71
0
حزب جبهة القوى الإشتراكية تدعو إلى "صمود وطني"

دعا الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الإشتراكية (الأفافاس)، يوسف أوشيش، خلال ندوتين سياسيتين نشطهما يوم السبت بكل من تيزي غنيف (تيزي وزو) وصدوق (بجاية)، إلى بناء "صمود وطني" كضرورة إستراتيجية لمواجهة التحديات الراهنة، مبرزاً أن هذا الصمود لا يمكن أن يتحقق إلا عبر "الإنخراط الشعبي" و"السيادة الوطنية".
ضياء الدين سعداوي
وفي خطاب له أمام المناضلين، اعتبر أوشيش أن العالم "يتأرجح تحت وطأة الظلم والوحشية وازدراء القانون الدولي"، متهماً "نزعات الهيمنة" بتهديد السلم العالمي، ومشيراً إلى أن "منطق القوة يميل إلى أن يصبح الوسيلة الأساسية لتنظيم العلاقات الدولية".
وأوضح الأمين الأول للحزب أن عملية التجديد الوطني تواجه عائقين رئيسيين، أولهما "التعسف واعتماد المقاربة الأمنية في تسيير شؤون البلاد"، وثانيهما "تزايد حالة نزع التسييس داخل المجتمع، إلى جانب العزوف والإستقالة اللذين ينخران الساحة السياسية الوطنية". وأكد على أن "الإستقالة السياسية، التي تغذيها السلطة وقوى الجمود، تسهم في إعادة إنتاج الواقع القائم، عبر تثبيط العزائم وتكريس الشعور بالعجز"، داعياً إلى التصدي لهذه النزعة "كواجب وطني".
وأكد يوسف أوشيش أن فهم الحزب للعمل السياسي "يختلف جذرياً"، حيث يرى فيه "فضاءا للتحرر ورفع الوعي وإحداث التحول الإجتماعي، لا مجرد أداة لبلوغ السلطة أو الإحتفاظ بها"، مبرزاً أن السياسة في تصور الأفافاس "إمتداد للنضال المواطن ووسيلة لتنظيم المجتمع على أساس قيم العدالة والحرية والتضامن".
وفي ما يخص المشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، أوضح أنها "ليست إجراءا شكلياً ولا حساباً سياسوياً، بل هي فعل نضالي والتزام واع يرمي إلى الدفع بالمسار الديمقراطي إلى الأمام"، مشيراً إلى أن الحزب سيشارك في الإنتخابات التشريعية والمحلية القادمة "كقوة محورية في المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية والحداثية، وقوة إقتراح جادة وبناءة قادرة على تجسيد البديل".
واستحضر الأمين الأول تضحيات المناضلين السابقين، مؤكداً أن الوفاء للنضال اليوم يعني "التوفيق بين الوطنية والديمقراطية وتجسيد وعد الآباء المؤسسين ببناء جمهورية ديمقراطية واجتماعية"، وكذا "تفضيل البناء السياسي للمجتمع على الاستعراضات الشعبوية". وأضاف أن مفهوم النضال في جبهة القوى الإشتراكية يقوم على "أخلاقيتين متلازمتين: أخلاق القناعة وأخلاق المسؤولية"، مبرزاً أن "التمسك بالمبادئ مع تحمل تبعات الأفعال هو ما يمنح الحزب مصداقيته".
واختتم يوسف أوشيش خطابه باقتباس لعلي مسيلي، أحد مؤسسي الحزب، حيث قال: "نحن بحاجة إلى قول أشياء بسيطة، إلى رواية تفاصيل الحياة اليومية، إلى تفضيل الواقع الإجتماعي على التنظير المجرد، إلى النقاش بحرية في مشاكلنا، وإلى رفض كل المحظورات التي حملها قرن ونصف من القيود والتعتيم على ما هو أعمق فينا". وجاءت الندوتان السياسيتان في إطار التحضير للإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، وسط حضور مكثف لمناضلي ومؤيدي الحزب بولاية تيزي وزو وبجاية.

