235
0
عين تموشنت: رمز المقاومة شهيد المقصلة كبداني ميلود
ولد الشهيد كبداني ميلود بالحي الشعبي بوكوردان حي النهضة حاليا ببني صاف بولاية عين تموشنت في 21 سبتمبر 1926 أبوه ادريس وأمه تدعى كبداني عائشة، ينحدر من أسرة بسيطة، تربى الشاب وترعرع في أحضان هذه الأسرة الكادحة التي عانت في ظل الاستعمار البغيض الذي فرض على أبناء الوطن الشرعيين العيش في ظلمات الجهل و الفقر و الجوع.
حسين بونة
نتيجة لهذا الوضع لم يتمكن الشاب من الالتحاق بمقاعد الدراسة مثل بقية أقرانه، فبدأ يعمل كبحار من أجل إعانة عائلته، وقام بواجبه على أحسن حال، وكان خلال تلك الفترة على اتصال ببعض الشباب الوطنيين، فتأثر بهم أيما تأثر، وأصبح يعي دوره من الأحداث عبر التراب الوطني، ورأى أن واجباته لا تقتصر على مد العائلة بما تحتاجه من وسائل العيش، بل عليه واجب مقدس نحو أمته ووطنه.
نشاطه السياسي
انخرط في صفوف الحركة الوطنية رفقة الأعضاء الأوائل حيث كان يزاول الدروس المسائية بالمدرسة التابعة لجمعية العلماء المسلمين على يد الشيخ رضا، ثم التحق بصفوف حزب الشعب الجزائري وأسس هو ورفاق النضال، الخلية الأولى للكفاح مع “جيلالي بن صحيح” و “بلحاج الصادق بلعربي” ، “كبداني سي قدور” “ريفي محمد” و “الريفي بوسيف” تحت مسؤلية “علي بلحاج الحسين (سي علال)” و “علي الحلاق” .
وتمكن بفضل ايمانه القوي ومواقفه الشجاعة ونظرته المتفتحة من بث فكرة النضال في أواسط شباب الحي أين يلتقي بهم في أوقات الفراغ و سبب ذلك نال ثقة المناضلين و تم تكليفه للسفر إلى فرنسا من أجل التنظيم و الدعاية مع الجيلالي بصحيح و الريفي بوسيف و مكث بها شهرا و بعدها نفي إلى الجزائر.
عند اندلاع ثورة أول نوفمبر 1954 كان الشهيد في منتهى السعادة وعلى أتم الاستعداد للانخراط فيها وكان يعمل على متن باخرة لمعمر إسباني الأصل بالغزوات ومن هناك جاءه الأمر للالتحاق بالثورة.
شارك في عدة اشتباكات من بينها معركة مداغ سنة 1956، حيث اتجه إلى مزرعة بالقرب من عين تموشنت عند قادة بن شاحة وبينما كان ببيت أحد السكان بأغلال، تمت الوشاية به و اعتقلته السلطات العسكرية إلى المكتب الثاني بعين تموشنت وهناك التقى مع المجاهد قادة بلعطار وأعطاه صورة ومنديلا وطلب منه أن يعطيهم لعائلته.
بعد إلقاء القبض عليه وضع العساكر منزلهم تحت الحراسة المشددة واعتقلوا إخوته محمد وعلال حيث أخدوا علال إلى معتقل بالصحراء أما بومدين ومحمد أخذوهم إلى مركز التعذيب قاعة الحفلات ببني صاف.
بعد وضع الشهيد بالمكتب الثاني للاستنطاق بعين تموشنت وتصميمه على السكوت وعدم الإدلاء بأي معلومات، نقل إلى سجن وهران و أثناء محاكمته داخل قاعة المحكمة وأمام الأعضاء قام بالبصق على العلم الفرنسي مما أثار غضب القاضي وأمر بإعدامه بعد أن كان الحكم المبدئي المؤبد.
وجاء يوم 07 فيفري من سنة 1957، أين نفذ الإستعنمار الفرنسي حكم الإعدام على الساعة الرابعة صباحا لترتفع روحه وتسموا إلى بارئها وتلتحق بالشهداء والصدقين والأنبياء .

