81
0
الأستاذ زين العابدين بومليط يوجه رسالة للطلبة: "إن كان سلاحنا بالأمس البندقية، فسلاحنا اليوم هو الكتاب

"وزير التعليم العالي والبحث العلمي كلما ألتقيه يؤكد على إقحام كل الفواعل لإنجاح الكتاب الرقمي والتأليف باللغة الأكثر مقروئية في العالم - اليوم لدينا مكتبة جامعية رقمية تحتوي على أكثر من 130 ألف وثيقة الكترونية".
أجرى الحوار: سعيد بن عياد
تحتفل الأسرة الجامعية في 19 ماي 2026 بالذكرى الـ 70 لعيد الطالب وبالمناسبة ارتأت "جريدة بركة نيوز" تسليط الضوء على إحدى ركائز هذه الأسرة ألا وهي ديوان المطبوعات الجامعية من خلال حوار مع مديره العام زين العابدين بومليط الذي قدم لمحة عن المجهودات التي يبذلها الديوان مع شرح الإستراتيجية المستقبلية لتعزيز مكانة المؤسسة في الوسط الجامعي ترافق الإنتاج الفكري والعلمي في جميع التخصصات بما يتيح للطلبة الوصول إلى مصادر علمية رفيعة المستوى تنافس في الساحة العالمية وتلبي احتياجات البحث العلمي خاصة مع اعتماد الرقمنة لاقتصاد الجهد والوقت وحوكمة إصدار الكتاب الجامعي.
عشية الذكرى الـ 70 لالتحاق الطلبة الجزائريين بثورة التحرير المجيدة، والتاريخ يفرض نفسه في هكذا محطات، ما هي الرمزية التي لهذا الحدث اليوم وما هي الرسالة التي يمكن توجيهها إلى الطلبة في إطار مواصلة نقل رسالة العلم ضمن ديناميكية التحرير بالأمس والتطوير والنمو اليوم؟
شكرا لكم على دعوتنا لهذا اللقاء عبر هذا المنبر الذي يسمح لنا بالشرح والتقرب من الطلبة والأساتذة والأسرة الجامعية لشرح إستراتيجية الديوان أكثر وان نكون معهم على اتصال مباشر وعن قرب.
نعم، هو سؤال وجيه وله ثقل كبير على عاتق الديوان اليوم ونحن نعيش تحديات ومن بين هذه التحديات قطاع التعليم العالي كما تعرفون انطلق في التدريس باللغة الانجليزية وديوان المطبوعات الجامعية اليوم في الإستراتيجية الجديدة والتوجه الجديد تحت إشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور كمال بداري بدأ بالطبع باللغة الأكثر مقروئية في العالم.
اليوم ونحن نتكلم عن التحديات الجديدة يجب علينا أن نوفر للطالب هذه الكتب البيداغوجية والمرجعية باللغة التي يتطلبها العصر والتحديات.
نعم نحن نعيش اليوم 70 سنة من ذكرى 19 ماي وهي ذكرى لها معنى كبيرا في تاريخ التحرير وتاريخ هذا الوطن العزيز علينا ولها مدلول ومعنى كبير لطلبتنا وشبابنا بصفة عامة.
لما نتكلم عن الشهيد طالب عبد الرحمان نتكلم عن الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين (ايجيما)وعن من قادوا هذه الثورة وهم في سن الشباب الذين تخلوا عن مدرجات الجامعة والأقسام بالثانويات آنذاك للالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني. فالديوان الوطني بخمسين سنة من تواجده اليوم يعتز بالإنتاج الغزير الذي قام به على مدار نصف قرن وهو يواكب هذا التحول وهذا الزخم من التحول الذي تعيشه الجامعة الجزائرية وقطاع التعليم العالي وبالأخص اليوم.
50 سنة من التواجد إنتاج أكثر من 6 آلاف عنوان وكتاب بيداغوجي قيّم مع ضمان الجودة في إنتاجه.
بداية الديوان في السبعينات كان من مهامه ترجمة هذه الوثائق البيداغوجية من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية وما كانت تتطلبه الجامعات آنذاك في السبعينات والثمانينات.
وكنت التقيت ببعض المؤلفين قاموا بتأليف كتب في تلك الفترة وأحيي منهم الكثير على رأسهم الأستاذ بن علي الشريف رئيس جامعة جيجل الذين قاموا بتأليف كتب في الثمانينات لترجمتها من اللغة الفرنسية او الانجليزية الى اللغة العربية.
ها نحن اليوم نلتقي بهم في 2026 ونحن نقود هذه المؤسسة مع بعضنا لتوفير كتب تتطلب النشر بلغة أكثر مقروئية في العالم لفائدة طلبتنا بجامعاتنا ولأساتذتنا ونستضيف في نفس الوقت من خيرة دكاترتنا المتواجدين بالخارج على غرار الدكتور مهبالي محمد المتواجد بلندن وجاء ليطبع معنا كتاب في الرياضيات وأستاذ من جامعة شيكاغو الذي جاءنا للعمل سويا في النشر والطباعة في الذكاء الاصطناعي. هذا الشيء اليوم هو ما يعمل عليه الديوان اليوم لتوفير كتب قيمة بمستوى عالمي لطلبتنا بعد 50 سنة من الوجود.
حقيقة كما يبدو يواكب الديوان بوتيرة جيدة التحولات التي يعرفها عالم الجامعة في الجزائر اليوم، في هذا السياق إلى أين وصل مسار إدخال وتعميم استعمال الرقمنة لتعزيز هذه المكاسب والرقي بالكتاب الجامعي إلى مصاف الجامعات العالمية؟
نعم، الديوان مثل باقي المؤسسات تحت لواء قطاع التعليم العالي والبحث العلمي وقد قام بإطلاق المكتبة الرقمية الجامعية التي تحتوي حاليا على أكثر من 130 ألف وثيقة الكترونية وذلك بتاريخ 20 أكتوبر 2025 والتي دشنها وزير التعليم العالي والبحث العلمي هذه من بين النقاط التي يعمل عليها للمشاركة ومواكبة هذا التحول الرقمي الذي تعيشه الجامعة الجزائرية. في نفس الوقت هذه المكتبة الالكترونية التي تسمح للطلبة بالولوج إلى هذا الكم من الوثائق الالكترونية في شتى المجالات في وقت واحد كما تم كذلك إطلاق بيع أول كتاب الكتروني وهو للأمير عبد القادر. وفي نفس السياق ديوان المطبوعات الجامعية يسمح لطلبتنا بالولوج إلى هذه المكتبة مقابل مبلغ رمزي يقدر بـ 300 دينار جزائري لتصفح وقراءة جميع هذه الكتب المدرجة في هذه المنصة.
ديوان المطبوعات الجامعية لما نتكلم عن الإستراتيجية الجامعية هناك حديث أيضا عن الولوج المجاني او المفتوح لكتب، وأحيي هنا كل المؤسسات والهيئات الوطنية التي انخرطت معنا في هذا المسعى والسماح لطلبتنا بالولوج إلى كتبها مجانا من خلال هذه المكتبة الالكترونية وأذكر من بين أول من لبى الدخول في هذا المسعى المجلس الإسلامي الأعلى والمجلس الأعلى للغة العربية ووزارة المجاهدين عن طريق مركز الدراسات في الثورة التحريرية والثورات الشعبية ما قبل 1954، والمعهد الوطني للملكية الفكرية وكذلك معنا في نفس القطاع مركز البحث في تطوير الإعلام (سيريست) الذي سمح لطلبتنا بالولوج إلى أكثر من 90 ألف أطروحة دكتوراه وماجستير مع إمكانية تحميلها من طرف الطلبة وهنا بدأ الديوان يعمل على مواكبة فكرة النشر المفتوح. في نفس الوقت نعمل على ضمان جودة الكتاب الجامعي ورقيًا كان أو رقميًا وتوجُهنا الجديد من خلال هذه المكتبة هو التواجد مع المنصات العالمية التي هي بذاتها تحتوي اليوم على كتب جزائرية من إصدار الديوان تباع بأكثر من 60 دولار في هذه المنصات العالمية.
والديوان بالتوجه للطبع باللغة الأكثر مقروئية من خلال هذه المنصة والمكتبة الالكترونية التي تسمح بوجود كتب الديوان بالصيغة الالكترونية على مستوى جميع القارات والتي من خلالها يمكن الزيادة من المرئية للجامعات الجزائرية من خلال ذكر مؤلفي هذه الكتب الالكترونية الجامعية فلما نتكلم اليوم هناك كتب الأستاذ بومحراث في تأليف كتاب في الديوان في الرياضيات التطبيقية وباللغة الانجليزية يباع اليوم في الهند ولمّا نتكلم عن البروفيسور جدي مبروك لديه كتاب، يباع في منصات معروفة عالميا ونحن بموجب هذه الإستراتيجية وعبر الجولة التي نقوم بها على مستوى الجامعات والاتفاقيات التي نبرمها كان لنا لقاء بجامعة تمنراست وأحيي رئيس الجامعة والأسرة الجامعية بتمنراست على استقبالهم كان لنا لقاء مع أساتذة هذه الجامعة من بينهم مسعودة بن مسعود التي تكتب وتؤلف كتبا تباع في أكبر المنصات العالمية وقمنا بدعوتها للنشر باللغة الانجليزية في ديوان المطبوعات الجامعية.
في نفس الوقت التقيت مع أساتذة ومسؤول التخصص في اللغة الانجليزية بجامعة تمنراست وهو يكتب عن الرواية الإفريقية باللغة الانجليزية وطلبت منه الكتابة باللغة الانجليزية عن أول رواية كتبت في الجزائر في مداوروش وهذا أمر يجب أن نعتز به ونسوّق لأفكارنا باللغة الأكثر مقروئية في العالم.
لما كانت لي زيارة وإبرام اتفاقية مع المدرسة العليا للعلوم الفلاحية الصحراوية بأدرار وجامعة أدرار كان لي لقاء مع أساتذة للنقاش ودعوتهم للطبع باللغة الأكثر مقروئية ولمَ لا، كذلك نحن لدينا عدة كتب منها كتاب لمبروك مقدم عن الفُقارة باللغة العربية ونسعى بالديوان لترجمة هكذا مؤلفات للتعريف بتراثنا مع أساتذة ودكاترة أكاديميين كونهم أولى خاصة أبناء المنطقة بالكتابة عن أفكارنا وثقافتنا باللغة الأكثر مقروئية والتعريف بها عالميا.
إذن الديوان من خلال هذه المرحلة التي يعيشها في مجال الرقمنة قام بخطوة تسمح له بالتواجد على مستوى جميع الجامعات عبر القطر الوطني والتواجد خارج القطر الوطني لأنه لما نتكلم اليوم عن السوق فالسوق ليس له حدود عكس لما نتكلم عن الكتاب الورقي الذي لديه حدود ونحن مطالبين اليوم بمواكبة هذا التحول لنتبوأ مكانة لائقة على المستوى العالمي مع دور النشر العالمية.
ألاحظ حقيقة نقلة بعد أن كان الأستاذ هو من يتقدم لطلب خدمات الديوان أصبح الديوان هو من يتوجه إلى الأستاذ منتج الفكر ويربط التواصل معه لتقديم منتوج فكري يخدم الطالب والجامعة والبلاد ككل، ما هي العوامل او الفلسفة الجديدة في ادارة العلاقة التي تحكم بين الديوان والمحيط الاكاديمي الجامعي؟
أكيد، وزير التعليم العالي والبحث العلمي كلما ألتقي به سواءً في اجتماعات رسمية او على انفراد يؤكد دوما على إقحام كل الفواعل التي من خلالها يتم انجاح هذا التحول الرقمي والكتابة باللغة الأكثر مقروئية في العالم. الوزير يؤكد لي على نقطة مهمة وهي توثيق عمل كل الأساتذة فلما نجد عندنا أساتذة برتبة أستاذ فخري وأستاذ متميز ومن بين الأساتذة الذين أحييهم الأستاذ بلحي جلول الذي كان يكتب في دور نشر خاصة هو اليوم يكتب مع الديوان، وقد قمت بتكريمه بجامعة باب الزوار بمناسبة ذكرى تأسيسها نظير كتابته وصدور مؤلف ثان له في الديوان باللغة الانجليزية يتناول موضوع النيازك وارتطامها بالكرة الأرضية والجزائر فيها مناطق غنية بهذه الثروة الهائلة ويدخل هذا ضمن هذه الإستراتيجية.
والسيد الوزير البروفيسور كمال بداري قمنا بالإعلان عن إصدار له يتعلق بكتاب جديد تزامنا مع يوم العلم الموافق لـ 16 أفريل يتناول يوميات التحديات والرهانات ويتناول الأمن الغذائي والمائي والطاقي ويتكلم عن الرقمنة وما عايشه في جائحة كورونا.
كذلك الأستاذ فزازي من جامعة بشار والأستاذ بوبكر وبالتالي كان من واجب الديوان اليوم التوجه لإبراز هذه القدرات والكفاءات بحيث لا يبقى حبيس هذا المبنى في بن عكنون وينتظر هذه المشاريع.
وكما كنا في الماضي القريب أعلنا عن إصدار للأستاذ محمد بن قادة يتعلق بكتاب في الإنشاءات الهندسية وقمنا بتكريم كل الكفاءات والأساتذة والإطارات التي ساهمت في إخراج هذا الكتاب الذي تركه بعد وفاته كما بادرنا في معرض الكتاب الدولي في طبعته السابقة بتكريم إصدار كتاب للبروفيسور بن داود في تاريخ العلوم وكل هذا من واجب الديوان لأن اضافة للمهام المنوطة به توفير الكتب البيداغوجية والمحتوى البيداغوجي للطالب بكل الدعائم وتوصيله للطالب كانت لنا مهمة ثانية هي توثيق عمل الأساتذة وهذه المهمة نعتز بها في عملنا هنا لخدمة العلم والطالب والجامعة الجزائرية.
في نفس السياق لو تبسط لنا سيدي معادلة معايير النشر في الديوان، هل توجد معايير صارمة تتطلب الرقي بالكتاب الجامعي واعتقد هذا من صميم مهام الديوان لينافس في الساحة الجامعية العالمية، اقصد توضيحات حول الجانب التقني لهذه العلاقة؟
طريقة النشر في الديوان معروفة منذ سنة 1975، فالطبع بالديوان موجه للأساتذة حاملي شهادة الدكتوراه والأساتذة الجامعيين وعند تقديم مشاريع هذه الكتب يجب أن تحظى بموافقة من اللجان أو المجالس العلمية على مستوى الجامعات حتى نضمن جودة الكتاب الجامعي.
أما بالنسبة للأساتذة بدرجة بروفيسور فمشاريعهم تستقبل هنا مباشرة على مستوى لجنة مكلفة خصيصا لدراسة هذه المشاريع في شتى المجالات وأحييهم عن العمل الجبار الذي يقومون به وعلى رأسهم البروفيسور غرناووط رئيس جامعة العلوم الطبية وهذه من بين الأمور التي نسعى للعمل عليها والاجتماع بشأنها لأربع مرات أحيانا في السنة لمعالجة ودراسة كل هذه المشاريع ونسعى جاهدين لتقليص وقت الطبع لأنه بعد القراءة واجتماع اللجنة والتصحيح والتقييم والعودة إلى المؤلف لإعطاء الموافقة على النشر والتوجه للنشر بالصيغة الالكترونية بحكم أننا نعيش في عهد الرقمنة أصبحنا نعلن عن إطلاق إصدار كتاب بالصيغة الالكترونية وإعطاء الرابط على الصفحة بهدف بيع هذا الكتاب الالكتروني وتحميله بواسطة البطاقة الذهبية مما يسمح لنا كذلك رصد مدى التفاعل مع هذا الكتاب ويدخل هذا المسار في نفس الوقت في تجسيد ترشيد استعمال الورق وبالتالي تحديد كمية الطباعة الورقية وفقا لمؤشرات الطلب فهذا من بين ايجابيات الرقمنة وكل العمل الذي نسهر على انجازه للزيادة في ضمان جودة هذا الكتاب الورقي الذي بين أيدينا.
بلا شك وجدت وضعا سابقا تطلب إجراءات تصحيحية بإعادة هيكلة الديوان حتى يتموقع جيّدا في السوق، صف لنا صورة عن المشهد بين الأمس واليوم؟
بداية أحيي الإطارات السابقة نظير ما قاموا به من عمل لأنه لما توليت مسؤولية الديوان وجدت أكثر من 4 آلاف كتاب مُرَقمَن والديوان منذ تأسيسه قام بإصدار أكثر من 6 آلاف عنوان إلى يومنا.
ونقوم اليوم -وقد انطلقنا في هذا العمل برقمنة هذا الرصيد غير المرقمن وبدأنا هذا العام برقمنة أكثر من 250 كتاب والعمل متواصل.
ولما نتكلم عن الديوان فله أكبر شبكة وطنية للتوزيع ولما قمنا بتوقيع اتفاقية مع مركز الكراسك بهدف السعي إلى توزيع كتب مركز البحث في هذه الشبكة التي لها خصوصيات متميزة هي التواجد داخل الجامعات وخارجها أيضا.
نحن اليوم بمناسبة عيد الطالب أشير إلى أن السيد الوزير يلح على إعادة فتح فضاء لبيع كتب الديوان يتعلق بمكتبة بوسط مدينة بومرداس كانت مغلقة وبعد ترميمها نحن اليوم بمناسبة عيد الطالب سوف نشهد إعادة فتح هذه المكتبة في هذه المدينة العلمية ونعتبرها مدينة علمية بامتياز لاحتضانها معاهد و كليات وبالتالي خصوصية هذه المدينة تجعلنا نحرص على فتح هذه المكتبة.
تم أيضا فتح نقطة بيع جديدة بولاية خنشلة ونُحيّي السيد رئيس الجامعة الذي ألح علينا لتجسيد هذا الانجاز بجامعة خنشلة. في نفس الوقت قمنا بفتح مكتبة أخرى بمدينة البيّض وهي من بين الأهداف التي نسعى إليها بفتح عدة نقاط بيع وتعزيز الشبكة وهذا الرصيد للديوان خاصة بالولايات الحدودية والمناطق التي بها مساحات شاسعة والعمل على توصيل الكتاب إلى جميع طلبتنا. الديوان اليوم بالتوجه الجديد وبموجب الإستراتيجية الجديدة التي تركز على طريقة التسويق لمنتوجه سواء مع الجامعة آو مع المؤلفين لأنه كما سبق أن قمنا باستقبال عدة مؤلفين من بينهم هبالي من انجلترا أو عريف من أوروبا وقمنا بعدة جولات رفقتهم الى الجامعات الجزائرية لقراءة في كتبهم ولتعزيز العلاقة بين الديوان والأساتذة وفي كل محطة رفقة مؤلفينا كان لنا حوار ونقاش مفتوح مع الأساتذة للإجابة عن انشغالاتهم واستفساراتهم حول الطريقة التي ينتهجها الديوان في نشر الكتاب، لما كنا بجامعة المسيلة طُرح علينا سؤال من أستاذ من بين الحاضرين عن مدة الطبع وهل مدة قصيرة أو طويلة قلت له الجواب معنا بحيث نقوم بتكريم الأستاذ معيوف من جامعة المسيلة وهو من بين الأساتذة الذين التزموا معنا بإصدار كتاب باللغة الانجليزية في التخصص الطاقوي بحيث قمنا بإصداره في زمن قياسي وبعد الإعلان عن الصيغة الالكترونية وبعد مدة أشهر تم إصداره بالصيغة الورقية وهذا خيرُ دليل على ما يقوم به الديوان.
في نفس الوقت الديوان اليوم مع التحديات والتحولات التي نعيشها أصبح من الضروري مواكبة ما يحدث في دور النشر العالمية فالمسؤولية كبيرة على عاتقنا اليوم للحفاظ على كل هذا الإرث،.
كمؤسسة وطنية خدمت الطالب ولا تزال على العهد في خدمة الطالب والجامعة الجزائرية بعد 50 سنة ونحن هنا لنضمن هذه الاستمرارية وشكرا لكم على هذا السؤال الوجيه.
واضح الديوان يرافق اليوم الجامعات للتموقع على الصعيد الدولي ونرى كثير من النتائج المحققة في هذا الإطار، ما هي الرسالة التي توجهونها إلى الأساتذة من منتجي العلم والفكر للانخراط أكثر في هذه الديناميكية وبالتالي مساهمة الجامعة من خلال الأستاذ والديوان في تغذية المجتمع بهذه المادة الخام الحيوية؟
قبل توجيه رسالة إلى الأساتذة اسمح لي أن أحيي على سبيل الذكر الأستاذ سعيد بوشعير وهو من قدماء وأعمدة الديوان في التأليف في القانون، لا يزال إلى يومنا في اتصال مباشر مع مديرية النشر والمديرية التقنية وهو يتابع يوميا وكذلك بالتصحيح والتحيين لكتبه ويوجد الكثير ممن نستقبلهم وأتمنى أن يحذو جميع أساتذتنا حذو الأستاذ بوشعير. وعندنا أيضا ولاة من بينهم والي ولاية الأغواط الذي زود المكتبة الالكترونية بستة مؤلفات جدّ قيمة تتناول الصفقات العمومية، تسير البلدية، الميزانية والاستشراف ولما لاحظنا تفاعل الطلبة مع هذه المؤلفات نقوم اليوم بإصدار هذه الكتب بالصيغة الورقية ومن هذا المنبر أعلن عن إصدار 3 كتب ورقيا للدكتور محمد بن مالك (أهداني نسخا منها لغرض التعرف على منتوج الديوان والمؤلف).
رسالتي إلى الأساتذة هي التوجه للطبع بديوان المطبوعات الجامعية، لماذا، فقد التقيت مؤخرا بأستاذة طلبت مني ترجمة حقوق مؤلفها في دور نشر أجنبية وأضافت أن الديوان من قبل لم يتفاعل معها بالإيجاب لتحصل على حقوقها، فجوابي لها ولجميع الأساتذة أن الديوان لديه بنك وموروث علمي وبيداغوجي وثقافي وليس الديوان أو المدير من يقرر تسليم حقوق تنقلها لمؤسسة أجنبية إنما الديوان وأبناء وطلبة الجامعة الجزائرية أولى من كل دار نشر أجنبية أو خاصة، وعبرت لها عن ترحيبنا بها بالديوان لترجمة كتابها إلى 7 لغات كما تريده.
لدينا اليوم مهمة هي الحفاظ على هذا الموروث وأحيانا تجد دور نشر خاصة وأحيي العمل الذي قاموا به لكن الظروف تتغير وهناك بعض دور النشر الخاصة أغلقت ونتساءل أين هو ذلك الموروث الذي كان عندها، لكن لما نضمن توطين هذه الكتب في مؤسسة وطنية جامعية هذا يقودنا للحديث عن بنك كتب معلومات قيم.
التقيت بأساتذة يتحدثون عن مكتبات من الوطن العربي ومكتبة روسيا تتوفر على أكثر من 500 ألف ومليون كتاب فنحن من خلال إطلاق مكتبة رقمية بحوالي 120 ألف وثيقة نسعى لان تكون لنا مكانة وسط هذه المكتبات لكن كيف طبعا بهذه الطريقة لما يتقدم بروفيسور بلحاي أو بروفيسور سعد الله أو بروفيسور بوشعير وكل الأساتذة توثق أعمالهم بالديوان بعد 20 سنة او30 سنة سنتكلم عن 100 ألف كتاب أكاديمي وهذا كله مرجعية لطلبتنا في البحوث أو الدروس أو في التعلم أو التكوين لذلك هذه الأمانة التي نحافظ عليها في الديوان نسعى إلى تثمينها وإعطاء قيمة أكثر لما ينخرط معنا جميع الأساتذة في جميع التخصصات ونؤلف وليس لدينا مشكل مع أي لغة نكتب بلغتنا الوطنية باللغة الامازيغية وقريبا لدينا موعد مع مدير مخبر في اللغة الامازيغية ببجاية لعقد اتفاقية لتزويد هذه المكتبة بكتب في اللغة الامازيغية وأحيي محافظة مكتبة باتنة 1 التي عبرت عن إرادتها بتزويد الديوان بكتب قديمة للديوان يفتقدها بعمل مشترك لرقمنة هذه الأعمال، هذا ما يتركنا نشتغل بأريحية لتوثيق أعمالنا فلما نتحدث عن رصيد نتكلم عن مكتبات كبرى في العالم لكن كيف نتكلم غدا وبعد 20 سنة ونترك أبنائنا يتكلمون بهذا الرصيد.
حقيقة استاذ تستحقون كل التقدير نظير الجهد المبذول في هذا العالم الافتراضي وهو الجبهة القوية التي توفر للمجتمع امنه العلمي والفكري وطهارته التاريخية بالنظر الى المرجعية التي يستند اليها التعليم العالبي ومنه الديوان المطالب بتحمل هذه المسؤولية اكثر فاكثر عبر إدماج الجامعة من خلال الكتاب في كل هذه الديناميكية الحيوية سواء الاقتصادية او التحولات المجتمعية وحتى الثقافية والفكرية، ما هي رسالتك للطلبة اليوم لانه في النهاية منتوجات الديوان تؤول الى الطالب وما نصيحتك للطالب الجزائري حتى يرتقي وينخرط في هذا العمل الوطني الهام؟.
أروي قصة للطلبة وقعت معي شخصيا كطالب اعتز بها واتركها دوما رسالة للطلبة ففي 2014 -كطالب قرأت كتب الديوان منها كتاب الأستاذ مهبالي وبعد 20 سنة التقيت به ليكون لي شرف إصدار كتابه باللغة الانجليزية لكونه أستاذ كل الطلبة الذين درسوا الرياضيات- فقد قرأت كتابا عن الأمير عبد القادر لهنري تشرشل وترجمة أبو القاسم سعد الله قرأته بتمعن من أول إلى أخر صفحة - أحب التاريخ- فوجدت فيه اسم مدينة في لبنان هي "الأشرفية" حيث كان للأمير عبد القادر موقف تاريخي معروف بإنقاذه طائفة من المسيحيين والدروز من سكان تلك المنطقة وتلقى رسائل عرفان من جميع أنحاء العالم من روسيا وأمريكا بالنظر لموقفه الإنساني فبقيت كلمة مدينة الأشرفية في ذهني وبعد سنتين كانت لي زيارة إلى لبنان وجرى نقاش مع الطلبة والباحثين هناك فسألوا عن الجزائر وكانت سيدة من الأشرفية سألتني عن الجزائر فتذكرت موقف الأمير عبد القادر وقلت لها أن في مدينتها حيث تقيم الأشرفية كان الشرف لواحد من أجدادنا مؤسس الدولة الجزائرية الأمير عبد القادر لإنقاذ سكان الأشرفية.
لذلك أي كتاب يقرأه طالب اليوم سوف يجده من خلاله جوابا لسؤال يواجهه بعد 5 او10 سنوات أو بعد سنتين فلما نتكلم عن الكتاب نتكلم عن أول رواية كتبت في مداوروش أو نتكلم عن كتابة مقدمة ابن خلدون بتيارت أو عن كتاب ابن شنب أول دكتور في العالم العربي قبل طه حسين وغيره فاليوم لما نقرا تتشكل لدينا ثقافة تمكننا من التحاور والحديث بأريحية مع الطلبة الأجانب سواء من الدول الشقيقة العربية والإسلامية من مختلف بلدان العالم لذا أنصح الطلبة بالقراءة باستمرار. كانت لي تجربة في نادي القراء بجامعة باب الزوار في 2021 لما شاركنا في إنشاء النادي وأحيي طلبة هذه القلعة الجامعية على نشاطهم ضمن الفضاء الأخضر للقراءة وكنت حينها مستشار لجامعة باب الزوار وطلبنا منهم تطوير الإطار إلى نادي للقراءة وصادفت ذلك الفريق من الطلبة في 2026 ضمن جناح وزارة التعليم العالي بمعرض الكتاب يمثلون الطالب القارئ.
لذلك هذا هو النموذج الذي ينبغي أن نشجعه لترسيخ هذه الممارسة النبيلة ولما توجهت إلى المدرسة العليا للعلوم السياسية وجدت طلبة ينظمون كل يوم أربعاء من الشهر موعدا بالمكتبة لقراءة كتاب، والعملية موجودة في مختلف الجامعات، فالسلاح اليوم هو الكتاب بعد أن كانت البندقية بالأمس.

