3
0
المنيعة: تفعيل جبهة الشراكة لحماية المدرسة
حين يلتقي القرار الإداري بالفعل المدني
.jpg)
تتقدّم ولاية المنيعة بخطى ثابتة نحو ترسيخ مفهوم جديد للسياسة العمومية في المجال التربوي، عنوانه العريض: الشراكة من أجل مدرسة آمنة، نظيفة، ومحفِّزة على التعلم.
الهوصاوي لحسن
فالحملة الوطنية لتنظيف وتزيين المدارس الابتدائية، الجارية تحت شعار «من أجل محيط مدرسي نظيف»، لا يمكن قراءتها كعمل ميداني معزول، بل كمؤشر دال على تحوّل في آليات التدخل العمومي، حيث تتقاسم الإدارة والمجتمع المدني المسؤولية والنتائج.
وتندرج هذه المبادرة ضمن تنسيق وطني محكم بين وزارات الداخلية والجماعات المحلية، النقل، والتربية، بما يعكس إدراكاً مركزياً بأن البيئة المدرسية تشكّل امتداداً مباشراً للسياسات الصحية والتربوية. فالمدرسة، وفق هذا التصور، لم تعد جدراناً ومقررات فقط، بل فضاءً بيئياً متكاملاً، تتقاطع فيه رهانات الصحة العمومية، التربية على المواطنة، وجودة التحصيل العلمي.
ميدانياً، جاءت الحملة تنفيذاً لتعليمات والي ولاية المنيعة، بن مالك مختار، وتحت إشراف الأمين العام للولاية، منون بشير، حيث تواصلت لليوم الرابع على التوالي، مستهدفة عدداً من المدارس الابتدائية عبر البلديات الثلاث: المنيعة، حاسي القارة، وحاسي لفحل. وقد تميّزت العملية بتوسيع دائرة التدخل لتشمل، إلى جانب التنظيف، أعمال التزيين وتحسين المحيط الخارجي، في مقاربة تهدف إلى إعادة الاعتبار للمدرسة كفضاء تربوي وجمالي في آن واحد.
غير أن البعد الأبرز في هذه الحملة يتجلى في طبيعة الفاعلين المنخرطين فيها. فقد لعبت الجمعيات والهيئات المدنية دوراً محورياً في تجسيد العمل التشاركي، على غرار جمعية شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث، جمعية التفوق لتنمية القدرات الذهنية لشباب والعباقرة في الذكاء الاصطناعي، الكشافة الإسلامية الجزائرية، والهلال الأحمر الجزائري، وهي أطراف لم تكتف بالمشاركة الرمزية، بل ساهمت بفعالية في التأطير والتحسيس والعمل الميداني.
وإلى جانب المجتمع المدني، سجّلت المصالح العمومية حضوراً لافتاً، من خلال مديريات النشاط الاجتماعي والتضامن، التعمير، البيئة، النقل، التجارة، الشباب والرياضة، الديوان الوطني للتطهير، محافظة الغابات، إضافة إلى البلديات الثلاث، في مشهد يعكس انسجاماً مؤسساتياً نادراً، قوامه التنسيق بدل التداخل، والعمل الجماعي بدل الجهود المتفرقة.
ومن منظور تحليلي، تكمن قوة هذه الحملة في قدرتها على تجاوز منطق التدخل الظرفي، لتؤسس لثقافة وقائية قائمة على إشراك التلميذ، والمؤسسة، والمحيط الاجتماعي في حماية المدرسة. فالرهان الحقيقي لا يقتصر على إزالة النقاط السوداء، بل على غرس وعي بيئي دائم، يجعل من المدرسة نقطة انطلاق لسلوك حضري مسؤول داخل المجتمع.
بهذا المعنى، تُقدّم ولاية المنيعة تجربة محلية لسياسة عمومية تُدرك أن بناء الإنسان يبدأ من محيطه، وأن الاستثمار في نظافة المدرسة هو استثمار مباشر في صحة التلميذ، جودة التعليم، ومستقبل الأجيال. تجربة تُراهن على الإنسان كفاعل، لا كمستفيد فقط، وتُعيد للمدرسة مكانتها كقلب نابض للتنمية المحلية.


