56
0
المنيعة تطلق نموذجًا وطنيًا لإدماج المرشدين السياحيين غير المعتمدين
شراكة بين السياحة والتكوين المهني لتعزيز الاحترافية

أطلقت ولاية المنيعة مسارًا تنظيميًا لإدماج المرشدين السياحيين غير المعتمدين ضمن الإطار القانوني الرسمي، في مبادرة ترتكز على الاعتراف بالخبرة الميدانية وتأطيرها بتكوين متخصص، بدل مقاربة الإقصاء الإداري.
الهوصاوي لحسن
المبادرة، التي تندرج ضمن الرؤية الوطنية الرامية إلى رفع جودة الخدمات السياحية وتعزيز تنافسية الوجهات الصحراوية، جسدت نموذجًا للتكامل بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، عبر اتفاقية شراكة بين مديرية السياحة والصناعة التقليدية ومديرية التكوين والتعليم المهنيين، بحضور السلطات الولائية.
دور قيادي لقطاع السياحة في ضبط المسار
مديرية السياحة والصناعة التقليدية لعبت دورًا محورياً في إطلاق العملية، من خلال تشخيص واقع النشاط غير المهيكل وتحديد آليات تسويته وفق مقاربة تدريجية قائمة على تقييم الكفاءات المكتسبة ميدانيًا.
وفي هذا السياق، أكد مدير القطاع، لبصير إسماعيل، أن الخطوة تمثل “تحولًا نوعيًا في تنظيم المهنة، عبر تمكين أصحاب الخبرة من الاندماج القانوني دون إهدار لرصيدهم المهني”، مشيرًا إلى أن المرشد السياحي يعد حلقة أساسية في سلسلة القيمة السياحية، وأن جودة أدائه تنعكس مباشرة على صورة الولاية وثقة الزوار. هذا التوجه يعكس انتقالًا من منطق الرقابة البحتة إلى منطق التنظيم والمرافقة، بما يضمن حماية السائح وترقية الخدمة في آن واحد.
التكوين المهني… رافعة التأهيل وضمان الجودة
من جهتها، اضطلعت مديرية التكوين والتعليم المهنيين بدور تأهيلي أساسي، من خلال إعداد برنامج تكويني متخصص يستجيب للمعايير الوطنية المعتمدة في مجال الإرشاد السياحي. وأوضح مدير القطاع، بن يوسف العيورات، أن المقاربة المعتمدة تقوم على تثمين الخبرة الميدانية وربطها بتأطير بيداغوجي ممنهج، يكرّس الاحترافية ويضبط المسؤوليات القانونية المرتبطة بالنشاط. وأضاف أن فتح دورة تكوينية متخصصة ضمن دورة فيفري 2026 يعكس استجابة فعلية لحاجة ميدانية، ويؤكد جاهزية القطاع لمواكبة التحولات التي يعرفها النشاط السياحي بالمنطقة.

المؤسسات التكوينية… تجسيد عملي للمقاربة الجديدة
وعلى المستوى التنفيذي، احتضن مركز التكوين والتعليم المهنيين الشهيد بن شهرة محمد بن عبد القادر بحاسي القارة أولى مراحل التكوين، بإشراف طاقم بيداغوجي مشترك. وركز البرنامج على أخلاقيات المهنة، ومنهجية مرافقة السائح، وآليات حماية الموروث الثقافي والطبيعي، إضافة إلى الإلمام بالإطار القانوني المنظم للنشاط. وأكد مدير المركز، جديد علي، أن المؤسسة سخّرت إمكاناتها لإنجاح العملية، معتبرًا أن الهدف يتجاوز تسوية وضعيات إدارية إلى بناء كفاءة قادرة على تمثيل الولاية بصورة احترافية تعكس ثراءها الثقافي والطبيعي.

تكامل مؤسساتي برؤية تنموية
العملية في جوهرها تعكس تكاملاً واضحًا بين قطاع السياحة باعتباره الجهة المنظمة والمحددة للاحتياجات، وقطاع التكوين المهني بصفته الضامن للتأهيل وفق معايير الجودة، والسلطات الولائية باعتبارها الداعم المؤسساتي والضامن للتنسيق والمتابعة. هذا التكامل يضع أسس نموذج قابل للتعميم وطنياً، خاصة في الولايات التي تعرف نشاطًا سياحيًا صحراويًا متناميًا، كما ينسجم مع التوجه العام الرامي إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة السياحة في التنمية المحلية.

وبذلك، ترسم معالم مقاربة تنظيمية جديدة في الإرشاد السياحي، قوامها الشراكة والاعتراف بالكفاءة، وأفقها ترسيخ ثقافة احترافية تجعل من جودة الخدمة معيارًا أساسيًا في بناء صورة الوجهة السياحية الجزائرية.

