18

0

حشد: النكبة الفلسطينية المستمرة تتحول إلى استعمار شامل يعيد تشكيل الجغرافيا والسياسة الإقليمية

أصدرت مؤسسة حشد ورقة تقدير موقف استراتيجية حديثة أعدها المحامي والخبير في القانون الدولي صلاح عبد العاطي، وتعتبر أن النكبة الفلسطينية ليست حدثا تاريخيا يقتصر على عام 1948 فقط، بل نظام استعمار مستمر يتجدد عبر وسائل عسكرية وسياسية واقتصادية وتكنولوجية بدعم دولي غير متوازن.

 

نسرين بوزيان

وتوضح الورقة أن هذا النظام لم يعد مجرد إطار احتلال تقليدي بل بات بنية متكاملة لإعادة تشكيل الإنسان والأرض والذاكرة والشرعية داخل فلسطين، من خلال سياسات الاقتلاع وإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا، بما يفضي إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية.

ثلاث ساحات مركزية 

وتوضح الورقة أن النكبة المستمرة تتجلى اليوم عبر ثلاث ساحات مركزية مترابطة، تبدأ بما تصفه بحرب إبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة، وتمتد إلى توسع استيطاني وضم زاحف في الضفة الغربية والقدس، وصولا إلى استهداف وكالة الأونروا والمخيمات الفلسطينية باعتبارها الحامل الرمزي والمؤسسي لذاكرة حق العودة. 
وتعتبر الورقة أن هذه الساحات ليست منفصلة بل تشكل منظومة واحدة تهدف إلى إعادة إنتاج الواقع السياسي والجغرافي الفلسطيني بصورة جذرية.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، تصف الورقة ما يجري بأنه ذروة هذا النظام الاستعماري حيث أدى التصعيد العسكري إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، وفرض ظروف معيشية قاسية شملت التجويع المنظم والتهجير القسري لملايين السكان، إلى جانب انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدمية، وتشير التقديرات الواردة في الورقة إلى سقوط أكثر من 75 ألف شهيد، وإصابة نحو 175  ألف جريح، إضافة إلى 10 آلاف مفقود في سياق تعتبره الورقة إعادة تشكيل قسرية لوجود السكان في القطاع.

أما في الضفة الغربية والقدس، ترصد الورقة تصاعدا متسارعا في سياسات التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهويد القدس، إلى جانب ازدياد عنف المستوطنين وتوسع الاعتقالات، وهي ممارسات تصفها الورقة بأنها عملية إعادة هندسة تدريجية للفضاء الجغرافي الفلسطيني بما يكرس واقع الضم الفعلي ويقوض إمكانية قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا.

نظام فصل عنصري بنيوي

وتشير الورقة أيضا إلى أن الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 يواجهون نظاما بنيويا من التمييز يتجلى في قوانين تعتبرها عنصرية، من بينها ما يسمى بقانون القومية، إضافة إلى مصادرة الأراضي والإقصاء السياسي والمؤسسي والتمييز في توزيع الموارد والخدمات، وهو  امتدادا لبنية فصل عنصري متجذرة داخل النظام القائم.

وفي سياق آخر، تتوقف الورقة عند استهداف وكالة الأونروا والمخيمات الفلسطينية، معتبرة أن ذلك يهدف إلى تفكيك صفة اللاجئ وشطب حق العودة وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني منزوع البعد السياسي، بالإضافة إلى  إضعاف الشاهد الدولي على نكبة عام 1948 وإعادة تعريف الوجود الفلسطيني في إطار إداري لا سياسي.

وعلى المستوى القانوني، تؤكد الورقة أن الممارسات الإسرائيلية الواردة تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية والفصل العنصري والتهجير القسري والاستيطان غير المشروع، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في غياب الأطر القانونية الدولية، بل في تعطيل تطبيقها نتيجة الإرادة السياسية واختلال موازين القوة.

وتلفت الورقة كذلك إلى أن الصراع لم يعد محصورا في البعد العسكري بل انتقل إلى ما تسميه حرب الرواية حيث يتنازع الطرفان على تعريف الضحية والجاني وعلى تشكيل الوعي العالمي والشرعية الدولية، و تسجيل تراجع تدريجي للرواية الإسرائيلية مقابل اتساع حضور الرواية الفلسطينية في بعض الأوساط الأكاديمية والإعلامية والقانونية حول العالم.

وفي استشرافها للمستقبل، تعرض الورقة ثلاثة مسارات محتملة يتمثل أولها في تكريس واقع النكبة عبر استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني وتصفية القضية تدريجيًا، بينما يقوم الثاني على تحول دولي ضاغط قد يؤدي إلى عزلة إسرائيل وإعادة إحياء مسار التسوية السياسية، في حين يتمثل الثالث في احتمال انفجار إقليمي واسع يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وانهيار التوازنات القائمة.

مؤكدة أن مآلاتها ستتحدد عند تقاطع قدرة الفلسطينيين على إعادة بناء مشروعهم الوطني، وقدرة النظام الدولي على استعادة فعاليته القانونية والأخلاقية، بما يجعل من فلسطين اختبارا حاسما لمصداقية النظام الدولي وقدرته على إنفاذ العدالة بدل تكريس منطق القوة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services