13

0

ايران : نغمة الانتصار في طهران والعجز الاستراتيجي للعدوان .

 

بقلم كمال برحايل 

في آخر تغريدة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، مهددا الجمهورية الإسلامية الإيرانية " حضارة ستندثر  الليلة ولن تعود أبدا " ولا نستغرب من فحوى هكذا تصريح ، لأنه صدر من البيت الأبيض حيث تحلق القساوسة والرهبان للصلاة من أجله ، لكن هذه المباركة ارتدت عليه بنهاية أتت بنتائج عكسية لطبيعة الأهداف المسطرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ، وسيكون العالم اليوم على موعد مع تغريدة جديدة لكن لا تحبس الأنفاس لأن الرئيس الأمريكي ، الذي توعد فقد تراجع وانتكس وقبل صاغرا بالشروط العشرة الإيرانية لوقف الحرب ، اثر الإنذار الموجه بنبرة شديدة اللهجة ، بيد أنه لا شيء يخيف من تلك المواجهة الاستثنائية ، جراء التأجيل المتكرر والتهديد المتصاعد والتمديد المتقطع للمهل الزمنية، بل هي فقط توظيف لعنصر التوقيت محاولاً التراجع خشية من النتائج الطارئة غير المضمونة ، في مسعى لإبقاء الباب مفتوح على كل الاحتمالات نتيجة الخيارات المحدودة .

في إدارة الحرب غيّر المتكافئة على الجبهات المتعددة في الخليج ، والمفارقة أنه في نفس التوقيت مباشرة وبمجرد الانتهاء من التهديد أتاه الرد الإيراني المتصلب ، بوقف كل أشكال الاتصال غير المباشر مع الطرف الأمريكي في خطوة محسوبة التبعات ، باستمرار القصف الصاروخي المكثف على العمق الإسرائيلي ، وفي هذه المواجهة حيث تداخلت حقيقة بين الأبعاد الأيديولوجية ومتطلبات الضرورة الاستراتيجية ، لانطلاق مرحلة جديدة في الصراع العقائدي مع ايران الرافضة لعدة مقترحات للإيقاف المؤقت للعمليات ، لأن القيادة الايرانية لا تثق مطلقاً في الوعود الأمريكية ، لما تراكمه سابق تجربة مع الأكاذيب والوعود البرتقالية في سبيل البحث عن فسحة لالتقاط الأنفاس ، وفرصة لحشد القوات في الخليج وتقدير الموقف لمواصلة العدوان .

ولعل النكسة بدأت بتحول عملية الغضب الملحمي إلى نداء استعطاف ، اما عملية زئير  الأسد فأضحت مواء القطط المبللة مقبلة مدبرة ، للبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام في واشنطن وتل ابيب ، حاملة بشارة السقوط وتواري مشروع الهيمنة الصهيونيةً والأمريكية لتجسيد إسرائيل الكبرى ، القائم على أوهام النصر المؤكد بحملة جوية مشتركة طالت البنى التحتية ، واغتيال قادة الصف الأول لتحطيم إرادة صلبة بمرجعية حضارية متأصلة ، بقوة روحية ثابتة استقرت على أسوار حقائق التاريخ لا تقبل المساومة ، إطلاقاً تتحدى الوعيد بصمود بطولي وبدون الاكتراث لما ستؤول إليه مستتبعات هذه الحرب ، حينما تصدرت المشهد السلاسل البشرية المحتشدة استجابةً لفتح باب التطوع من اجل ايران مضحية في سبيل رسالة إنسانية للمشاركة ، ضمن المجهود الحربي حمايةً لمبادئ ومكتسبات الثورة ليكون خيار الشعب مؤشراً لبعث عالم التعددية القطبية.
لاحقاً بعدما استسهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، مبررات الحرب اهتزت  هيبة الولايات المتحدة ليسارع مرغماً بخطى ثابتة لتلبية الشروط العشرة الإيرانية ، ونحصر هنا فقط أهم البنود المسربة بداية بمبدأ ضمان عدم تكرار مهاجمة ايران ، ثم التعويض وإعادة الإعمار ، يليه انسحاب أمريكي من المنطقة ورفع العقوبات الدولية على ايران ، فتح مضيق هرمز مقابل تسديد حقوق العبور .

وهذه النقاط ستشكل الأرضية للتفاوض في اسلام آباد العاصمة الباكستانية  بغية الوصول إلى التسوية ، بالتالي وفي اليوم الواحد والأربعين من الحرب ، تكلل الردع الإيراني بوقف إطلاق النار مع نجاح بتغيير موازين القوة المفرطة من التصعيد إلى التفاوض ، وخرجت منتصرة بمقاييس الرد الانتقامي باعتماد مبدأ السن بالسن ، اضافة إلى  التهديد العلني لنقل الحرب إلى باب المندب ، وتفتح فيه أبواب اليأس المستعصي على المنطقة من خلال تعميم الرد الإيراني ، على مصادر التهديد المعادية في الخليج وهي :
-القواعد الأمريكية في الخليج .
-الرد المباشر على إسرائيل بدون إنذار.
-تحويل الحرب إلى مضيق هرمز .
وبهذا اعتقد جازماً بان القناعة الأولية ، في واشنطن وتل ابيب عند اتخاذ قرار الحرب ، حصرت بتوجيه ضربة جوية تحسم الحرب في غضون ثلاثة أيام ، لمت خابت التوقعات متحولة إلى بركان إقليمي وحد جبهة المقاومة ، واغلق مضيق هرمز بعدما كان مفتوحا ً امام الناقلات والحركة التجارية في اتجاهين ، ثم تمرد الحلفاء الاوربيين ، فأصبحت ايران المتحكمة في الحرب وتملي شروط المنتصر ، بينما يتصدع الإجماع في الولايات المتحدة وإسرائيل على حرب الضرورة وحرب الاختيار ، ضمن الحسابات التقليدية بتغيير النجاة إلى انتصار بسبب الألم وأوجاع الوعد الصادق .

آخر الكلام: الفيلسوف سقراط .

" العقول القوية تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services