194
0
الطبعة الثانية لمنتدى المسؤولية المجتمعية بالجزائر: نحو ترسيخ اقتصاد مستدام

نظّمت حاضنة الأعمال “ديزاد حاضنة تاك”، اليوم الأربعاء، الطبعة الثانية من المنتدى الجزائري للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات (RSE)، وذلك بفندق “ليغاسي” بحيدرة، الجزائر العاصمة، بمشاركة واسعة لفاعلين اقتصاديين ومؤسساتيين وخبراء في مجالات التنمية المستدامة.
هاجر شرفي
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الاقتصادية الهامة عقب النجاح اللافت الذي حققته الطبعة الأولى، حيث شكّلت فضاءً وطنياً مرجعياً للنقاش وتبادل الخبرات حول قضايا المسؤولية المجتمعية، والحوكمة المستدامة، ومعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة التي تُستخدم لتقييم مدى التزام المؤسسات بالاستدامة والمسؤولية ESG، إلى جانب تثمين المبادرات المبتكرة ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
وشهد المنتدى حضوراً نوعياً ونقاشات معمّقة تمحورت حول سبل ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية داخل النسيج الاقتصادي الوطني، وتعزيز ممارسات الاستدامة لدى المؤسسات، بما ينسجم مع التحولات العالمية الراهنة.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن الديناميكية الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف الجزائر 2030، لاسيما ما تعلق بالانتقال نحو اقتصاد مستدام، والحد من الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التزام المؤسسات بالممارسات المسؤولة، في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وتناولت الطبعة الثانية من المنتدى خمسة محاور استراتيجية رئيسية، تخللتها سلسلة من المداخلات والنقاشات المتخصصة، حيث شملت الانتقال من المسؤولية المجتمعية للمؤسسات إلى مسؤولية مجتمعية شاملة (RSO)، إلى جانب محور الحوكمة المستدامة والأخلاقيات، ومعايير ESG وقياس الأثر وإعداد التقارير غير المالية. كما شهد محور الابتكار والاقتصاد المستدام والدائري تقديم مداخلات ركّزت على أهمية التحول نحو نماذج اقتصادية أكثر كفاءة واستدامة، فيما تناول محور رأس المال البشري والثقافة المؤسسية والإدماج دور العنصر البشري في تعزيز الأداء المؤسسي وترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية .

بالمناسبة، أكد مدير حاضنة الأعمال “ديزاد تاك”، عبد الفتاح بن عمار، أن تنظيم هذه الطبعة يأتي تحت رعاية المعهد الجزائري للتقييس، وبعد النجاح الذي حققته الطبعة الأولى، والتي عرفت مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وأضاف أن هذه النسخة ركّزت على خمسة محاور أساسية، تمثلت في الانتقال نحو المسؤولية المجتمعية الشاملة (RSO)، والحوكمة المستدامة، إلى جانب الابتكار والاقتصاد المستدام والدائري، فضلًا عن محور رأس المال البشري والثقافة المؤسسية والإدماج.
وأشار إلى أنه تم اختتام فعاليات المنتدى بتكريم ثماني مؤسسات رائدة، تقديرًا لجهودها في تبنّي أفضل الممارسات في مجال المسؤولية الاجتماعية .

ومن جهته، أوضح مدير مؤسسة “أوريدو”، رمضان جزائري، أن الورشة التي شاركت فيها المؤسسة شكّلت فرصة لعرض استراتيجيتها في مجال المسؤولية المجتمعية، والتي تشمل مختلف الجوانب الاقتصادية والبيئية، إلى جانب المبادرات الخيرية، خاصة خلال شهر رمضان.
وأضاف أن المؤسسة تولي اهتمامًا خاصًا بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعمل على إدماجهم ضمن برامجها المجتمعية، مؤكدًا أن المسؤولية المجتمعية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية المؤسسة، وليس مجرد نشاط ظرفي أو أداة لتحسين الصورة.
وأشار إلى أن “أوريدو” تساهم في عدة مجالات، منها حماية البيئة، ودعم الفئات المعوزة، وتنمية قدرات الشباب من خلال مرافقة المشاريع الناشئة، إضافة إلى جهود محو الأمية بالتعاون مع جمعية “اقرأ”، ودعم برامج الكشافة الإسلامية الجزائرية عبر مبادرات تمتد على مدار السنة وتشمل مختلف ولايات الوطن.
وختم تصريحه بالتأكيد على أهمية هذا المنتدى في إبراز دور المسؤولية المجتمعية داخل المؤسسات، مشيرًا إلى أنها أصبحت تخضع لمعايير قياس دقيقة، وتندرج ضمن التقارير السنوية، لما لها من أبعاد تسييرية واقتصادية ومالية .

وبدوره، اعتبر المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمن هادف، أن هذا الملتقى يشكّل فرصة مهمة لمناقشة مفاهيم جديدة في مجال التنمية الاقتصادية، لاسيما ما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات، التي تشهد اليوم اهتمامًا متزايدًا على المستوى العالمي.
وأوضح أن هذه الطبعة الثانية من المنتدى تتيح فضاءً لتبادل الرؤى حول مختلف القضايا المرتبطة بالمؤسسة وبيئتها الاقتصادية، في ظل التحولات التي يشهدها مفهوم التنمية الاقتصادية، والذي لم يعد يقتصر على الجانب المالي فقط، بل أصبح يرتكز بشكل متزايد على الأبعاد الاجتماعية.
وأشار إلى أن المؤسسات الجزائرية، خاصة فئة الشباب، باتت تُظهر اهتمامًا متناميًا بهذه المفاهيم الجديدة، ما يعكس تغيّرًا في الذهنيات، حيث أصبح الشاب الجزائري أكثر وعيًا بأهمية المسؤولية المجتمعية كأحد مفاتيح الاندماج في الاقتصاد، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضًا على الصعيد الدولي .

