23
0
جبهة التحرير الوطني تكشف عن برنامجها الانتخابي لتشريعيات 2026
تحت شعار "أصالة وعصرنة وتشبيب لجزائر منتصرة"

نسرين بوزيان
كشف الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، اليوم، عشية انطلاق الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات التشريعية المقررة في الثاني جويلية المقبل، خلال ندوة صحفية نشطها بالمقر المركزي للحزب، عن برنامج الحزب لتشريعيات 2026 تحت شعار: "أصالة وعصرنة وتشبيب لجزائر منتصرة"، ويهدف إلى جعل المواطن في صلب الاهتمام عبر تطوير خدمات عمومية ذات جودة مع الحفاظ على استقرار الوطن ووحدته.
3574 مترشحا ضمن قوائم الحزب

بالمناسبة، أكد الأمين العام الجاهزية التامة والاستعداد الكامل للحزب لخوض غمار هذا الاستحقاق بهدف إنجاحه وتعزيز مكانته الريادية في الساحة السياسية الوطنية، معتبرا أن الإنتخابات من منظور حزب جبهة التحرير الوطني، محطة مفصلية في مسار الدولة الجزائرية، بالنظر إلى أهميته في تعزيز الطابع الديمقراطي والتعددي وترسيخ الاستقرار المؤسساتي لمنظومة الحكم.
و أشار بن مبارك إلى أن هذا الاستحقاق يجرى في ظرف متميز حققت فيه الجزائر بفضل القيادة الرشيدة والحوكمة الناجعة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أشواطا معتبرة في ترقية المؤسسات الدستورية إلى جانب الإصلاحات الشاملة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومختلف مجالات التنمية البشرية.
كما شدد المتحدث على أن حزب جبهة التحرير الوطني، الملتزم بمرجعيته التاريخية المثبتة في بيان أول نوفمبر 1954، لن يدخر جهدا لإنجاح هذا الموعد من خلال تجنيد وتعبئة هياكله المركزية والقاعدية وعموم مناضليه ومناضلاته عبر مختلف ولايات الوطن لأداء هذا الواجب الوطني، داعيا الناخبين والناخبات من مختلف أنحاء الوطن إلى المشاركة في هذا المسعى، بما يعزز الجبهة الداخلية ويقوي دعائم الدولة الوطنية، ويسهم في مواجهة التحديات وكسب مختلف الرهانات المطروحة.
وأوضح المسؤول ذاته أن حزب جبهة التحرير الوطني يدخل هذا الاستحقاق مستندا إلى رصيده التاريخي وتجربته في إعداد برامج التنمية الوطنية، وإلى ثقة مناضليه من أجل المساهمة، إلى جانب مؤسسات وهيئات الدولة في تحقيق تطلعات المجتمع، معتمدا على كفاءات مترشحيه ومترشحاته عبر مختلف الدوائر الانتخابية داخل الوطن وفي أوساط الجالية الجزائرية بالخارج.
واعتبر بن مبارك أن هذا الاستحقاق يشكل فرصة للأحزاب السياسية والقوائم الحرة لعرض برامجها وتصوراتها في إطار ممارسة سياسية سليمة من شأنها الارتقاء بالفعل السياسي وتعزيز روح المشاركة، ومواجهة خطابات اليأس والإحباط والشعبوية، بما يساهم في استكمال بناء الجزائر الجديدة على أسس الدولة الوطنية.
واستعرض بن مبارك حصيلة الراغبين في الترشح ضمن قوائم الحزب والتي بلغت في مجملها 3574 مترشحا ومترشحة، موزعين إلى 1029 مترشحا تقل أعمارهم عن 40 سنة بنسبة 28.79 بالمائة، و2545 مترشحا تفوق أعمارهم 40 سنة بنسبة 71.21 بالمائة، كما بلغ عدد الرجال الراغبين في الترشح 3035 مترشحا بنسبة 84.92 بالمائة، مقابل 539 مترشحة بنسبة 15.08 بالمائة.
وفيما يتعلق بالتوزيع التفصيلي سجلت القوائم 175 مترشحة أقل من 40 سنة بنسبة 4.89 بالمائة، و364 مترشحة فوق 40 سنة بنسبة 10.18 بالمائة، إلى جانب 854 مترشحاً من الرجال دون 40 سنة بنسبة 23.89 بالمائة، و2181 مترشحا من الرجال فوق 40 سنة بنسبة 61.02 بالمائة.
المواطن والعدالة الاجتماعية في الصدارة
كما تم تقديم خلال الندوة عرض حول مضامين البرنامج الانتخابي الذي يرتكز على ثلاثة عشر محورا أساسيا، يتقدمها محور المواطن والعدالة الاجتماعية، والذي يركز على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية، و إيلاء عناية خاصة بالفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
ويتضمن البرنامج محورا خاصا بالتنمية الاقتصادية والاستثمار يهدف إلى بناء اقتصاد وطني متوازن ومنتج للثروة من خلال تشجيع الاستثمار ودعم الإنتاج الوطني وتنويع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات، إلى جانب محور الفلاحة والأمن الغذائي الذي يسعى إلى تحقيق الاكتفاء الغذائي عبر عصرنة القطاع الفلاحي، وتقديم الدعم المباشر للفلاحين، وتطوير المناطق الريفية والصحراوية.
وفيما يخص التشغيل والشباب، يراهن الحزب على إدماج الشباب اقتصاديا واجتماعيا وفتح آفاق جديدة أمامهم في سوق العمل باعتبارهم ركيزة التنمية الوطنية، بينما يلتزم في محور الصحة والضمان الاجتماعي وذوي الهمم بتطوير الخدمات الصحية وتحسين منظومة الضمان الاجتماعي وتعزيز آليات التكفل بهذه الفئة.
وفي قطاع التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، يقترح الحزب جملة من الإصلاحات الهيكلية، من بينها التركيز على التعليم النوعي بدل التلقين، وإدراج الذكاء الاصطناعي والبرمجة تدريجيا ضمن المناهج، وتعزيز تعليم اللغات الأجنبية مع الحفاظ على مقومات الهوية الوطنية، كما يدعو إلى تقليص كثافة الأقسام وتعميم المطاعم والنقل المدرسي بالمناطق النائية، ومراجعة أجور ومنح الأساتذة وتوفير التكوين المستمر لهم، إلى جانب حماية الأسرة التربوية من الاعتداءات ، ويشمل المحور أيضا ربط التخصصات الجامعية بمتطلبات سوق العمل، ودعم الابتكار وإنشاء حاضنات للمؤسسات الناشئة، فضلا عن تعميم الرقمنة في الخدمات الجامعية والإدارية والمكتبات الوطنية.
ويتضمن المحور الاجتماعي جملة من الالتزامات المباشرة من بينها مراجعة سياسة الأجور، ومحاربة المضاربة ومراقبة الأسواق، وتوسيع شبكات الدعم الاجتماعي من خلال رفع منح ذوي الاحتياجات الخاصة ودعم المرأة الماكثة في البيت، كما يلتزم الحزب بمكافحة البطالة عبر توفير قروض ميسرة للشباب والمؤسسات الناشئة، وإعطاء الأولوية للتشغيل المحلي، وتسريع وتيرة إنجاز السكنات والقضاء على العراقيل البيروقراطية المرتبطة بتوزيعها، فضلا عن إنشاء فضاءات رياضية وترفيهية للشباب ومكافحة الآفات الاجتماعية وعلى رأسها المخدرات.
وفي مجال الإدارة والرقمنة والشفافية، يطمح الحزب إلى بناء إدارة عصرية مرقمنة بالكامل تسمح بتقليص الآجال الإدارية ومحاربة الفساد وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، فيما يركز محور التنمية المحلية والجماعات المحلية على تطوير البنى التحتية الأساسية ودعم البلديات بالإمكانات المالية والبشرية اللازمة لتقليص الفوارق التنموية بين المناطق.
كما يولي البرنامج أهمية خاصة للمناطق الحدودية والولايات المنتدبة والبدو الرحل من خلال فك العزلة عنها وتوفير خدمات صحية وتعليمية متنقلة ودعم النشاط الرعوي وتربية الماشية، بالتوازي مع التشديد على دعم مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الوطني وحماية الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي ومكافحة الفساد وخطابات الكراهية في إطار محور الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية.
وفي الشق المتعلق بالشؤون الدينية والتعايش المجتمعي، يؤكد الحزب دعمه للمرجعية الدينية الوطنية القائمة على الوسطية والاعتدال، مع تعزيز مكانة الأئمة ومدرسي القرآن الكريم وترسيخ ثقافة التسامح والحوار بين الأديان باعتبارها ركيزة للسلام العالمي، مستحضرا الزيارة الرمزية الأخيرة لبابا الفاتيكان إلى الجزائر بوصفها رسالة للتعايش الديني المشترك.
أما في محور البيئة والتنمية المستدامة، يلتزم الحزب بمكافحة التلوث ودعم مشاريع الطاقات المتجددة وحماية الموارد المائية والثروة الغابية وتوسيع المساحات الخضراء.
وفي الختام، جدد الحزب التزامه بتوجيه رسالة إلى المواطنين، تعهد فيها بمواصلة العمل الميداني ونقل انشغالات المواطنين بكل أمانة ومسؤولية والدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسات.
حضور نسائي بارز
وفي إجابته عن سؤال "بركة نيوز " المتعلق بكيفية عمل الحزب في إطار التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة ولاسيما ما يرتبط بتعزيز تمثيل المرأة وتشجيعها على خوض غمار العمل السياسي والترشح، أكد بن مبارك أن القوائم الانتخابية تتضمن عددا معتبرا من النساء، بما يعكس توجه الحزب نحو ترسيخ حضور العنصر النسوي في مختلف مستويات التمثيل السياسي، إلى جانب أن القانون الانتخابي الجديد يمنح أهمية خاصة لفئة الشباب، وهو ما ينسجم مع رؤية الحزب الرامية إلى تجديد النخب السياسية وإتاحة الفرصة أمام الطاقات الصاعدة للمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن قوائم الحزب عبر مختلف الولايات تضم كفاءات نسوية تنشط في عدة مجالات مهنية وعلمية، من بينها الأستاذات والمهندسات والمحاميات والإطارات في قطاعات إدارية واقتصادية مختلفة، بما يعكس تنوع الخلفيات المهنية للمترشحات وقدرتهن على الإسهام في العمل التشريعي.
كما أشار إلى أن النساء يتصدرن عددا من القوائم الانتخابية التابعة للحزب في عدد من الولايات، ما يعكس الثقة في قدرات المرأة الجزائرية على تحمل المسؤولية السياسية وتمثيل المواطنين في المجالس المنتخبة، ولم يقتصر هذا الحضور على الداخل، بل امتد أيضا إلى الجالية الوطنية بالخارج حيث تتصدر إحدى المناضلات قائمة الحزب في باريس، وهي ناشطة معروفة في المجتمع المدني، ما يعكس انفتاح الحزب على الكفاءات النسوية في مختلف الفضاءات.

