صبرينة دلومي
مع اقتراب ساعة الحسم واقتراب امتحانات شهادتي التعليم المتوسط و امتحانات شهادة البكالوريا تعيش البيوت الجزائرية حالة من الطوارئ الصامتة، تداخلت فيها التحضيرات الدراسية مع ضغوطات نفسية واجتماعية استثنائية.
وفي هذا السياق ، أجمع مختصون في الشأن التربوي والنفسي، إلى جانب ممثلي جمعيات أولياء التلاميذ، على أن "الوصفة السحرية" للتفوق لا تكمن في مضاعفة ساعات السهر أو حشو المعلومات، بل في قدرة الأسرة على تهيئة مناخ منزلي مستقر، وتوفير دعم معنوي حقيقي يمتص قلق المترشحين ويعيد ترتيب أولوياتهم بمرونة، خاصة مع تزامن هذه الفترة المفصلية مع مناسبة عيد الأضحى المبارك.
زهرة فاسي: هدوء الأسرة وتفادي التوتر مفتاح نجاح التلاميذ في فترة الامتحانات
شددت المختصة في الشأن التربوي، زهرة فاسي، على ضرورة اضطلاع الأولياء بدورهم التربوي خلال فترة التحضير للامتحانات، من خلال التحلي بروح المسؤولية أمام الأبناء وتجنب إظهار القلق والتوتر، باعتبارهم قدوة مباشرة في السلوك الهادئ والمتزن، وهو ما ينعكس – حسبها – على استقرار التلميذ النفسي وقدرته على التركيز.
وأكدت المتحدثة أن توفير مناخ أسري هادئ يعد من أهم العوامل المساعدة على النجاح، إلى جانب الراحة البدنية والنفسية والعقلية، معتبرة أن هذه العناصر تشكل مفاتيح أساسية لتعزيز الذاكرة وتحسين قدرة التلميذ على استيعاب المعلومات واسترجاعها.
كما حذرت من تأثير الأجواء المشحونة داخل البيت، مشيرة إلى أن الخلافات الأسرية، حتى وإن كانت بسيطة، من شأنها أن تزعزع تركيز الأبناء وتؤثر على توازنهم النفسي.
وفي السياق ذاته، نصحت فاسي الأولياء بخلق بيئة هادئة داخل المنزل، بعيدًا عن الضوضاء الناتجة عن التلفزيون أو استعمال الهاتف أو كثرة الزيارات والمناسبات الاجتماعية، مؤكدة أن التلاميذ في هذه المرحلة يحتاجون إلى هدوء كامل وظروف مستقرة تساعدهم على المراجعة.
كما شددت على أهمية التفرغ النفسي للأبناء، خاصة من طرف الأمهات، معتبرة أن حضورهن ومرافقتهم خلال هذه الفترة يمنحهم دعما معنويا كبيرا، حتى وإن لم يُظهروا ذلك بشكل مباشر.
وفيما يتعلق بطريقة المراجعة، أوصت المختصة باعتماد مخططات تنظيمية سواء فردية أو جماعية، مع تفضيل العمل ضمن أفواج صغيرة لا يتجاوز عددها خمسة تلاميذ، على أن يتم اختيار تلميذ متفوق لقيادة المجموعة وتوضيح الدروس الغامضة ومرافقة زملائه في حل التمارين، معتبرة أن هذا النمط من المراجعة أكثر نجاعة وفعالية.
وبخصوص نمط الحياة خلال هذه الفترة، حذرت فاسي من السهر، مؤكدة أنه يؤثر سلبا على الذاكرة والتركيز ويزيد من التوتر العصبي والتقلبات المزاجية، داعية إلى احترام ساعات نوم كافية مع إمكانية اعتماد قيلولة قصيرة يوميا لتعزيز القدرات الذهنية وتحسين الأداء الفكري.
كما دعت التلاميذ إلى تجنب تناول الوجبات السريعة خارج المنزل، مع منحهم حرية اختيار الأطعمة التي يفضلونها داخل البيت، تفاديا لأي مشاكل صحية مفاجئة قد تؤثر على جاهزيتهم يوم الامتحان.
جميلة خيار تدعو الأولياء إلى مرافقة التلاميذ نفسيا وتحفيزهم قبيل الامتحانات الرسمية
أكدت رئيسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ، جميلة خيار ، أن المرحلة التي تسبق الامتحانات الرسمية، وخاصة بالنسبة للتلاميذ المقبلين على اجتياز شهادة التعليم المتوسط، تُعد من أهم الفترات المفصلية في المسار الدراسي، باعتبارها أيامًا تحمل في طياتها مستقبل الأبناء وتحدد ملامح انتقالهم إلى مراحل تعليمية أعلى.
وفي تصريح لـ بركة نيوز، وجهت المتحدثة رسالة إلى الأولياء، دعتهم فيها إلى ضرورة مرافقة أبنائهم ودعمهم نفسيًا ومعنويًا خلال هذه الفترة، مع العمل على تخفيف الضغط عنهم وعدم تركهم يعيشون حالة من القلق والتوتر، مشددة على أهمية التشجيع والتحفيز المستمر بدل بث الخوف أو رفع سقف التوقعات بشكل مفرط.
وأضافت جميلة خيار أن النجاح لا يرتبط فقط بالحصول على شهادة، بل هو مسار متكامل لبناء شخصية قوية، واكتساب المعارف والمهارات، وتعلم كيفية الاستفادة من الأخطاء وتجاوزها، معتبرة أن النجاح الحقيقي يبدأ من الجهد المبذول ثم الفهم العميق للدروس، وصولًا إلى التميز في الأداء.
كما دعت التلاميذ إلى مواصلة الاجتهاد والمراجعة بانتظام، مؤكدة أن هذه المرحلة تتطلب التركيز والانضباط، إلى جانب الثقة بالنفس وتجنب الاستسلام للضغط النفسي، حتى يتمكنوا من اجتياز الامتحانات في أفضل الظروف الممكنة
الأخصائية جامع سارة تدعو إلى توازن نفسي ومرافقة عائلية هادئة
أكدت الأخصائية النفسانية جامع سارة أن مرحلة التحضير لشهادة البكالوريا تُعد من أكثر الفترات حساسية في المسار الدراسي للمراهق، باعتبارها مرحلة تتداخل فيها العوامل النفسية والمعرفية والاجتماعية بشكل معقد، ما يؤدي في الغالب إلى ارتفاع مستويات الضغط النفسي، ليس فقط لدى التلاميذ، بل حتى لدى الأولياء الذين يعيشون بدورهم حالة من الترقب والقلق المرتبط بنتائج أبنائهم.
وأوضحت الأخصائية، في حديثها، لبركة نيوز أن هذا الضغط يتضاعف مع تزامن فترة التحضير لامتحان البكالوريا مع مناسبة دينية واجتماعية كعيد الأضحى، حيث يجد التلميذ نفسه أمام صراع بين متطلبات المراجعة الدراسية من جهة، والالتزامات العائلية والاجتماعية من جهة أخرى، وهو ما يخلق حالة من التشتت والإرهاق النفسي.
وأضافت جامع سارة أن علم النفس العيادي يصنف الضغط المرتبط بالبكالوريا ضمن ما يُعرف بـ”الضغط التقييمي”، حيث يتحول الامتحان إلى معيار أساسي لتقدير الذات والشعور بالكفاءة، وهو ما قد ينعكس على التلاميذ في شكل أعراض قلق امتحاني، مثل اضطرابات النوم، ضعف التركيز، الأفكار الاجترارية، إضافة إلى أعراض جسدية كخفقان القلب وآلام المعدة. كما أشارت إلى أن بعض الأولياء قد يعكسون هذا الضغط على أبنائهم عبر ما وصفته بـ”الإسقاط النفسي”، من خلال تحميلهم رهانات وطموحات غير معلنة.
وفي السياق ذاته، شددت المتحدثة على أن تزامن هذه الفترة مع عيد الأضحى يضيف بُعدًا نفسيًا إضافيًا، بحكم الضغط الاجتماعي للمشاركة في الأجواء العائلية والزيارات، ما قد يفاقم الشعور بالارتباك ويخلق صراعًا داخليًا بين واجب الدراسة وواجب المشاركة الاجتماعية.
وفي المقابل، أكدت الأخصائية أن الحل لا يكمن في إقصاء البعد الاجتماعي أو الديني، بل في إعادة تنظيمه بشكل متوازن، من خلال زيارات قصيرة وفترات راحة محددة، معتبرة أن هذه الممارسات يمكن أن تساهم في تخفيف التوتر واستعادة التوازن النفسي. كما دعت إلى اعتماد تقنيات بسيطة للمراجعة، على غرار الجدولة المرنة، وأخذ فترات راحة واعية، وتمارين التنفس العميق، إلى جانب العمل على إعادة هيكلة الأفكار السلبية المرتبطة بالفشل.
كما أبرزت جامع سارة أن دور الأولياء يبقى محورياً في هذه المرحلة، من خلال تقديم دعم نفسي غير مشروط، والابتعاد عن الخطاب التقييمي المفرط، مع التركيز على تشجيع الجهد بدل النتائج، وخلق مناخ عائلي آمن انفعاليًا، مؤكدة أن التلميذ لا يحتاج فقط إلى المراجعة، بل إلى الإحساس بالأمان والاستقرار.
واختتمت الأخصائية النفسانية تصريحها بالتأكيد على أن شهادة البكالوريا تبقى محطة مهمة في المسار الدراسي، لكنها ليست المحدد الوحيد لمستقبل الفرد، مشددة على أن التوازن النفسي خلال هذه المرحلة يمثل العامل الحاسم في تحسين الأداء، وتمكين التلميذ من اجتياز الامتحان بمرونة أكبر، حتى في ظل ضغط الامتحان وتزامنه مع مناسبة اجتماعية بحجم عيد الأضحى.
جمعية أولياء التلاميذ تدعو إلى تخفيف الضغط النفسي على المترشحين للامتحانات الرسمية
دعا رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، خالد أحمد، الأولياء إلى ضرورة التخفيف من الضغوط المفروضة على أبنائهم المقبلين على الامتحانات الرسمية، وعلى رأسها شهادة البكالوريا، باعتبارها محطة مفصلية في المسار الدراسي وحياة الأسرة الجزائرية.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ بركة نيوز، أن دور الأسرة لا يقتصر على المتابعة الدراسية فقط، بل يمتد إلى الدعم النفسي وتهيئة بيئة مناسبة تساعد التلميذ على التركيز والاستيعاب، من خلال توفير أجواء هادئة ومريحة داخل المنزل خلال فترة التحضير للامتحانات، سواء لشهادة التعليم المتوسط أو شهادة البكالوريا.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الجمعية على أن الإفراط في الضغط، خاصة عبر الإصرار على المراجعة المتواصلة طيلة اليوم أو محاولة استيعاب جميع المواد في وقت واحد، من شأنه أن يؤثر سلبا على تركيز المترشح ويؤدي إلى تشتيت ذهنه بدل مساعدته على التحصيل الجيد.
كما دعا خالد أحمد إلى تجنب استهلاك المنبهات بشكل مفرط مثل القهوة والشاي، مع الابتعاد عن مشروبات الطاقة والأدوية المنشطة، مؤكدا أهمية الاعتماد على نمط حياة صحي خلال فترة التحضير، يقوم على التنظيم الجيد للوقت وتحديد أولويات المراجعة حسب المواد.
وأكد المتحدث أيضا على ضرورة توفير مناخ عائلي هادئ، بعيد عن الإزعاج والسهر والإرهاق، مع منح التلاميذ وقتا كافيا للراحة والنوم، إضافة إلى فتح باب الحوار داخل الأسرة ومرافقة المترشح نفسيا، مع تخصيص فترات للترفيه والاسترخاء وتناول غذاء متوازن يساعد على تحسين التركيز واستيعاب الدروس بشكل أفضل.