12

0

الأسرى بين الحرية المنقوصة وأمل مؤتمرهم الأول

بواسطة: بركة نيوز

بقلم : د.حسن بشارات - فلسطين

 

أيام قليلة تفصلنا عن انعقاد المؤتمر الثامن لأعظم ظاهرة وطنية عرفها التاريخ الفلسطيني المعاصر،( حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح )، بعد عشر سنوات على المؤتمر السابع عام 2016، وسبع سنوات بينه وبين المؤتمر السادس عام 2009، والخامس عام 1989 الذي عُقد في العاصمة التونسية.

ويأتي هذا المؤتمر بحضور العدد الأكبر من الأسرى المحررين الذين أمضوا أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال، ليصبح فعلياً مؤتمرهم الأول بعد سنوات طويلة من التغييب القسري عن الساحة الوطنية وعن أرض فلسطين. فهؤلاء الأسرى ورثة ورفاق درب الشهداء يعودون اليوم ليمثلوا أنفسهم والوطن من جديد، ويستعيدوا حضورهم وانخراطهم في العمل التنظيمي، وليكونوا شركاء في صناعة القرار في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل آلة البطش الإسرائيلية، وحالة الجمود والخذلان الدولي تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة التي كفلها القانون الدولي، الغائب إلا حين يتعلق الأمر بقوى الشر والظلم والاستبداد.

لقد تحرر الأسرى من سجون أرادها الاحتلال مقابر للأحياء، لكنهم حولوها إلى أكاديميات وطنية وثورية، تعلموا فيها الصبر والوعي والانتماء، حتى نال كثير منهم درجات علمية متقدمة وصلت إلى الدكتوراه. ثم جاء السابع من أكتوبر، ليشكّل ذريعة لحكومة الاحتلال لممارسة المزيد من القمع والتجويع والإذلال، في ظل غياب القانون الإنساني و الدولي، وتراجع دور المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وعلى رأسها الصليب الأحمر، لتتفاقم معاناة الأسرى وتُنتزع منهم أبسط حقوق ومتطلبات الحياة.

وقد تحرر كثير من هؤلاء الأسرى في ظل قيود مشددة على حركتهم وحضورهم ومشاركتهم، فيما أُبعد القسم الأكبر منهم خارج الوطن، فبات العالم يتساءل عمّن سيستضيفهم، وكانت مصر الشقيقة الحاضنة الأبرز لهم. ورغم قسوة هذه الحرية المنقوصة، فإنها تبقى أفضل من المقابر التي أعدّتها لهم حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيجد هؤلاء الأسرى مكانهم الحقيقي بعد إدراجهم ضمن عضوية المؤتمر الثامن؟ وهل ستفرز مخرجات المؤتمر ما يليق بتاريخ نضالهم وتضحياتهم وحرمانهم وفقدانهم أجمل سنوات العمر، ورحيل آبائهم وأمهاتهم وإخوتهم وهم خلف القضبان؟

إن انتظار هذه المخرجات لا يقل أهمية عن اكتمال حريتهم نفسها، وعن إعادة دمجهم، كما يشخصها البعض، في مجتمعهم ومؤسساتهم الوطنية، ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء المجتمع الفلسطيني، كما بدأوا مشوارهم الوطني بحفظ وصون كرامة الوطن، وكانوا مدركين لنتائج دفاعهم: إما الشهادة أو الأسر. وهم اليوم مؤمنون بأن عليهم دوراً وواجباً في إعادة إعمار الوطن، بدءاً من النفس وصولاً إلى المجتمع بأكمله، المنهك بعذابات السنوات الأخيرة، وعودة غزة بأهلها الصابرين الصامدين إلى حضن وطنهم، ولمّ شمل العائلات التي ذاقت مرارة العدوان والحرب والفقدان.

حرروا الأسرى، لأنهم، حقيقةً لا قولاً فقط، رموزٌ للعزة والكرامة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services