوق استراتيجية واسعة تشهد توسعًا وإعادة تشكّل، مدعومة بظهور طبقة متوسطة متنامية، ما يجعلها فضاءً حيويًا وفرصة تاريخية لا يمكن تجاهلها.
مشروع التأمين على الصادرات ودعم المصدرين
وحول مشروع التأمين على الصادرات، أوضح السيد العيش أن المرحلة الأولى من المشروع ستتم عبر إسهام الوكالات التابعة لبنك الاتحاد الجزائري بموريتانيا والبنك الجزائري السنغالي، موضحًا أن المقاربة تهدف إلى جمع معلومات تجارية عن قرب وتقديم دعم مباشر ومتكيف للمصدرين الجزائريين في عملياتهم. كما أكد أن كاجكس تغطي مخاطر إعسار مستوردي المنتجات الجزائرية، إضافة إلى المخاطر السياسية والسيادية، بما في ذلك تغيّر القوانين والمشاكل الأمنية في البلدان المستوردة، معتبراً أن التأمين على التصدير أصبح أداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار وتحقيق نمو مستدام على الصعيد الدولي، وليس مجرد إجراء إداري تقليدي.
وأضاف أن الهدف من هذه المبادرة يكمن في تشجيع إدماج مستدام للمؤسسات الجزائرية في سلسلة القيم الإقليمية، لا سيما في إطار منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية. وتأسست الشركة سنة 1996 برأسمال اجتماعي قدره 10 مليار دينار جزائري، بمساهمة من الخزينة العمومية وعدة بنوك وشركات تأمين تابعة للقطاع العام.
أما من الناحية المالية، فأكد العيش أن كاجكس سجلت مؤشرات تطور ملحوظة، حيث تجاوزت النتيجة المحاسبية 900 مليون دج عن السنة المالية 2025، مع أموال خاصة بلغت 12 مليار دج، وبلغ الحجم الإجمالي لالتزامات التغطية أكثر من 46 مليار دج، منها 15% موجهة خصيصًا للأسواق الإفريقية، وهي نسبة مرشحة للارتفاع بشكل ملموس في السنوات القادمة.

إفريقيا أمام فرصة ذهبية لتعزيز التجارة البينية في إطار التجارة الحرة القارية
وفي سياق الحدث٬ صرّح محاضر في الاقتصاد وأحد المتحدثين في اللقاء٬ الأستاذ محمد عشير، أن مداخلته ركزت على فرص الاندماج الاقتصادي والتجاري للقارة الإفريقية في إطار منظمة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وأوضح أن من أهم الفرص المتاحة للدول الإفريقية زيادة نسبة التجارة البينية بين البلدان، مشيرًا إلى أن هذه التجارة لا تتعدى حاليًا مستوى 16%، وهو معدل منخفض مقارنة بمناطق أخرى في العالم مثل شرق آسيا أو آسيا الجنوبية، أو الاتحاد الأوروبي، حيث تتجاوز نسبة التجارة البينية 60%.
وأوضح أن إفريقيا، رغم توقيع 54 دولة على اتفاقية التجارة القارية، تحتاج إلى ترجمة هذه الاتفاقية إلى واقع ملموس، خاصة فيما يتعلق بالعراقيل الإدارية واللوجستية، وبناء البنى التحتية الاقتصادية، وإنشاء مناطق تجارة حرة على الحدود بين الدول.
وأكد أن الجزائر قد بادرت إلى إنشاء خمس مناطق تجارة حرة على حدودها مع موريتانيا والنيجر وتونس، في إطار جهود تعزيز التجارة البينية الإفريقية وتفعيل أهداف منظمة التجارة الحرة القارية.

الشركة الجزائرية القطرية للصلب تبرز التزامها بالشراكة مع كاجكس
وبدوره أكد مدير التسويق بالشركة الجزائرية القطرية للصلب، عبد القادر خلاف، أن المؤسسة تُعد من أبرز الفاعلين في القطاع الصناعي بالجزائر في مجال الحديد، مشيرًا إلى حضورها المميز منذ سنوات في السوقين المحلي والدولي، بما في ذلك القارة الإفريقية.
وأوضح أن الشركة تُوجت بجائزة أفضل مُصدّر إلى القارة الإفريقية لسنة 2023، وهو التكريم الذي حظيت به من طرف رئيس الجمهورية، معتبرًا ذلك اعترافًا بمكانة المؤسسة ودورها في دعم الصادرات الجزائرية.
وأضاف أن مشاركة الشركة في هذا اللقاء لا تندرج فقط في إطار دعم الحدث، بل تعكس أيضًا التزامها كفاعل اقتصادي نشط يسعى إلى استكشاف فرص جديدة لتوسيع نشاطه التصديري، لاسيما في الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أهمية التعاون مع كاجكس من أجل تعزيز آليات مرافقة المصدرين وتطوير ولوج المنتجات الجزائرية إلى القارة.

تعزيز التموقع في إفريقيا… هدف كاجكس في مرافقة المصدرين
ومن جهته، أوضح المتعامل الاقتصادي شكيب بوبلنزة أنه يتعامل مع شركة كاجكس منذ تأسيسها سنة 1996، مؤكدًا أنها تُعد ركيزة أساسية لعمليات التصدير في الجزائر، حيث لا يمكن لأي مصدر القيام بعمليات التصدير دون المرور عبرها.
وأبرز أن كاجكس تتولى تقييم قدرة المستوردين على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بما يضمن حماية الصفقات التجارية والحد من المخاطر.
وأشار بوبلنزة إلى أن الواقع الحالي في الأسواق الإفريقية يفرض على الجزائر تعزيز تموقعها داخل القارة، بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها الصناعة الوطنية، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا على مستوى البنية الإنتاجية وقدرات المؤسسات الجزائرية.
وأضاف أن التوجه نحو السوق الإفريقي يتطلب رؤية استراتيجية وصبرًا في التنفيذ، مع مراعاة خصوصيات كل سوق واختلاف التجارب بين الدول، مشيرًا إلى مشاركة فاعلين من السنغال وجنوب إفريقيا وتونس، حيث عرض كل طرف إمكانيات أسواقه وفرص التعاون التجاري.
كما أكد أن القارة الإفريقية تعرف تطورًا متسارعًا في القطاع البنكي واعتمادًا متزايدًا على التكنولوجيات الحديثة، ما يفرض على المصدرين الجزائريين الانخراط بشكل إيجابي ومدروس، من أجل الاستفادة من الفرص الواعدة التي تتيحها هذه الأسواق.

الجزائر بوابة ثلاث قارات… بودربالة يدعو لتعزيز التوجه نحو السوق الإفريقية
وفي سياق متصل٬ أكد المدير العام لشركة الجزائرية للطلاء، محمد منصف بودربالة، أن جودة المنتوج الجزائري أصبحت اليوم عاملًا مهمًا يعزز ثقة المتعاملين ويفتح المجال أمام ولوج الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن السوق الإفريقية، لاسيما دول الجوار، تمثل أولوية استراتيجية للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين.
وأضاف أن الجزائر تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يجعلها بوابة نحو أوروبا وإفريقيا وآسيا، وهو ما يمنحها فرصًا واعدة لتعزيز التبادل التجاري والانفتاح على الأسواق الخارجية٬ ودعا في هذا السياق إلى إرساء حوار اقتصادي فعال بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات اقتصادية وهيئات رسمية، على غرار وزارات الصناعة والفلاحة والمالية، إلى جانب كاجكس، بهدف دعم الصادرات الوطنية.
كما شدد على أهمية تعزيز الثقة والتنسيق بين المؤسسات الجزائرية، والعمل وفق مقاربة “رابح-رابح” لاقتحام الأسواق الإفريقية بقوة، معربًا عن أمله في تحقيق نجاحات أكبر للاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة الجزائر كشريك اقتصادي فاعل في القارة

واختُتم اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين شركة كاجكس وممثلي من تونس وجنوب إفريقيا والسنغال، تهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات التجارية وتطويرها لفائدة المصدرين والمؤسسات، بما يضمن اختيار شركاء موثوقين ودعم انخراط الشركات الجزائرية في الأسواق الإفريقية.
كما تم بالمناسبة تكريم الشركات المشاركة، تقديرًا لمساهمتها في إنجاح هذا الحدث وتعزيز ديناميكية التصدير الوطني .

