5
0
دليلين لتعزيز جودة طلبات التعاون القضائي الدولي

كشف اليوم المدير العام لمركز البحوث القانونية والقضائية، فرحاوي بوعلام، أن المركز بالتعاون مع وزارة العدل، بصدد إعداد دليلين حول آليات التعاون القضائي الجزائي الدولي في إطار تعزيز الوعي بجودة طلبات التعاون القضائي الدولي، تماشيا مع المعايير والممارسات الفضلى المعمول بها في مختلف الأنظمة القانونية.
نسرين بوزيان
وجاء ذلك خلال لقاء تكويني نظمته وزارة العدل بالتعاون مع مركز البحوث القانونية والقضائية تحت عنوان "آليات التعاون القضائي الجزائي الدولي" بالعاصمة.

وأوضح فرحاوي في كلمته الافتتاحية، أن هذا اللقاء يجمع بين عمق التحليل القانوني ومتطلبات الممارسة القضائية حول أحد أكثر المواضيع أهمية في واقع العدالة الجنائية المعاصرة، وما يطرحه من إشكالات عملية وتحديات واقعية.
وأضاف أن المجتمع الدولي عمل على وضع إطار قانوني اتفاقي وإطار مؤسساتي، لتعزيز التعاون القضائي الدولي في المادة الجزائية لا سيما في بعض أشكال الإجرام الخطير والجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
وأردف بالقول: "من هذا المنطلق، لم يكن المشرع الجزائري بمنأى عن هذه الآليات، حيث كرسها في قانون الإجراءات الجزائية و بلورها في إطار القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، والقانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، والقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروع بها."
وفي هذا الإطار، أوضح فرحاوي أن اللقاء يركز على مختلف آليات التعاون القضائي الجزائي الدولي من خلال مقاربة عملية تهدف إلى التعرف على الإشكالات التي تواجه القضاة عند تفعيل هذه الآليات والعمل على توحيد الممارسات العملية.
كما كشف أن مركز البحوث القانونية والقضائية بالتعاون مع وزارة العدل، بصدد إعداد دليلين عمليين حول آليات التعاون القضائي الدولي.
تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة

وعلى هامش مراسم الافتتاح، صرح المدير العام للشؤون القضائية بوزارة العدل، حردود محمد، أن الهدف من هذا اللقاء هو مجابهة الجريمة المنظمة خاصة الجرائم المعقدة ذات الأبعاد الوطنية والدولية والجرائم التي يتم فيها تحويل العائدات الإجرامية إلى الخارج.
مضيفا أن ذلك يتطلب تعاونا دوليا فعالا يتم عبر تفعيل آليات التعاون القضائي الجزائي الدولي المتعددة، والتي تشمل على الأوامر بالقبض الدولية والإنابات القضائية الدولية وطلبات تسليم المجرمين، وطلبات استرداد العائدات الإجرامية، إضافة إلى مختلف طلبات التعاون الرسمية وغير الرسمية.
كما شدد على أهمية تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين القضاة والهيئات المشاركة في اللقاء، بهدف إعداد دليل عملي يوحد الإجراءات ويحسن جودة طلبات التعاون، ويعزز قدرات قضاة النيابة والتحقيق في معالجة القضايا المعقدة.
التوافق التام للجزائر مع الإنتربول

من جهته، كشف مدير الشؤون
الجزائية وإجراءات العفو، بن سالم عبد الرزاق، أن وزارة العدل أعادت تنظيم النيابة العامة من خلال تعيين نائب عام مكلف بالتعاون القضائي الدولي على مستوى كل مجلس قضائي، وهي المنهجية المعتمدة أيضا في تعيين قضاة مرجعيين في مجال تبييض الأموال على مستوى كل المجالس القضائية، وقضاة مرجعيين في مجال الاتجار بالبشر، والنواب العامين المكلفين بالتعاون الدولي، وذلك بهدف تعزيز قدرات هؤلاء لتحقيق فعالية أكبر في مجال التعاون الدولي.
وأوضح أن الإجرام تطور بشكل كبير وأصبحت حدوده الجغرافية مفتوحة، خاصة مع سهولة التنقل وانتشار شبكات الإنترنت، ما دفع إلى إعادة النظر في كيفية العمل، وتطوير عدة آليات تعاون غير رسمي، على رأسها آلية التعاون عبر منظمة الإنتربول من خلال مختلف النشرات، لاسيما النشرة الحمراء للقبض، والنشرة الفضية لتحديد الممتلكات، والنشرة الصفراء.
وأشار كذلك إلى آليات غير رسمية أخرى، مثل خلايا الاستعلام المالي، والانضمام موخرا إلى الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا – أرين)، وآلية "كارين" البريطانية التي تعمل على نطاق عشرين دولة، وشبكة "غلوب"، حيث تهدف هذه الآليات إلى الاستغلال الأمثل لها في بناء الإنابات القضائية الدولية في إطار التعامل الرسمي مع الدول.
كما أبرز أن الجزائر بلغت نسبة مطابقة مائة بالمائة مع الإنتربول بفضل جهود المكتب الوطني المركزي على مستوى وزارة العدل وتعاون المساعدين القضائيين وقضاة التحقيق، وقضاة الحكم، مسجلا خلال السنة والنصف الأخيرة قفزة نوعية في هذا المجال من حيث الاستعمال الأمثل للآليات المتاحة، ما مكن من تحقيق نتائج إيجابية على مستوى نشرات الإنتربول.
وخلص بالقول إن هذه الجهود تأتي في إطار السياسة الجزائية المعتمدة من طرف وزارة العدل، والتي تهدف إلى تعزيز القدرات وإضفاء فعالية أكبر على التعاون القضائي الدولي في معالجة مختلف القضايا.
جدير بالذكر، أن هذا اللقاء التكويني الممتد على مدار يومين، يومي 24 و25 ديسمبر 2025، يشارك فيه 100 مشارك، من بينهم النواب العامون المساعدون لدى المجالس القضائية 48 المكلفون بالتعاون الدولي، وقضاة التحقيق بالأقطاب الوطنية والأقطاب الجهوية المتخصصة، وممثلون عن مركز البحوث القانونية والقضائية، وقضاة من الجهات القضائية العسكرية.
يتم التطرق من خلاله إلى مستجدات تعميم الأوامر بالقبض، وتسليم المجرمين، وآليات التعاون الرسمي وغير الرسمي، والإنابات القضائية، وتبليغ العقود القضائية، ضمن عدة جلسات متخصصة تتناول مختلف هذه المحاور.

