43
0
حيداوي: الشباب يشكّلون قوة اقتراح وتأثير، وشريكًا أساسيًا في ترسيخ ثقافة السلام..
أشرف وزير الشباب، المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، على افتتاح أشغال المنتدى العربي للشباب والسلام والأمن، المنظم تحت شعار: “شركاء في السلام، شباب يصنع المستقبل”.
هاجر شرفي
جرى حفل الافتتاح بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، ووزير الشباب والرياضة بالجمهورية التونسية، إلى جانب إطارات من وزارة الشؤون الخارجية، وسفراء وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر.
واحتضن فندق الشيراطون فعاليات هذا المنتدى، الذي يشكل فضاءً لتعزيز دور الشباب في ترسيخ ثقافة السلام والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقرارا.
افتتح وزير الشباب، مصطفى حيداوي فعاليات المنتدى العربي للشباب والسلام والأمن، مؤكّدًا في كلمته أن انعقاد هذا المنتدى في الظرف الدولي والإقليمي الحساس ليس مجرد محطة عادية، بل هو تعبير عن وعي جماعي متزايد بأهمية دور الشباب في تشكيل مستقبل منطقتنا.
فالشباب اليوم ليسوا على هامش التحولات، بل هم في صميم صناعة السلام والأمن الإقليمي.
الشباب محور التحولات العالمية والإقليمية
وأشار الوزير حيداوي إلى أن المنتدى يأتي في وقت تتسارع فيه التحولات الدولية والإقليمية، وتزداد فيه التعقيدات والتحديات متعددة الأبعاد، من نزاعات ممتدة إلى تحولات رقمية واقتصادية متسارعة، ما يعيد تعريف مفاهيم الأمن والاستقرار ويستدعي إعادة التفكير في أدوار مختلف الفاعلين.
وأضاف أن الشباب يشكلون قوة اقتراح وتأثير، وشريكًا أساسيًا في ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز الأمن، بما يتماشى مع المرجعيات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
الشباب قوة الابتكار وصناعة الحلول
وأوضح الوزير أن قضايا السلام والأمن لم تعد محصورة في المفاهيم التقليدية، بل تشمل اليوم الأمن الرقمي، والأمن الاقتصادي، والأمن المجتمعي والثقافي.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز الشباب كقوة حاسمة في إعادة تعريف معادلات الاستقرار، ليس فقط كأكثر الفئات تأثرًا، بل كـالفاعل الأكثر قدرة على الابتكار والتكيّف وصناعة الحلول العملية والمستدامة.
الجزائر تمثل نموذجًا لتمكين الشباب
وأكد الوزير أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، جعلت من تمكين الشباب ركيزة مركزية في مقاربتها الوطنية، ليس فقط كمسألة اجتماعية، بل كأولوية سيادية واستثمار استراتيجي في استقرار الدولة ومستقبلها.
وقد تجسّد هذا التوجه من خلال مقاربة مؤسساتية متكاملة يقودها المجلس الأعلى للشباب. الاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن وأشار الوزير حيداوي إلى أن الاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن 2023-2028، التي أطلقت برعاية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي عهد الأردن الشقيقة، تمثل إطارًا جامعًا لتعزيز مشاركة الشباب العربي، مؤكّدًا أن التحدي الحقيقي ليس صياغة الرؤى، بل تحويلها إلى سياسات ومشاريع ملموسة قابلة للتنفيذ والقياس.
وأضاف الوزير أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من منطق الالتزام إلى منطق الفعل، ومن التنسيق إلى التكامل، ومن إشراك الشباب إلى تمكينهم الفعلي من القيادة والمبادرة، مؤكدًا أن المنتدى هو منصة استراتيجية لتعزيز الحوار، وتبادل التجارب، وصناعة حلول مستقبلية واقعية ومستدامة.
وزير الشباب التونسي يؤكد دور الشباب العربي في صناعة السلام
بدوره أكد وزير الشباب والرياضة للجمهورية التونسية، الصادق المورالي، خلال افتتاح فعاليات المنتدى العربي للشباب والسلام والأمن بالجزائر، أن انعقاد هذا المنتدى يمثل منصة استراتيجية لتعزيز دور الشباب العربي في بناء مستقبل مستدام وآمن.
وأوضح الوزير أن الشباب اليوم ليسوا فقط عماد المستقبل، بل هم شركاء فاعلون في صناعة الحاضر، مشددًا على أن المنتدى يعكس وعيًا جماعيًا متزايدًا بأهمية إشراك الشباب في صياغة سياسات السلام والأمن في المنطقة.
المنتدى يأتي في ظرف إقليمي ودولي حساس
وأشار الوزير إلى أن انعقاد المنتدى في هذا الظرف الإقليمي والدولي الدقيق يأتي في وقت تتشابك فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويزداد فيه الحاجة إلى تعزيز ثقافة السلام وترسيخ مبادئ الأمن الإنساني الشامل.
وأضاف أن الشباب العربي يمثل قوة دافعة نحو التغيير الإيجابي بفضل طاقاته الإبداعية ورؤاه المتجددة وقدرته على الابتكار والمبادرة، مؤكدًا أن هذه الفئة هي الأقدر على تقديم حلول عملية لمواجهة التحديات المعاصرة.
التجربة التونسية في تمكين الشباب
ولفت الوزير إلى التجربة التونسية في تمكين الشباب من خلال استراتيجيات وطنية شاملة تم إعدادها بنهج تشاركي مع مختلف الأطراف الفاعلة، بما فيها الشباب والمنظمات والسلطات المحلية والجهوية وهياكل المجتمع المدني.
وأضاف أن تونس اعتمدت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب للفترة 2023-2027 والاستراتيجية الوطنية للحد من العنف المجتمعي للسنوات 2024-2035، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تهدف إلى بناء مجتمع آمن ومتجانس يعزز قيم السلم المجتمعي، ويقوي التماسك العائلي، ويدفع مسارات التنمية المستدامة.
التحديات والفرص أمام الشباب العربي
وأكد الوزير أن الشباب العربي يواجه تحديات متعددة تشمل البطالة، محدودية الفرص الاقتصادية، التهميش الاجتماعي، والمخاطر المرتبطة بالتطرف والعنف والنزاعات.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن هذه التحديات تمثل فرصًا لإعادة التفكير في السياسات وتطوير مقاربات جديدة ترتكز على إشراك الشباب في عملية صنع القرار، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، ودعم مشاركتهم الفعالة في بناء السلام، وتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا باعتباره ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الشامل.

