30

0

إيران : فلسفة النصر أمام المجتبى و الهزيمة خلف المختبىء

@

بقلم كمال برحايل 

تذكرت قول الصحابي الجليل أبو سفيان بن حرب مخاطباً رجال من قريش قائلا ، " انتم لا في العير ولا في النفير " ويصدق نفس الإسقاط على حادثة انفراط عقد الجبناء ، حينما خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتلقائية ، دول حلف الناتو المشاركة في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بقوله في تغريدة "جبناء ولن ننسى ذلك" ،.

منذ ثلاث أسابيع أبقت وستستمر قلاع المقاومة البطولية في إيران ، صامدة قائمة تهدد وتقصف على المباشر مقترنةً الأقوال بالأفعال ، لإيقاف المخاض العسير لولادة الشرق الأوسط الجديد ، وفي هذه الحرب فان النصر لا يقتصر على النزاع العسكري او السياسي فقط ، بل يمتد إلى الوعي لإدراك طبيعة التهديد المحدق في الصراع العقائدي ، وهنا نستحضر مقولة المناضل الأممي إرنستو تشي غيفارا " ما دمت تقاوم فأنت لست مهزوماً "، بالتالي فقد ارتبط مفهوم النصر بالكيان السياسي والجغرافي للدولة ، بحصره فقط تحقيق الهدف عند تسوية النزاعات الدولية ، وهذه الشهادة واردة في كتاب الحرب الصليبية الثامنة للفريق سعد الدين الشاذلي في الصفحة 3 ، يدرج حديث الجنرال الأمريكي نورمان شوارتزكوف قائد التحالف الدولي إبان حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي للإذاعة الإسرائيلية بقوله: " ان الحرب التي خاضها رجالنا في منطقة الخليج كانت من أجل إسرائيل ، وقد عمل رجالنا على تحطيم العدو الرئيس لكم في المنطقة.

ولكن في الحرب المفتوحة تتحارب الاطرف وتختلف في تفسير ، معايير النصر بحسب تداخل الوقائع والأهداف المتوخاة ، وتحدده الولايات المتحدة فقط في تأمين مصادر الطاقة للاقتصاد العالمي ، وإسرائيل تتمثله في زوال التهديد الأمني ، بينما في إيران مؤطر بثنائية الاستمرارية والبقاء ضمن المسار التاريخي للثورة الإسلامية ، وقدمت بجرأة النموذج الوطني المستقل برؤية لا شرقية ولا غربية ، بدون أي تنازلات ظرفية بالحرص على استقلالية القرار ، في السياسة الخارجية كمؤشر بديل بعيد عن جميع التكتلات القائمة في المشهد الدولي .

وبما أن الحرب هو الامتداد للسياسة والذي حدث بعد نجاح الثورة جعلت الدين في خدمة الدولة ، ولم تتقيد بعقارب التاريخ أو بحدود الجغرافيا وسعت بالممارسة لتأييد المستضعفين ، مع رفض هيمنة قوى الاستكبار العالمي ، واتجهت لاقامة البيئة الإقليمية المناوئة لبناء التحالفات ، في مسعى للبحث عن المكانة في الجوار العربي ، وفق مبدأ الاستقلالية التامة عن النفوذ الأجنبي ، مع الدعوة لإقامة النظام الجمهوري ، بدل الحكم الملكي، ولم تستجب دول الخليج العربي لتلك الدعوات ، ورفضت بحجة تهديد أنظمة الحكم .

وعبر عقود تأرجحت العلاقة العربية الإيرانية بين إطار التعاون اثناء حرب العراق ، بذريعة أسلحة الدمار الشامل ومبررات الموقف كان فقط لاعتبارات ظرفية ، أملته المصالح الأنية ، لتنتاب دول الحوار العربي الهواجس بسبب توظيف ودعم محور المقاومة ، بدون ارتهان القرار وشكلت الواجهة الثورية المتقدمة ، خاصة حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين ، وهو الأكثر تاثيراً في مسار المواجهة مع إسرائيل وفي ظل تعقد المشهد الجيوسياسي ، نتساءل كيف استوعبت العقول العربية فكرة التوسع الإيراني ، وتقف صامتة امام التمدد الإسرائيلي بحجة توراتية وعلى مسمع من الجميع والمفارقة ، بان يتصدر المشهد الإعلامي العربي مرتزقة التحليل المنحدر لغةً وفكرا لإضفاء طابع الشرعية على العدوان الصهيونى الأمريكي على ايران ، والأغرب منه حينما تتلاعب بالعقول بالترويج للأكاذيب والدعاية ، عبر المنابر الرسمية التي يممت منذ تدشين مسار مخطط التطبيع ، دأبت تلك الوجوه على تحويل النصر إلى هزيمة عكس ما حدث خلال نكسة حزيران ، وبلحظة فارقة اضطر المذيع أحمد سعيد رغم الكذب محولاً الهزيمة إلى نصر إعلامي ، ولعله حاول استدامة المواجهة بزرع الأمل بدل اليأس في الشعب العربي ، وبدخول العدوان الأسبوع الثالث تكون الادارة الأمريكية اخطات في رفع سقف التوقعات ، من العدوان وبالتحول الاستراتيجي في المواجهة سيأخذ المنحى التصعيدي ، ليطال ديمونا بضربات صاروخية موجعة أربكت الجبهة الداخلية ، وتقرا في هذا القصف اتجاهين هما ، أولاً ضرورة تكذيب تصريح القادة الصهاينه بالسيطرة الكلية على اجواء ايران ، ثانياً انزال العقاب بأسلوب ردعي ، بحسب ما يورده سن تزو في كتاب فن الحرب بقوله " من يعجز عن استيعاب نتائج الحرب سيفنى برغم قوته " واعتقد لحظة تقديم القيادة الإيرانية الشروط الستة القاسية ، قبل مباشرة التفاوض مع الجانب الأمريكي الذي يفتقد لأية أوراق ، هي مبادرة متكاملة وسيمهد للاعتذار والاعتراف بالخطاً .

 

آخر الكلام: مثل عالمي 

" إذا رأيت للأقزام ظلّا طويلاً فاعلم ان الشمس ايلة للزوال "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services