25

0

جمعية شباب المنيعة تقود حملة تشجير لإعادة تشكيل الفضاءات الحضرية

في ظل التحولات البيئية المتسارعة التي تفرض نفسها على الأجندة الوطنية، لم تعد المبادرات المحلية مجرد أنشطة ظرفية، بل أضحت تعبيراً عن وعي جديد يتبلور داخل المجتمع، تقوده فئة الشباب بشكل لافت.

 

الهوصاوي لحسن

 

وفي هذا السياق، تبرز تجربة جمعية شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث كنموذج يعكس هذا التحول، من خلال مواصلة عمليات التشجير بكل من بلديتي المنيعة وحاسي القارة، في خطوة تتجاوز بعدها البيئي إلى أبعاد تنموية وحضرية أعمق.

المبادرة، التي استهدفت الساحات العمومية ومحيط المقرات الإدارية، تكشف عن إدراك متقدم لأهمية إعادة الاعتبار للفضاءات المشتركة، ليس فقط كمجالات للعبور أو الاستعمال الإداري، بل كعناصر فاعلة في تحسين جودة الحياة داخل المدن. فالتشجير هنا لا يُقرأ كفعل تجميلي فحسب، بل كأداة لإعادة التوازن البيئي داخل نسيج حضري يعاني من ضغوط مناخية متزايدة.

ومن زاوية تحليلية، فإن اختيار أنواع الأشجار المتلائمة مع خصوصيات المنطقة يعكس انتقالاً من منطق المبادرات العفوية إلى مقاربة أكثر نضجاً، قوامها الاستدامة والنجاعة. وهو ما يؤشر على تطور في ثقافة العمل الجمعوي، التي باتت تستند إلى معايير علمية وبيئية في تنفيذ مشاريعها.

في المقابل، يبرز عامل الشراكة مع مصالح البلديتين كأحد مفاتيح نجاح هذه الديناميكية. فالتنسيق المستمر لا يضمن فقط مرافقة لوجستية، بل يرسخ أيضاً نموذجاً للحكامة التشاركية، حيث يلتقي الفعل المدني مع القرار المحلي في خدمة هدف مشترك: بناء فضاءات حضرية أكثر توازناً وجاذبية.

غير أن التحدي الأكبر يظل في ما بعد الغرس، أي في آليات الصيانة والحفاظ على هذه المساحات الخضراء. فنجاح أي مشروع تشجير يقاس بقدرته على الاستمرار، وهو ما يتطلب انخراطاً أوسع للمواطنين، وتكريس ثقافة بيئية قائمة على المسؤولية الجماعية.

في المحصلة، تعكس هذه المبادرة مؤشراً إيجابياً على إمكانية إحداث تغيير حقيقي انطلاقاً من المستوى المحلي، حين تتوفر الإرادة، ويُفتح المجال أمام الطاقات الشابة للمساهمة في صياغة مستقبل بيئي أكثر استدامة. إنها رسالة مفادها أن التحول الأخضر لا يبدأ من السياسات الكبرى فقط، بل من مبادرات ميدانية بسيطة… لكنها عميقة الأثر.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services